الاستاذ علي آل ثاني
الخميس, 24-04 04:27 مساءً
جفاف المشاعر
اعلامي وكاتب وناشط اجتماعي وتربوي
(0) تعليقات

من منا لم يساوره الشك فى أننا نعيش هذه الأيام عصر جفاف ينابيع المحبة ، وتجمد عروق  المشاعر والأحاسيس ، وتصدع أعمدة العلاقات الإنسانية ، وتغير أنماط السلوك فى المعاملات اليومية ، فالشواهد كثيرة ، والدلائل والأمثلة لاتعد ولاتحصى على أن الناس فى مجتمعنا اليوم أصبحوا يبنون الحواجز فيما بينهم أكثر مما يبنون جسوراً للتواصل بينهم.

لماذا لم تعد الصداقة كما كنا نعرفها كما كانت في الماضي ، لقد كان الناس فيما مضى يمارسون الصداقة ، ويطبقون أبجدياتها ، ثم صاروا الآن يعرفونها فقط ، وصارت صداقاتهم  صداقات طارئة غير معمرة ، تهرب عند أول منعطف ، مثل فقاعات الصابون في المياه تفور لحظة ثم تتلاشى سريعا،  لأنها صداقات نفعية  سرعان ما تختفى وتسقط فى فخ النسيان. وأين منا قول: الامام  على بن أبى طالب ( سلام الله عليه )! !خير الأصدقاء من أقبل إذا أدبر الزمان عنك!! .

لماذا صرنا قوالب جامدة تتحرك فى الشارع الوجوه متجهمة ، والإبتسامة باهتة بلاروح ، لانبدأ بالتحية ، ولانلقى السلام على أحد إلا إضطرارا، وضاعت منا وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فى إفشاء السلام على من نعرفه ومن لانعرفه ، لقد اصبح العنف ولغة القوة هو اسلوبنا وهو عنواننا ،كنا نعيش في واحة قلوبها خضراء بريئة متحابة رغم ظروف الزمن ،ولكن كنا في قالب واحد من الحب وافشاء السلام والكلام الجميل والتحية العطرة من بعضنا بعض كنا لا نعرف الحقد ولا نعرف الغيبة .

كانت الصداقة صداقة خالصه لله ومحبة بعضنا بعض كان الصديق يحمي صديقة بل ويفديه بكل غالي وكان الغذر ليس من صفاتنا ولا لغيبة والتحامل على بعضنا بعض ،وكان الحسد لا يعرف طريقه الينا حيث كنا نفرح للاخر بنجاحه في اي مجال وتحت اي مسمى.

 

لماذا تحجرت قلوبنا ؟ وتجمدت إنسانيتنا ، وماتت فينا النخوة فلم نعد نهرع لإعانة المكروب ، وتناسينا أن أفضل المعروف هو إغاثة الملهوف ، وأن صنائع المعروف ، تقى مصارع السوء . ووصل الشارع إلى حالة متردية من البلادة وعدم المبالاة بالجار او الاخ والصديق .

 

لماذا تباعد الجيران ، وسكان البيت الواحد،؟!لماذا تقلصت العلاقة بينهم إلى تحيات تقريرية جافة ،  حتى السلام بين الجار وجاره مفقود وضياع الكملة الطيبة بين الجيران واصبح الجار لا يعرف جاره الا نادراً في مناسبة ان وجدت ،لماذا أغفلنا وصية  رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الجار حتى ظن الصحابة أنه سيورثه ، وقول المولى عز وجل فى سورة البقرة ( والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب )صدق الله العلي العظيم ، والأقوال لمشهورة الجار . قبل الدار  ،.إلخ .

لماذا لم يعد أفراد الأسرة يحرصون على الإلتفاف حول مائدة طعام واحدة كما كان الحال فى الزمن الجميل ، ولماذا إختفت  اللمة، حول أكواب الشاى وقت العصارى ، لماذا قلت الزيارات العائلية ، وتبخرت صلة الأرحام ، وندرت لقاءات الأهل والأقارب فى الأعياد.واصبحت المصلحة تضغي على السطح في العلاقة بين البعض حتى بين الأهل والآقارب.

لماذا إزداد جحود الأبناء ، وتعالت الصرخات المكتومة للأمهات ، قلبى على ولدى إنفطر ، وقلب ولدى على حجر ،حيث ان الابناء لا يكترثون بوجع الاباء وآهات الامهات حيث كان الاب بمحل احترام من الابناء كان حضور الاب الى المنزل عند قدومه يشكل نوع من الاحترام والمحبة وكان الجميع لا يستطيع ان يضع في فمه لقمة الطعام الا  والاب اول الجالسين واول المسمين بسم الله على المائدة.

