ميزان دقيق من المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم في تقييم العلماء‎
ميزان دقيق من المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم في تقييم العلماء‎
(0) تعليقات
قال رسول الله صلى الله عليه واله: [[ لا تجلسوا عند كل عالم يدعوكم إلا عالم يدعوكم من الخمس إلى الخمس: 

 

من الشك إلى اليقين، ومن الكبر إلى التواضع، ومن الريا إلى الإخلاص، ومن العداوة إلى النصيحة، ومن الرغبة إلى الزهد.]]الاختصاص باب بعض الحكم والمواعظ ج76 ص1
 
* مقدمة:
 
بسمه تعالى اخترت لكم يا أخوتي هذا الموضوع لأهميته في كل زمان ومكان، فلقد كثر في هذا الزمان تسليط الضوء بشكل ملفت على رجال الدين، ولكن نرجوا من الأحبة يرحموا فضلائنا وطلاب العلم فأن أغلبهم إن شاء الله مبلغين إلى هداية الله سبحانه وأهل بيته الطيبين الطاهرين عليهم السلام . ونعود لموضعنا الأساس لأكشف من خلال الحديث المبارك نافذة ودستورا تجعلنا أن نميز العالم الذي ينبغي الجلوس عنده الاستفادة من علمه مع فائق الاحترام والتبجيل وحسن الظن لطلاب وفضلاء العلم في زماننا، ولكن نحتاج دستورا وميزانا عقلياً يدركه أغلب الناس يجعلنا آمنين مطمئنين ممن نأخذ معالم ديننا، وإن شاء الله يكون كثيرا من علمائنا بهم هذه الصفات التي رسمها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم. وسأقف معكم على نقطتين في حديثنا، وهما:
 
[1] شرح الحديث النبوي الشريف بالمفهوم العام للرواية.
 
[2] نظرة تخصصية في فهم الرواية مما فهمته من لسان العلماء.
 
[1] شرح الحديث النبوي الشريف العام للرواية:
 
الحديث الشريف تناول شروطا يعيها العقلاء كي يجلسوا مع كل عالم، فليس كل عالم ينبغي الجلوس عنده، فأول تلك الشروط:
 
1- أن يدعوكم من الشك إلى اليقين بمعنى أن يرسخ فيكم مبادئ وحقائق القرآن الكريم والعترة النبوية، وذلك بتأكيد قواعد التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد والولاء والبراءة من أعداء أهل البيت عليهم السلام، ويؤكد على المستحب، ويرغب فيه، ويترك الشاذ النادر، ويمسك بالمشهور عند العلماء وما تسالم عليه سيرة المتشرعة من سيرة أهل البيت عليهم السلام.
 
2- أن يدعوكم من الكبر إلى التواضع بمعنى أن ينكر ذاته، ولا يقيم لذاته وزنا في مصلحة المذهب وأبناء المذهب، وأن يكون حريصا على المؤمنين محبا لهم متواضعا للكبير وللصغير، ويكون كأحدنا لا فرق واضح بيننا وبينه إلا أن علمه يتدفق بين جنبيه ليفيد به من يستمع إليه.
 
3- أن يبعدكم عن الرياء، ويقربكم من الإخلاص فلا يفعل الخير رياء وسمعة، ويبرز ذاته في المشاريع الخيرية، وإن كان حسن في بعض جوانبه ليرغب المؤمنين في الخير، ولكن ليكن عمله سرا لله أكثر، أو لا يعلم  فعله إلا القليل الذين لا بد أن يعرفوه ، لأن العالم لا يستطيع أن يفعل بعض الخيرات سرا بحتا، فلا بد له من معين له من الخاصة ممن نذروا أنفسهم لخدمته لما رأوا من إخلاصه وقربه من ربه سبحانه.
 
4- أن يدعوهم لترك العداوة إلى الالتزام بالنصيحة، فيحث المؤمنين دائما وأبدا لتقريب الناس ونفع الناس وخدمة الناس وحسن الظن بالمؤمنين ومثال ذلك ينقل أحد العلماء أن آية الله العظمى السيد الخوئي (قدس) حينما جاءه أحدهم يقول له: إن فلان يتهمك، فهل نصلي خلفه؟ فقال السيد: قد يكون له عذر في اتهامي، فلا تشكوا في عدالته، وصلوا خلفه.
 
5- أن يمنعكم من الرغبة في الدنيا ويحثكم على الزهد فيها، فيكون دائما مذكرا بالآخرة يطمع فيما يبقى ويزهد فيما يزول، وقرة عينه في الأجر والثواب، ويستوحش إذا أقبلت الدنيا عليه، فإذا جاءته الهدية أخذ منها ما يرفع جوعه وعطشه والتعفف عما في أيدي الناس، وأنفق ما بقي في مرضات الله سبحانه مثل ما نقله أحد العلماء أن الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس)الذي أهداه أحدهم منزلاً، لأنه رأى منزله متهالكًا، وآل إلى السقوط، فأوقفه رضوان الله عليه مسجداً، وهذا موجود إلى يومنا الحاضر، ومعروف بجامع الشيخ الأعظم الأنصاري .
 
