السيد أمين السعيدي
الاثنين, 23-02 02:29 مساءً
مجلس الشورى، تشريع حجاب المذيعات أم تقنين؟!
ماجستير فقه ومعارف إسلامية وفلسفة ، مؤلِّف ومحقِّق.
(0) تعليقات

يمكن أن نصف مجلس الشورى باتخاذه لقرار حشمة المذيعات في القنوات المرخَّص لها بالعمل في المملكة الصادر في جلسته الأسبوعية المنعقدة بالثلاثاء 17 فبراير 2015 بأنّه القرار الواعي والناضج والخطوة الرشيدة.

 

وإذ نرحِّب بأمثال هذه القرارات السديدة، نأمل أن نجد تطبيقاً هادئاً لها بعيداً تنفير النفوس من الحجاب -خصوصاً الأخوات هاويات الجمال في الطرقات والأماكن العامة- وبعيداً عن تقديم فرصة ثمينة لدعاة التفسخ والمستشرقين والغزاة والمسميات الخاوية على عروشها ..

 

إنّ الدين الإسلامي أيها الإخوة كما هو دين عفةٍ ورِقي في مَبادئ تشريعاتِه وملاكات أحكامِه من حيث التقنيين، كذلك هو دين تسامحٍ وذوقٍ وفنٍ وسياسة من حيث التطبيق؛ لذا نأمل أن نجد خطوات حكيمة وسليمة على كلا الصعيدين معاً؛ إذ لا يراد الحجاب إلا لأصل تحقيق التسامح والرقي والمثالية. من هنا تبرز أهمية تدشين التوعية مِن قِبَل وحدات المتابعة في الأجهزة الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني ..، بالأخص لأولياء الأمور، ومن أولياء الأمور لفتياتهم وفلذات أَكبادِهم؛ فولي الأمر يمثِّل -بتربيته الصحيحة ورقابته الحَسنة- صمّامَ الصلاح بما ينتجه للمجتمع من أبناء يخَرِّجهم من مدرسته الأُسَرية إلى المجتمع والعالَم، كما يساهِم في تقليص واختصار حركة تحقيق النُّظُم والسلامة، ويَرفع عن كاهل الآخرين كثيراً من المتاعب والتكاليف الدينية والروحية والنفسية والجسدية الصحية والمادية ..

 

وعلى كلِّ مَن تجد في نفسها أنّ القرار يعنيها فعلياً أو ضِمنياً تبعاً لنواياها المختزَنة لاعتناق التبرّج، أن تَتصوَّر نفسها تسير أمام رسول الله (ص) وهي لا تَحتشِم، ثم تحاكِم نفسَها بنفسها -دون حاجة بحمد الله لفتاوى الفقهاء- ما هو الموقف الإلهي الذي سيمارسه رسول الله (ص) تجاهها –بصفته المشرِّع والحاكم والمطبِّق- على مستوى إحلال النظام وتطبيقه بعد الوعظ والأمر بالمعروف المتلازم حتمياً مع النهي عن المنكر بضوابطه المنتهية أخيراً لإقامة العقوبات الشرعية على كل من يتجاوز النظام العام في رابعة النهار وعلى رؤوس الأشهاد دون أيِّ اكتراث بالصالح المشترَك والطاعة وشعور المسؤولية.

 

إنّ الأماكن العامة أخواتي المؤمنات لا تختص بأحد؛ ففيها الشيخ الكبير والطفل الصغير، والمرأة والرجل، والمراهق والمراهقة والقاصر والقاصرة ..، ولكل واحدٍ من هؤلاء طبيعةٌ نفسانية من حيث قِواه الشهوية الطبيعية الكامنة، فليست القضية تتعلق بغرائز الرجل وحْده كما يحلو للبعض الإيهام في المسألة مِن هذا الطريق. فكما أنه مثلاً يجوز مثلاً للرجل أن يسير في الشارع يستهوي الفتيات القاصرات ولو من غير قصد ..، كذلك لا يجوز للمرأة أن تمارِس مثل ذلك، دون أيِّ فارق، سيما في القنوات الإعلامية التي هي أقوى عمومية من عمومية الطرقات والـمَرافق العامة.

 

وفي المقابِل؛ يمكن للمرأة المسلمة العزيزة أن تمارِس عملها ومهامها النافعة وهي بكامل قيمتها الإنسانية من غير أيِّ عائقٍ متوهَّم؛ أما أن تكون مهنتها مثلاً إعلامية أخبارية ثم تُغلغِل من خلالها مهمة ضِمنية أخرى آتية منها أو من التاجر تَكمن في إبراز الجمال لدى الكائن الأنوثي -أو رونقها الخاص- وتعريف العالَم به أو ما شاكل، فهذه مهمة تبرعية غير مطالَبة بها، لا هي ولا هو، وجزاها الله خيراً إذا ما تَرَكَتْ التبرع بأمثال هذه الأفاعيل الغير لائقة التي مِن شأنِها أن تفسد أبناءها وإخوتها وأبناءنا والمجتمعات وتَتعارك مع الله والأنبياء وأحكام الدين وسِمَتِه ثم تتسبب بتكاليف عظيمة لا يمكنها حل مُعْضلاتِها ومُضِلاتِها الخارجة حتماً عن سيطرتها المحدودة!

