الاستاذة سميره منصور العباس
الاثنين, 23-03 01:29 صباحاً
سأكون أماً كأمي
كاتبة وباحثة اجتماعية
(1) تعليقات

و كأني أطلقت مشاعري المختلطه إلى السماء ما بين الفرح و الإرتباك و الترقب و الإنتعاش لحظة أن مرّ بي موسم الأمومه بنسماته الرقيقه و حرك شغاف قلبي ، و علمت أني أحمل في أحشائي جنيناً،حينها وضعت يدي على بطني بصمتٍ و ذهول و أحاسيس متجمده ، و تراءت لي صورة طفلي متعلق بذيل فستاني و أنا أحاول المشي ، ثم عاودت انتباهي و بدأت أحسب عمري كأماً، وأتساءل من هذه الروح التي تسكنني ؟ و مازلت انتظر الإجابة أقرؤها على سطور الفضاء أو متعلقة بالنجوم ، أنا سأصبح أماً ؟ 

من الذي اخترق أحشائي و شاركني أنفاسي ؟ من الذي سيصبح مثل ظلي و سيناديني ماما ؟ و متى سأراه ؟ هل هو بنت أم ولد ؟ هل هو يشبهني و كيف سأتصرف معه و هل سأضمه و أرضعه ككل الأمهات ؟ وووووو أسئلة تزاحمت في فكري يشاركها خيالي الذي شمر عن ساعديه كالبطل حاملاً أفكاري على كتفيه راكضاً معها متجاوزاً حدود الخيالات ، 

كم كنت أحب الأطفال جداً مذ كنت صغيره ، و عندما كنت أرى طفلاً كنت أُجَن لأحمله و ألاعبه ، فما حالي و أنا أمتلك طفلاً قطعةً مني هو بي و أنا به ؟ في تلك اللحظه التي باغتتني أمومتها كانت دموعي تشاركني لحظة الأمومه و تلمع فوق خدي و أنا أمسحها بيدي محاولةً إيقافها مع إني لم أكن أعلم سببها . 

هذا الذي في بطني ماذا سأسميه ؟ اسمه مكتوب في السماء بين مجموعة كثيرة من الأسماء بجميع اللغات و كأنه نجمة تنتظر أناملي لتقطفها و تعلقها على جنيني ، سيكون اسمه أجمل الأسماء كما سيكون هو أجمل الأطفال ، و سأحبه نعم سأحبه مادمت أنا من سأقطفه من لوحة الأقدار و مادام حبه غُرس في إحساسي . 

كنت مندفعة لإخبار أهلي أني حامل و فجأةً أحسست بالإرتباك و لكن مهما كان شعوري حتماً سأخبرهم و فعلاً أخبرتهم و كلي حياءً شديداً ولا أعلم لماذا ! 

كانت فرحة أهلي تحيطني و شعور أمي يغلفني أصبحت أشعر وكأن كل من في الوجود يهنئني ، و كل من حولي يوفرون لي سبل الراحه و أكثر ، و خصوصاً أمي التي أصبح إهتمامها زائداً و كانت تخاف علي من الحركه مهما كانت بسيطه و أنا حينها أشتد دلعاً ، 

بعد أيام أصبحت أتحسس من بعض الروائح و أضحك من نفسي و أخجل ممن حولي و كأني أخبرهم إني أصبحت سيدة ناضجة كما السيدات اللاتي كنت أراهن يمارسن طقوس الحمل، كنت أراقب بطني متى سيكبر و سيصبح مثل الكره ؟ كانت يدي دائماً تتحسسه و كأنها تبحث عن شيء ما ، جهزت ملابس الحمل و مازلت انتظر بروز الكره ، لم تكن الكره تبرز بسرعه لأني كنت أملك من النحافه الشيء الكثير ، كنت أقف أمام المرآه كل يوم و كأني أسألها أين الكره ؟ شيئاً فشيئاً أخذت الكره تلعب دورها و اللاعب الوحيد هو جنيني ، كثر وقوفي أمام المرآه و أنا أراقب بطني و هي مازالت بشكل ربع كره ، 

كانت مفاجأتي عندما أحسست نبض خفيف في داخلي شهقت بصمت و انتفضت و اعتدلت بجلستي لأتأكد هل هذا جنيني بدأ الحراك ؟ أحسست بالخوف و ازدادت دقات قلبي ، عاود هو اللعب بخفه ، أريد أحداً أن يشاركني الإحساس ، و لكن ليس سوى الأم من تحس جنينها. نعم كبر إحساسي به و كلما زاد حراكه تعلقت به أكثر و أصبحت أتابع حركته بيدي و كأني ألعب معه و كانت بسمتي تقابله كلما تحرك و كأنه يراني و بداخلي شيء ما يقول له أنا ماما يا نور عيني ،، لو تعلم كم أحبك ،، لو تعلم كم أنا متشوقة لأن أحملك على صدري ،، و أرضعك و عيني تنظر إلى عينك ، و أصابعي تلمس أصابعك ، أشعر و كأنك ضوء بداخلي .

مرت الأيام و الكرة داخلي شيئاً فشيئاً تكتمل ملامحها و أنا أراقب من يلعب بها و كأنه يحاول تسجيل هدف بعيد المدى ، و في نفس الفتره كانت ملامح جسمي أيضاً تتحول و تتغير أكثر بسبب أطباق أمي اللذيذه التابعه لطقوس الحمل و التغذيه لإثنين ، حتى افتقدت تلك الرشاقه التي كانت تلازمني ، نعم أصبحت سيدة كبيره ، عفواً أقصد سيدة ممتلئه بأشياءٍ كثيره . 