 
[2] نظرة تخصصية في فهم الرواية مما فهمته من لسان العلماء.
 
يقول أحد العلماء  : إن مفهوم الرواية بشكل عام هو ( كل ما تطمئن لعلمه وفضله وتقواه )، فجالسه وتعلم منه.
 
ويقول آخر من العلماء  : أن المقابلة الموجود في الراوية تعطينا مؤشراً بالتقيد وأن كلم ( من و إلى ) في مفردات الروية تدعوا للتكامل فالعالم الذي يدعوكم من الشك إلى اليقين أي يرقى في سلوككم من مرحلة الشك إلى اليقين وهكذا بقية ألفاظ الراوية المبارك .
 
 ويقول آخر من العلماء  : تحمل معنيين في المستوى إما هي مطلقه فتحمل معنى عاما، ويعني إذا قال النبي الأعظم صلى عليه وآله وسلم: ( يدعوكم من الشك إلى اليقين ) أي من كان منهجه الشك فابتعد عنه، ومن كان منهجه اليقين فالزمه، وهكذا معنى الحديث في كل مفردة من الرواية الشريفة، فمنْ كان منهجه الدعوة إلى الزهد ويدعو إلى اليقين والتواضع النصيحة، ويدعو إلى الإخلاص في الأعمال، فيكون ممدوحا، وهذا يطمئن القلب لملازمته وأخذ العلم منه.
 
أما لو كانت الرواية مقيدة أي أنها خاضعة للظرف الحالي نأخذ كل مفردة على حدا يكون معنى الرواية أن الأصل هو اليقين، ولكن إذا كان الشك مقدمة لحصول اليقين يكون ممدوحا، وإذا كان الكبر مذموم في الأصل، فيكون جميلا في حق المتكبرين والرياء في الأصل مذموما، فلو كان هناك تزاحما في موردين أحدهما أهم من الآخر، وقدم الرياء عليه حسب حال الفرد ، فما لو كان الرياء في هذا الموضع في صلاح وتعليم وهداية للمؤمنين، وكان مفسدة على صاحب الرياء يقدم مصلحة المؤمنين على نفسه وكذا الأصل الرغبة في الدنيا مذموم، ولكن لو استغل الغنى في فتح المساجد وترويج فكر أهل البيت ورفع الجهل عن الناس والسعي في الخيرات، فيكون المؤمن القوي مادياً خيراً من المؤمن الضعيف ماديا.
 
ويقول العلماء في مفهوم هذه الرواية أنها لها مفهوم عام ومفهوم مقيد، فالعام يكون على مستوى التطبيق كمنهج وضوابط عامة يعيها عامة للمؤمنين، ومفهوم نظري يتقيد بالمصالح والمفاسد لكل مفردة في الرواية الشريفة.
 
ويقول آخر من العلماء  /
 
اذا أردنا بيان ما يظهر من الرواية بحسب الوسع والطاقة و على نحو التفصيل فان المقام سيطول ، لهذا اقتصر  في البيان على بعضه ، ونمهد  بذكر أمور  
 
الأول :  ذكر علماء النفس الفلسفي أن للإنسان جانبين مختلفين
 
1- جانب قوة الإدراك وتسمى بالعقل النظري وبها يدرك الإنسان  مفردات القضايا والنسبة الحكمية والمركب منها وهو ما يسمى بالقضايا .
 
2- جانب قوة العمل وهي كالشهوة والغضب في الحيوان ، و لها حالان اذ تارة تخضع للعقل وتارة العقل يخضع لها وتسمى في الأول عقل عملي ، وفي الثاني هوى
 
وينبغي التنبيه على أن اصطلاح العقل العملي له عدة إطلاقات وهنالك كلام طويل في تفسيره
 
الثاني : كمال الإنسان في تكامل جانبيه بان يدرك الواقع على ما هو عليه ، من كونه حقاً وخلقا ، وان تستقيم قواه العملية وتعتدل وتكون خاضعة لمدركاته الحقة ، فتنصاع جوانحه وتبعا لذلك جوارحه للحق تعالى بعد اليقين به وبحكمته وصواب أحكامه ونواهيه
 
الثالث : هنالك منطلق وبداية لسير الإنسان التكاملي نحو الحق ، وهو العلم  يقول تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ويقول الإمام الكاظم عليه السلام ( لا طاعة الا بعلم ) .
 
وليس العلم لوحدة علة تامة للشروع في سفر الحق تعالى والعلو في مراتب كمال السائرين ، وإنما هو مجرد مقتضى قد يتخلف أثره ، ولهذا نجد الانحراف حتى عند من يطلق عليهم بحسب الوضع اللغوي واستعمالاته كلمة عالم ، يقول عز من قائل (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)س النمل .
 
