الأستاذ سامي جاسم ال خليفة
الثلاثاء, 10-03 04:56 مساءً
المرأة السعودية لا جديد
كاتب وباحث وناشط اجتماعي
(0) تعليقات

حل اليوم العالمي للمرأة وانقضى ولم يأت بجديد على ساحة المملكة العربية السعودية ؛ حيث تعيش النساء السعوديات في أقفاص من القيود والموانع والمحاذير لتستمر المرأة السعودية على درجة من الثبات لم يتغير حالها على رغم التطور الجاري على الساحة العالمية وإن حصل شيء من التغيير فهو تغيير إلى الأسوأ حيث المزيد من الكبت والانتقاص واللاثقة في تكرار ممجوج لنسخ وأد البنات في العصر الجاهلي وباحتقار لوجودها عاملة مشاركة متفاعلة متقاسمة الحقوق مع نصفها الآخر.

أقول ذلك ليس تجنيا على مجتمع يعيش القداسة ولا انتفاضة على عالم نسائي كامل الحقوق والاهتمام بل رفضا واستنكارا لتعاسة عمياء يعيشها المجتمع السعودي - وفق تصور أن المرأة حبل من حبائل الشيطان - أوقفت عجلة النهوض بالمرأة نحو تحقيق المزيد من المكاسب التي ترتقي من خلالها على كثير من المستويات في الداخل والخارج ولعل هذه التعاسة لم توقف النهضة النسائية فحسب بل شكلت معها نظرات قاصرة وعوراء لما يجب أن تكون عليه المرأة السعودية في مستويات مختلفة نجملها على النحو التالي :

على مستوى النظرة الاجتماعية والدينية :

ما تزال المرأة مجرد وسيلة للمتعة وتلبية رغبات الذكور وما تزال النظرة نحوها يتمركز على محور الفراش والإثارة ؛ ولهذا تلاحق من قبل المتشددين طالبين منها الاحتشام والستر كونها مبعث الفتنة على ذكور البلد و فيها تفاصيل الغرام والآهات والأنات وتفريغ الشحنات المنوية لهم .

ولا تقتصر النظرة على ذلك بل تجاوزوها إلى ما هو أشد ألما وأنكى جرحا حينما أسقطوا عنها كثيرا من الحقوق كان آخرها حقها في ممارسة الرياضة وقيادة السيارة ولا أدري أي حقوق أخرى سيسقطونها في الأيام القادمة .

على مستوى السياسة :

لم تحصل حتى الآن على تمثيل حقيقي للتعاطي في الشأن السياسي فلا تزال تغيب عن المجالس البلدية على الرغم من قصور هذه المجالس عن النهوض بالمشاركة المجتمعية وتحقيق المرجو منها ،كما أن دخولها مجلس الشورى لا يخرج عن أطر التقنين والتخصيص الذي يجعلها تشغل حيزا سياسيا مفصلا حسب مواصفات خاصة تماما كما العباءة التي تحملها فوق رأسها أو أكتافها وما عداه فلا وجود سياسي حقيقي باستثناء حالة أو حالتين تمثل شأنا سياسيا دوليا يختفي ويظهر بين الفينة والفينة الأخرى ولا يمثل قوة في اتخاذ قرار أو تمثيل سياسي.

على مستوى الإعلام والثقافة:

يظل حضور المرأة السعودية على هذا المستوى حضورا باهتا خجولا ؛ حيث نجد كاتبة هنا وكويتبة هناك ومذيعة منشغلة بالعباءة وربكة الظهور خوف المجتمع أكثر من انشغالها بالحديث الإعلامي والتجاذب الثقافي ولعل الدور الإعلامي الذي يمارس قصورا واضحا وتعتيما في تناول قضايا المرأة يشكل العامل الأكبر في إخفاء صوت المرأة السعودية وصرخاتها وبالتالي بقاء الحال على ما هو عليه بل وصل الحال أن تمارس بعض الجهات الإعلامية دور الدجال الأعور الذي يصور المرأة السعودية وكأنها تعيش حالة الكمال والارتقاء في جميع جوانب حياتها .

وعلى ضوء ذلك كله أجد انتظار الإجراءات وتفصيل وتخطيط ما يناسب وما لا يناسب وفق نظرة مفتعلة قاصرة للشرع يدندن عليه عدد من شيوخ العين الواحدة - أمرا ساهم بتأخير المرأة السعودية وأرجعها آلاف الخطوات نحو الجهل والخنوع وسيطرة المجتمع المتخم بثلاسيما حادة من الجهل لبعض أفراده وتقوقع آخرين في زوايا خلافية وآراء فقهية والانسحاب خلف شخصيات تسترت ببلاغة الكلام لتخويف الناس وإرهابهم من أي نجاح للمرأة وأي مشروع تتواجد فيه لتصنع وجودها بعيدا عن عميان البصيرة ممن يدعون الفضيلة وهم في حقيقتهم يمارسون كل الرذيلة في الخفاء مع دغدغة هنا وجنس هناك .

محزن أيها السادة أن تظل المرأة السعودية تعيش تحت ذريعة الخوف والتشكيك للمجتمع ومن العيب أن تسير وفق هواجس ومخيلات الجنس الذكورية التي أسهمت في اتساع الهوة بين المرأة وحقوقها المشروعة فغدت أسيرة لشهوات مجتمع ذكوري بهيمي متسلط إقصائي يمارس عليها نزواته الحيوانية في البيت وخارجه سالبا منها الإرادة والوعي بحياة أكثر كرامة وأرقى إنسانية وأجل شأنا مما هي عليه الآن.

