الأستاذة امتثال ابو السعود
الأربعاء, 03-12 10:09 مساءً
الإصلاح، الثمن الأقل لدماء الشهداء
باحثة وناشطة اجتماعية
(2) تعليقات

بعد الإعتداء الإرهابي الذي راح ضحيته أبناؤنا شهداء الدالوة، والذي آلمنا جميعاً، كتب المفكر الدكتور توفيق السيف في صحيفة الاقتصادية بتاريخ 18/1/1436 هـ  تحت عنوان ”درس الفجيعة“ مقالاً، أشار فيه إلى حاجتنا ”إلى استراتيجية وطنية شاملة لاجتثاث الكراهية“ داعياُ إلى إقامة هيئة ملكية لتعزيز اللحمة الوطنية، واضعاً لها ثلاث مهمات: قانونية، ارشادية، رقابية. ولاشك أن هذه الاستراتيجية لو تم بلورتها إلى واقع، وتم تفعيلها ستكون مثمرة وجيدة. لكني تمنيت على الكاتب أيضاً لو وضع يده على الجرح بمستوى أقرب، ليكون علاجه أنجع، بأن أكدّ على ضرورة أن يتم تشكيل الهيئة المقترحة من كل فئات وأطياف الوطن، بحيث لا تقتصر في عضويتها على فئة بذاتها تمسك بكل زمام أمرها، لتصبح إمتداداً لما هو قائم في كل مفاصل الدولة وبالتالي التحكم في أمر وطن بأكمله!

فهيئة كبار العلماء، ومجلس الوزراء، مجلس القضاء الأعلى، ديوان المظالم، هيئة التمييز، خطباء المساجد والمنابر، القيادات الأمنية والعسكرية، والمراكز الحيوية في المؤسسات الحكومية كالتعليمية و... جميعها  ولنتحدث بصراحة فما آل إليه الوطن لا يحتمل سواها  تتحكم في سياستها وتديرها فئة بذاتها، مما أضعف الدولة ككيان يفترض أن يستمد قوته من تعدد وتنوع مكوناته، من أجل عدالة اجتماعية أهم مايميزها أن السيادة حق للمجتمع ككل، بمشاركة سياسية، وتوزيع عادل للثروة، وحقوق مدنية وسياسية واقتصادية وثقافية للجميع، تؤكد حق أفراده في المشاركة في الشأن العام.

فعلى سبيل المثال لا الحصر؛ طالما أن ”الوطن للجميع“ كما يقول خادم الحرمين الشريفين، فلا وجه حق في ظل غياب علماء ورجال دين وقضاة من المذاهب الإسلامية المختلفة عن هيئة كبار العلماء، ومجلس القضاء الأعلى، كالشيعة الذين يشكلون نسبة لا يستهان بها في الوطن كماً وكيفاً!

ولا شعور بالأخوة والتآلف وعدم فوقية طرف على آخر بل أن يصل الأمر إلى حد القتل والتعدي  ما لم تكن المناهج التعليمية تقوم عليها لجان تأليف وإعداد من مختلف المذاهب والأطياف «وهذا حق لها»، فالمطالبة ”فقط“ بتغيير أو تنقيح المناهج كما ذهب إلى ذلك المخلصون لا أجدها عادلة في حق أبنائنا وبناتنا، من أجل أن تصان كرامة الإنسان، بعدم الطعن في عقيدته، وتكفيره، والذي يستلزم اتخاذ تدابير إجرائية عاجلة «لا تقبل التسويف» من خلال لجان تقوم بإصلاح مناهج التربية الإسلامية خصوصاً، فتمهد للإقرار باختلاف المسلمين وتعدد مذاهبهم واحترامها، من أجل مناهضة الفكر الظلامي الذي يتغذى عليه الإرهاب داخل المدرسة عبر منهج ومعلم.

وكما المكتبة التي تطعن كتبها المعروضة للبيع وبتصريح من وزارة الثقافة والإعلام، _وهذا يعتبر مباركة رسمية صريحة_، في عقيدة المذهب الشيعي، وتكفر معتنقيه، وتتهمهم بالبدع والضلال، ولسنا ندعي ذلك أو نفتري به، فقد تم  وبحرقة جمع بعضها من تلك المكتبات، فضلاً عن مصادرة الكتب الشيعية الداخلة إلى البلاد، وكأن الوطن ملك لفئة دون أخرى! وكما هو حاصل في أروقة الصحافة الصفراء والمقالات العمياء المحرضة على الكراهية، والتي تجد لها أرضاً خصيبة يهيؤها مسؤولوها المعينون رسمياً من فئة بذاتها أيضاً، كما الحال مع القنوات الفضائية التي تبث سمومها من داخل الوطن.