آه من زمن لا ندري كيف نهايته .من زمن كثرت فيه المشاكل وقلة المحبة والعطف، كثر فيه التباعد والجفاء زادت فيه النعمة وقلة فيه البركة ونتشرالفقر ،انفتح العالم على مصرعيه واغلقت ابواب القلوب  تباعدت في الانفس، زاد فيه الجحود والحقد والحسد وقل فيه التسامح، وهو الذى تقاربت فيه المسافات ، وكثرت فيه الأسفار ، فانطفأت لوعة الفراق ، وخمدت لوعة الحنين  وماتت لهفة اللقاء بعد إشتياق الحبيب الى حبيبه ، وياحسرتاه على زمن النقاء حين كانت المدينة الصغيرة واحيائها في قالب واحد من الحب والعطف والتقارب العاطفي والنفسي والاخلااقي كان الجار مع جاره في السراء والضراء وكانت لقمة العيش تقسم فيما بينهم ان صعب الحال على الأخر.

يظل السؤال؟

لماذا انقطعت مراسلاتنا وأصبحت حياتنا كلها SMS  ، وإيميلات ذات قوالب جاهزة وجامدة ، اصبح العالم قرية مكشوفة على بعضها بعض ولكن غاب التواصل بالقاء واصبح عنوان لقائتنا هي المناسبة ، لماذا لم يعد سن القلم يلامس ورقة بيضاء ، بدفء و إحساس  جميل بين اثنين، لماذا لم نعد نشعر بصدق  الكلام الصادر من القلب لا من السان ا وهمس الشفتين .

لماذا المجتمع على سطح صفيح ساخن من الغيرة والحسد ، لماذا كل فرد متربص للآخر يعذبه تفوقه عليه ، وتسعده هزائمه وانكساراته ، ويتمنى زوال نعمته ، وينسى قول الحق تبارك فى سورة النساء ( أم يحسدون الناس على ماآتاهم الله من فضله)صدق الله العلي العظيم.

لماذا الكراهية قبل الحب دائما ، لماذا الود المشبوه  والصدق الكاذب ، والأنانية التى تعشعش فى الصدور نا،  لماذا نصافح بحذر،  ونصادق بحذر ، ونثق بحذر . لماذا انفسنا ضعيفة أمام الحسنات ، ويقظة أمام السيئات ،أين ذهبت قيم العتاب  والتسامح والصفح الجميل ،حلت محلها أخلاق التعالي والغرور ، اين اخلاق العفو عند المقدرة . لماذا أصبح الوفاء صفة صعبة لاتجدها حتى مع الحيونات. ولماذا انمسحت من قلوبنا الإلفه والمحبة ،وحل محلها الحقد والغيرة وحب الذات.

وتظل الأسئلة محبوسة خلف الضلوع ، رغم أن الإجابات أمام انظارنا،وتحت سيطرتنا،ورغم أن المعالم واضحة على حافة الطريق ، ولكننا لاننظر أبعد من ذلك ، فزوال ذلك كله  لا ييأتي مرده  الابالعودة إلى كتاب الله تعالى و تعاليم الشريعة  السمحة والذي جاء بها نبينا محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) وتطبيقها قولاً ، وعملاً ، والتأسى بلائمة الاطهار عليهم السلام.

إضافة تعليق
الاسم
الايميل (لن ينشر)
التعليق
الكود الأمني captcha
لا يوجد تعليقات حتي الان
حجب سناب شات بالسعودية

لأننا نحبهم ونحبكم..!!

صحيفة غدير القطيفف - زهراء عبد الله منذ زمن وال

آل عجيان يفكك رموز الاحلام

صحيفة غدير القطيف _ حكيمة الجنوبي - أصدقاء تعزي

التحدي الكبير تحت parking

صحيفة غدير القطيف- معصومة ال ياسين | القطيف

سنابس تنهي برنامج تأهيل المقبلات على الزواج

صحيفة غدير القطيف _ نجمه النجمة أقيم في مقر

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  

امرأة تطلب الطلاق لرغبتها في <الجماع >ثلاث مرات يوميًا!

صحيفة غدير القطيف  رفعت زوجة دعوى في محكمة

أم شيماء ولجنتها التطوعية الخيرية

صحيفة غدير القطيف   في ليلة من ليالي الخير

لجنة تراحم تزور مستشفى الظهران العام

صحيفة غدير القطيف  تصوير بندر الش

الظهور الأول للفنانة المعتزلة ( زينب العسكري) و الكشف عن هوية زوجها!-صورة

صحيفة غدير القطيف من بعد غياب و اعتزال سنوات قا

لجين عمران تكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل !!!-صور

صحيفة غدير القطيف  كشف الإعلامية لجين عم

تقرير يوم العالمي لليتيم بالقطيف.

صحيفة غدير القطيف  في يوم 19/ 6/ 1453ه ، م

تهنئة من صحيفة غدير القطيف

صحيفة غدير القطيف   تتشرف صحيفة غدير القطيف

إبرة توازن

في هذا الزمن الرديء،، حيث أكثرنا رفاق في جبهة المق

الأستاذ علي الزريع محاضرا لـــ(( انطلاق مهرجان العمل التطوعي الرابع ))

صحيفة غدير القطيف  لكل مجتمع مثقف وواعي له منظم

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  الحس

المهندس آل خيري يمتلك أول متحف بالخليج للدينصورات

صحيفة غدير القطيف - حسن آل ناصر  عندما يقع الإن

زيارات اليوم: 119
زيارات الأمس: 2184
زيارت الموقع حتي الان: 704777
المتواجدون الان: 6