لقد حان الأوان أن تتحرر المرأة السعودية من قيود الوصاية والرقابة التي أثقلت كاهلها وتنطلق من غرف النوم والمخادع إلى حياة أكثر انسجاما وتوافقا مع طبيعتها الوجودية فهي  ما خلقت لممارسة عبودية الذكور وتحمل عفنهم الجنسي بل لتصنع وجودها في المجتمع وتمارس كينونتها التي أفقدها وللأسف مجتمع شهواني متجبر بعيري لا يفهم غير لغة الرغاء والتصحر في العواطف والإنسانية .

كما ينبغي لذكور المجتمع السعودي لا سيما شيوخ الحيض والاستحاضة أن يدركوا أن المرأة السعودية ليست خدودا قرمزية ولا نهودا وردية ولا مبايض تخصيب ، ولم تخلق لغسل الجنابة والطهارة من دورتها الشهرية لتنتظر حضورهم الجنائزي على فراش المناكحة والمفاخذة ليقتاتوا على لحمها الأبيض والأسمر ثم لا شئ غير مزيد من الإذلال والطغيان والتجبر والمنع باسم الحفاظ على كرامتها والتغني بخصوصية وميزة المجتمع السعودي ولا أدري أي خصوصية تلك ؛ إذا كانت الخصوصية الإسلامية فالدول الخليجية المحيطة كلها دول إسلامية وفيها المرأة أفضل حالا من المرأة السعودية وإذا كانت تلك الخصوصية في العادات والتقاليد والأعراف فما أظن الدول المجاورة وحتى البعيدة قد هتكت أعرافها وتقاليدها وعاداتها حينما منحت المرأة حقوقها في القيادة والمشاركة والتفاعل في قضايا المجتمع واهتماماته.

لا أشك لحظة أن المرأة السعودية ملت وضعها لدرجة أصبح التقيؤ والغثيان معها عرضين دائمين لحملها مرارة الوضع الذكوري الأرعن الذي تعيشه وما علينا نحن التنويريين إلا مساعدتها للخلاص من حمل السفاح الذي غرسوه  في فكرها وشخصيتها وهذه المساعدة لا تأتي دون أن تهرب من قدرها الذي وضعت فيه واستمرأت معاناته زمنا طويلا ؛ فمن المخجل ونحن في عام 2015 أن تقف المرأة السعودية عاجزة عن الذهاب إلى المحكمة أو الجامعة بحجة لا اثباتات لديها أو موافقة من ولي أمرها ، ومن السخف والجمود في التفكير ألا تستطيع إصدار جواز سفر يخصها إلا بحضور ولي أمرها الذي قد يكون غرا تافها طائشا تكبره بعقلها قبل عمرها ثم تستجديه وتستعطفه أن يأتي معها ليمنحها حقها في إصدار وثيقة سفرها بل يصل ببعضهن أن يأخذ منها مبلغا كبيرا من المال حتى يرافقها لمديرية الجوازات أو المؤسسات الحكومية الأخرى في وحشية ذكورية متعجرفة أقل ما يقال عنها إنها وحشية الجور ومجتمع التبلد والغيبوبة القانونية للحقوق المشروعة.

إضافة تعليق
الاسم
الايميل (لن ينشر)
التعليق
الكود الأمني captcha
لا يوجد تعليقات حتي الان
حجب سناب شات بالسعودية

لأننا نحبهم ونحبكم..!!

صحيفة غدير القطيفف - زهراء عبد الله منذ زمن وال

آل عجيان يفكك رموز الاحلام

صحيفة غدير القطيف _ حكيمة الجنوبي - أصدقاء تعزي

التحدي الكبير تحت parking

صحيفة غدير القطيف- معصومة ال ياسين | القطيف

سنابس تنهي برنامج تأهيل المقبلات على الزواج

صحيفة غدير القطيف _ نجمه النجمة أقيم في مقر

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  

امرأة تطلب الطلاق لرغبتها في <الجماع >ثلاث مرات يوميًا!

صحيفة غدير القطيف  رفعت زوجة دعوى في محكمة

أم شيماء ولجنتها التطوعية الخيرية

صحيفة غدير القطيف   في ليلة من ليالي الخير

لجنة تراحم تزور مستشفى الظهران العام

صحيفة غدير القطيف  تصوير بندر الش

الظهور الأول للفنانة المعتزلة ( زينب العسكري) و الكشف عن هوية زوجها!-صورة

صحيفة غدير القطيف من بعد غياب و اعتزال سنوات قا

لجين عمران تكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل !!!-صور

صحيفة غدير القطيف  كشف الإعلامية لجين عم

تقرير يوم العالمي لليتيم بالقطيف.

صحيفة غدير القطيف  في يوم 19/ 6/ 1453ه ، م

تهنئة من صحيفة غدير القطيف

صحيفة غدير القطيف   تتشرف صحيفة غدير القطيف

إبرة توازن

في هذا الزمن الرديء،، حيث أكثرنا رفاق في جبهة المق

الأستاذ علي الزريع محاضرا لـــ(( انطلاق مهرجان العمل التطوعي الرابع ))

صحيفة غدير القطيف  لكل مجتمع مثقف وواعي له منظم

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  الحس

المهندس آل خيري يمتلك أول متحف بالخليج للدينصورات

صحيفة غدير القطيف - حسن آل ناصر  عندما يقع الإن

زيارات اليوم: 1204
زيارات الأمس: 2227
زيارت الموقع حتي الان: 629697
المتواجدون الان: 3