وفي معظم بيوت الله، التي بدل أن يكون نهجها الدعوة لنبذ الطائفية والتقريب بين أبناء الوطن؛ نراها تحرض على الكراهية والإساءة، حتى بعد مصابنا في الدالوة مباشرة، إذ وصل بإمام أحد المساجد للقول رداً على الحادثة ”لو دعاهم للإسلام كان خيراً من قتلهم“! في تصريح منه بتكفير الشيعة!

ويشير الدكتور السيف في مقاله إلى أننا ”نستطيع التحكم في مستقبلنا“ وأقول نعم نستطيع، فكما هو في الأثر ”لو تعلقت همة أحدكم بالثريا لنالها“ لكنه لن يتأتى لنا ذلك، ما لم نعمل على أن يكون حاضرنا  كما مستقبلنا في أيدينا، نصيغه نحن لا سوانا كشعوب حرة، لكننا بكل أسى لا نملكه، وذاك ما أنبأتنا به دروس شتى، كذلك أنبأنا به درس ”فجيعتنا في الأحساء“، وخطبة الجمعة بعد المذبحة من على أحد منابر الحرمين الشريفين، التي نأمل ان يعتليها يوماً خطباء من مذاهب مختلفة كذلك. فإن أردنا أن يكون لنا المستقبل الذي نبتغي ونحتاج، لا كما يبتغيه غيرنا لنا؛ لنتحد ونتفق على حاجتنا لصياغة حاضرنا أولاً. وإن كنا قد تأخرنا عنه طويلاً؛ فلا غضاضة أن نبدأ إنقاذاً للقادم من الأيام، من أجل جيل يشب على ثقافة الوحدة والتعايش، نحن جميعاً مسؤولون عنه أمام الله.

ولأجل ذلك لتراجع الدولة سياساتها ومنهجها، فالوطن اليوم في حاجة لخطوة جادة تتخذها السلطة، تعبر عن حرصها على وحدة الوطن والمواطنين «جميعهم»، وأنها لا تقبل بأي تعد على أحدهم، تبدأ من مراجعة النظام الأساسي للحكم وسد الثغرات التي فيه، وتلمس مواطن القصور، فهو ليس قرآناً مقدساً لا يمس، فحتى لو كان صالحاً لفترة ما، فنحن اليوم أصبحنا أكثر وعياً وتفهماً واحتياجاً واتصالاً بالعالم الخارجي، مما يستدعي بسط مواده ”المقتضبة“ ومراجعتها وتفصيلها من قبل لجنة ذات كفاءة عليا تضم مختلف شرائح الوطن أيضاً. ووضع قوانين ولوائح وأنظمة واجراءات تفعيلية، وقواعد صارمة لتطبيقها، ومتابعة تنفيذها، من أجل أن لا يكون حبراً على ورق يسطر مواداً جافة، فتضيع قوانين تجريم الطائفية والحض على الكراهية والإخلال بالوحدة والتعايش إن وجدت!

ولنكن  كمواطنين  من باب حرصنا على مصلحة الوطن وحبنا له صادقين في نقدنا وطرحنا وحلولنا، دون مجاملة للسلطة الرسمية، وليتخلَ كل منا عن المزايدة على الآخرفي وطنيته.