 

وإنَّ مِن أغرب ما بلغَنا أنْ سَمِعنا بأن هنالك مَن لم يرُق له القرار المذكور، وهو مسلم الهوية يَتسامى باسم الإسلام! وكأنّ القرار جاء على نَسَق التقنينات الحادثة أو أتى في صورة الغَرائب، مع أنّ الجميع يَعلم بأن التبرج حرامٌ شرعاً، بنصِّ القرآن وإجماع الفقهاء، مهما ناقش البعض في تشريح فرعيات النص. وإن شئتَ التطلع في الدليل فدونك ما فصّلناه في محلِّه.

 

 وإنّنا إذ نشيد بموقع المرأة في المجتمع وأهميته وعظَمتِها ونقدِّس منزلتها وعطاءاتها النافعة الجسيمة، نتوجَّه لها بالاستفهام وهي المليئة بالعطف والرحمة: هل تتقبلين لنفسك أن يراك المشاهِد والرائح والآتي ثم يَنال منكِ بالنظر والإمعان والتّشهّي؟! وكذا أنت أيها الأب وأيها الزوج ..؟ وهل يرضيكِ أن تجدي أبناءك وأبناء جلدتك أخذَتْ بهم المفاسد إلى الهلاك في الدنيا وعذاب القبر وفضائح يوم القيامة؟

 

فأنتِ الوعاء، وأنتِ الـمَدْرَسة، وأنتِ مربيّة الرِّجال والأجيال، لَحتَّى قيل: (اثنان إذا فَسدا فَسدَ العالَم، المرأةُ والعالِم)؛ فقُرنتِ بأرفع المستويات البشرية وأَقدسِها وهو "العالِم". فَهَـلّا عرفتِ قدرك وعظيم وِسامِ الشرف الذي تحملينه ثم تصرَّفتِ تصرُّف الحكيم الجليل الشريف الآخذ بمعالي الأمور المترفِّع عن محدودِها ودانيها والانتقائية وعن أغراض التّسلُّعِ والتُّجّار والاستغلاليين الهواة؟

 

نسأل الله لنا ولكم الهِداية والرشاد، والخروج من هذه القنطرة –الدنيا الجسر- المحدودة إلى العالَم الأبدي وليست لنا كبيرةٌ أو تَبِعة نوَرِّثها بحقِّ المؤمنين والمجتمع فنُطالَب بها أَبدَ الدهر في البرزخ والآخرة يوم أن لا يكون الميزان إلا بما حَصد لنفسه الإنسان، في عالَمٍ يذهل الفؤاد ولا يَعْرفُ فيه الحميمُ حَميما، ولا الأُمُّ وليدَها.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

أمين السعيدي – قم

1جمادى الأول1436هـ

إضافة تعليق
الاسم
الايميل (لن ينشر)
التعليق
الكود الأمني captcha
لا يوجد تعليقات حتي الان
حجب سناب شات بالسعودية

لأننا نحبهم ونحبكم..!!

صحيفة غدير القطيفف - زهراء عبد الله منذ زمن وال

آل عجيان يفكك رموز الاحلام

صحيفة غدير القطيف _ حكيمة الجنوبي - أصدقاء تعزي

التحدي الكبير تحت parking

صحيفة غدير القطيف- معصومة ال ياسين | القطيف

سنابس تنهي برنامج تأهيل المقبلات على الزواج

صحيفة غدير القطيف _ نجمه النجمة أقيم في مقر

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  

امرأة تطلب الطلاق لرغبتها في <الجماع >ثلاث مرات يوميًا!

صحيفة غدير القطيف  رفعت زوجة دعوى في محكمة

أم شيماء ولجنتها التطوعية الخيرية

صحيفة غدير القطيف   في ليلة من ليالي الخير

لجنة تراحم تزور مستشفى الظهران العام

صحيفة غدير القطيف  تصوير بندر الش

الظهور الأول للفنانة المعتزلة ( زينب العسكري) و الكشف عن هوية زوجها!-صورة

صحيفة غدير القطيف من بعد غياب و اعتزال سنوات قا

لجين عمران تكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل !!!-صور

صحيفة غدير القطيف  كشف الإعلامية لجين عم

تقرير يوم العالمي لليتيم بالقطيف.

صحيفة غدير القطيف  في يوم 19/ 6/ 1453ه ، م

تهنئة من صحيفة غدير القطيف

صحيفة غدير القطيف   تتشرف صحيفة غدير القطيف

إبرة توازن

في هذا الزمن الرديء،، حيث أكثرنا رفاق في جبهة المق

الأستاذ علي الزريع محاضرا لـــ(( انطلاق مهرجان العمل التطوعي الرابع ))

صحيفة غدير القطيف  لكل مجتمع مثقف وواعي له منظم

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  الحس

المهندس آل خيري يمتلك أول متحف بالخليج للدينصورات

صحيفة غدير القطيف - حسن آل ناصر  عندما يقع الإن

زيارات اليوم: 1182
زيارات الأمس: 2227
زيارت الموقع حتي الان: 629675
المتواجدون الان: 4