من هنا لابد من تقوية الإرادة وتحقيق سكوت النفس بتقوية القوة العمالة وهي المعبر عنها بالعقل العملي .
 
الرابع : وهذه التقوية  قد تحصل بتفضل من الله وهو ما يعبر عنه بالجذبة بحسب اصطلاح العرفاء ، وقد يكون من خلال أسباب خاصة جعلها الله تعالى ، ومنها وجود القدوة والنموذج البالغ مرتبة الإكسير في تأثير صفاء نفسه على من حوله ، وليس ذلك لكل من يطلق عليه لغة اسم العالم .
 
وقد بينت هذه الرواية المباركة هذه المعادلات التكاملية بأسلوب رصين محكم يلتفت إليه المتأمل والمتدبر ، فبينت من هو العالم الجدير بالصحبة والمتابعة وانه ليس كل من يحسبه الناس عالما ، ثم أعطت خصوصية تميزه عن غيره ، وهو أن يكون اكسيرا يغير كل من يتصل به أن كان أهلا للتغيير بتحويل معدنه الرخيص الى ذهب في العلم بالخروج من الشك الى اليقين ، وهذا تكامل العقل النظري ، وفي العمل الجوانحي بالخلوص وترك الرياء وفي العمل الجوارحي بالتواضع والزهد .
 
وقد اقتصرت هذه الرواية على هذه العناوين لانها أمهات محاسن الصفات وتنبثق منها غيرها فان من اليقين ينبعث التصديق والإيمان ، ومن الإخلاص ينبعث التذلل لله والطاعة له ، ومن التواضع تحسن الأخلاق ، ومن الزهد العفة والورع عن المحارم .
 
وأخر من طلبة العلم قرأها بهذا المعنى ( ينبغي لكل مؤمن أن لا يضيع وقته عند عالم منهجه الشك، وينبني فكره على الظن والحيرة كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } ويقول الإمام الصادق ع السلام: [لا تنقض اليقين بالشك ].
 
 الخاتمة
 
أسأل من الله سبحانه أن نكون مما يستمع القول فيتبعون أحسنه ، فنحن في زمان نحتاج لتجديد معارفنا الدينية والدنيوية قاصدين القربى لله سبحانه وتعالى، وأستغفر الله لي ولكم وحمانا الله من مظلات الفتن.
إضافة تعليق
الاسم
الايميل (لن ينشر)
التعليق
الكود الأمني captcha
لا يوجد تعليقات حتي الان
ضد او مع عمليات التجميل

لأننا نحبهم ونحبكم..!!

صحيفة غدير القطيفف - زهراء عبد الله منذ زمن وال

آل عجيان يفكك رموز الاحلام

صحيفة غدير القطيف _ حكيمة الجنوبي - أصدقاء تعزي

التحدي الكبير تحت parking

صحيفة غدير القطيف- معصومة ال ياسين | القطيف

سنابس تنهي برنامج تأهيل المقبلات على الزواج

صحيفة غدير القطيف _ نجمه النجمة أقيم في مقر

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  

امرأة تطلب الطلاق لرغبتها في <الجماع >ثلاث مرات يوميًا!

صحيفة غدير القطيف  رفعت زوجة دعوى في محكمة

أم شيماء ولجنتها التطوعية الخيرية

صحيفة غدير القطيف   في ليلة من ليالي الخير

لجنة تراحم تزور مستشفى الظهران العام

صحيفة غدير القطيف  تصوير بندر الش

الظهور الأول للفنانة المعتزلة ( زينب العسكري) و الكشف عن هوية زوجها!-صورة

صحيفة غدير القطيف من بعد غياب و اعتزال سنوات قا

لجين عمران تكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل !!!-صور

صحيفة غدير القطيف  كشف الإعلامية لجين عم

تقرير يوم العالمي لليتيم بالقطيف.

صحيفة غدير القطيف  في يوم 19/ 6/ 1453ه ، م

تهنئة من صحيفة غدير القطيف

صحيفة غدير القطيف   تتشرف صحيفة غدير القطيف

إبرة توازن

في هذا الزمن الرديء،، حيث أكثرنا رفاق في جبهة المق

الأستاذ علي الزريع محاضرا لـــ(( انطلاق مهرجان العمل التطوعي الرابع ))

صحيفة غدير القطيف  لكل مجتمع مثقف وواعي له منظم

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  الحس

المهندس آل خيري يمتلك أول متحف بالخليج للدينصورات

صحيفة غدير القطيف - حسن آل ناصر  عندما يقع الإن

زيارات اليوم: 126
زيارات الأمس: 1722
زيارت الموقع حتي الان: 743278
المتواجدون الان: 4