ختاماً على الحكومة أن تدرك الوطن قبل ضياعه، ولنتخذ من أوضاع ومآلات الشعوب عبرة، فالسنن الالهية تسير وفق قانون عام، فيه معنى التماثل في النتائج إذا تماثلت المقدمات، وفي حتميةٍ من الوقوع والنفاذ، وليست بلادنا بمنأى عن أية أعاصير داخلية وخارجية، وإن كان ”ما جرى أصبح من التاريخ“ يختم الدكتور السيف؛ إلا إن للتاريخ مخالب لن ترحمنا إن تركنا دماء الشهداء الذين قضوا يوم عاشوراء تذهب هدراً ولم نستثمرها نحو الإصلاح الذي يسعى له عقلاء الوطن وبرزت أصواتهم  بعد صمت  بعد جريمة الدالوة، والذي يستحيل تحققه إلا بالمشاركة الشعبية الشاملة في صنع القرار. فدماء سيد الشهداء الإمام الحسين  وأهل بيته وأنصاره التي روت أرض كربلاء حين خرج يوم العاشر من محرم الحرام كانت تحت شعار واحد تجلى في قوله ”ما خرجت إلا لطلب الإصلاح في أمة جدي“، فكانت دماؤهم ثمناً مقدساً لذلك الإصلاح.

إضافة تعليق
الاسم
الايميل (لن ينشر)
التعليق
الكود الأمني captcha
عبد العزيز الصفار
2014-12-03 11:27:24 pm
مقال جيد يدعو لامكانية الدخول للتطوير التعليمي والتمحيص في باكورة الثقافة العربية لمن نكتب ومن يقرأ
خالد الشوكان
2014-12-03 10:22:52 pm
اختي امتثال هناك ما لا اريد قوله بأن مقالك فيه دعوة اتمنى ان تكون غير مقصوده بالمعنى الذي يجعل من القارىء يتبلور تبلورا يعيش فيه مابين التعايش والانصهار بالمجاملات ارجوا ان تدققي النظر في عفويات الشعب وتبتعدين كل البعد عن السلطة كنت في ما مضى امراه نشهد لك بالنضال والحمية الشعبية واراك هنا تلذغين بالصبغة التي كنت تكرهينها فالغالبية يعرف من امتثال ابو السعود تلك البنت التي تضحي من اجل المراه وكرامتها وتتحدى كل السلطات التي تفتك بحريتها لكن ارى هذا المقال فيه شيء من التداعيات التي لا تملك حقها حتى يومنا هذا وتلك الرموز التي استشهدتي بها لتغني ولا تسمن من جوع الا الامام الحسين عليه السلامارجوا من صحيفة غدير عدم الحذف ونشر التعليق
ضد او مع عمليات التجميل

القطيف .. الاستعداد\"على قدم وساق\" لتجهيز \"الماراثون الخيري \"

صحيفة غدير القطيف - انتصار آل تريك _ اللجنة ا

ماراثون الألوان يجسد عنوانه واقعا ضمن اربع فئات مشاركة

صحيفة غدير القطيف _ سامي المرزوق - اللجنة الإعلام

مؤتمر \" مارثون الألوان \" ينطلق غداً في القطيف .

صحيفة غدير القطيف - علي النصر  ينطلق مساء

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  

امرأة تطلب الطلاق لرغبتها في <الجماع >ثلاث مرات يوميًا!

صحيفة غدير القطيف  رفعت زوجة دعوى في محكمة

أم شيماء ولجنتها التطوعية الخيرية

صحيفة غدير القطيف   في ليلة من ليالي الخير

لجنة تراحم تزور مستشفى الظهران العام

صحيفة غدير القطيف  تصوير بندر الش

الظهور الأول للفنانة المعتزلة ( زينب العسكري) و الكشف عن هوية زوجها!-صورة

صحيفة غدير القطيف من بعد غياب و اعتزال سنوات قا

لجين عمران تكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل !!!-صور

صحيفة غدير القطيف  كشف الإعلامية لجين عم

تقرير يوم العالمي لليتيم بالقطيف.

صحيفة غدير القطيف  في يوم 19/ 6/ 1453ه ، م

تهنئة من صحيفة غدير القطيف

صحيفة غدير القطيف   تتشرف صحيفة غدير القطيف

إبرة توازن

في هذا الزمن الرديء،، حيث أكثرنا رفاق في جبهة المق

الأستاذ علي الزريع محاضرا لـــ(( انطلاق مهرجان العمل التطوعي الرابع ))

صحيفة غدير القطيف  لكل مجتمع مثقف وواعي له منظم

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  الحس

المهندس آل خيري يمتلك أول متحف بالخليج للدينصورات

صحيفة غدير القطيف - حسن آل ناصر  عندما يقع الإن

زيارات اليوم: 1477
زيارات الأمس: 3456
زيارت الموقع حتي الان: 812490
المتواجدون الان: 2