أشكرك كثيراً يا أمي فلقد قدمت لي كثيراً من الحب و الإهتمام ، فأنا أتذكر حين انتهاء إجراءت الولاده و استقراري بعد ساعه على سرير الأمومه قدمت لي أمي تفاحةً خضراء لأأكلها ، يا لدهشتي من أين أتت أمي بتلك التفاحه و هي مازالت الدموع في عينيها ؟ و أنا غير مستعده لأكل تلك التفاحة بعد ! .مرت الشهور مع ما أحمله من تعب و معاناه عرفت بها كم قاست أمي و كم تحبني أمي و كم تحن علي أمي .

انتهت الشهور و روح الأمومة تسري في دمي ، و و نبع الأمومة يفيض في حضني ، و دفئ الأمومة يمتليء في ثديي ، أصبحت أعد الأيام و كلما كبرت الكره و اقترب موعد المباراة الحاسمه ، كثرت الآلام و أصبحت يدي لا تفارق المسح على بطني فقد تعلقت به و تعلق بي ، و أصبحت لا أميز بين آلام الولاده و آلام الحمل و من الطبيعي ليس لي خبره فأنا سألد للمرة الأولى و كان كل خوفي أن لا أتمكن من وصول المستشفى و ألد بالبيت أو بالسياره ، ولكن حين اتخذ طفلي قراره للخروج أدركت أن تلك الآلام القويه هي المعنيه ، أصابتني رجفه و ارتباك هرعت لأمي فاعتراها ماعتراني ، لا بل هي أكثر ، لأني أنا أجهل و هي تعلم ، و لكني مازلت أجهل ما سأعاني من آلام و من صرخات تخرج من حنجرتي بدون إرادتي و كأنه ليس صوتي ، فلم أكن أعلم يوماً أني أمتلك مكبراً للصوت داخل حنجرتي إلا يوم الولاده . فأنا قد تخليت عن صوتي الهاديء و عن خجلي و حتى عن جرأتي .

ذهبنا للمستشفى و أنا متشوقه جداً لذلك الطفل الذي سيشرفني من داخلي ، و ابتدأت مغامرتي الجديده بطلباتهم الغريبه المزعجه ، و آلامي تشتد و اندهاشي يزيد ، حقنوني إبره مهدئه تجلب النعاس و هذا ما كنت أحتاجه ، أريد أنا أنام و أهرب من كل تلك الأشياء الغريبه و التي أحسست أنها لا تعنيني ، و لن اهتم لأحد، و هذا في اعتقادي على الأقل ، فكلما أردت النوم تعاودني تلك الآلام التي يسموها الطلق و تزعجني ، و لكن مازال عندي أمل للنوم لحين أن هاجت عليّ طلقةٌ كالموجة العاتيه الهائجة من بعيد و التي أغرقتني داخلها بغضب ، لأفتح عيني صارخة من أعماقي حينها تراكضوا القائمون على مساعدتي و تشتد آلامي و يشتد صراخي و يشتد اندهاشي ماهذا ؟ 

ماتلك المعركه التي بها أنا وحدي أحارب ؟ لا بل كل تلك المعارك و الفتوحات الإسلاميه يجب أن أواجهها أنا لوحدي و يجب أن أنتصر ؟ إنه بركان من الألم و زلزال من الصراخ ، و إعصار من الخوف ، و لماذا لا أحد أخبرني أن المعركه ، أقصد الولاده هكذا ؟ أحسست حينها أنه أكبر مقلب في حياتي و أني مخدوعه و لكن ممن لا أعلم ، 

أنظر إلى من هم حولي و بدموعي أقول لهم ساعدوني فأنتم لا تعلمون الزلزال الذي بداخلي ، أريد أمي فهي لا يرضيها أن أتألم هكذا ، أريد زوجي فهو يحبني و لا يقبل أن أتألم و دائماً ما يكون المنقذ لي من كل أزماتي ، و الغريب الذي اغضبني أنهم يتعاملون معي على أنه أمر طبيعي ، و حتى الساعه كانت تعاندني فقد كانت عقاربها تحبو متكاسله ، و الوقت يتثاءب ببطء و خمول فاتحاً عينيه نصف انفتاحه ، و أنا الوحيده التي كنت ألهث و أتمنى أن أقفز من الشباك العالي في تلك الغرفه و أهرب من كل شيء ، 

هيا تفضل أخرج يا من أنت في بطني يا الله ارحمني برحمتك ، ساعات و ساعات و آلام و دعاء و صرخات ،، و بلحظة انفجر البركان و شرف طفلي للحياة بصرخة عظمى مني اخترقت الحجاب الصوتي و الضوئي و حتى الكواكب الأخرى ، و كأني أعلن بهذه الصرخه أنني أصبحت أماً و تملكت هذا اللقب المقدس الذي يفوق كل الألقاب حباً و حناناً ، حينها هلل الجميع فرحاً بنت جميله بنت جميله ، و أنا أريد أن أعاود أنفاسي معتقدةً أني سأرتاح و أنام بعد قدومها كما في الأفلام ، لا أدري أن الآلام ستستمر حتى لو كانت أخف من آلام الولاده لكنها قويه، استمريت بالبكاء شفقة على روحي من كل تلك المعركه التي عشتها لوحدي ، فأنا الإبنه المدللة (سموره الأموره ) كما كان أبي دائماً يناديني ، يحصل لي ما حصل !!! هههه ، و هل كان لأحد أن يلد نيابةً عني ، انتبهت على صوت الدكتور و هو يقول خلاص يا ستي ، إنتي بتعيطي ليه ؟ حتسمي البنوته الحلوه أيه ؟ سميها إشراق . 

نظرت إلى ابنتي النظرة الأولى التي كنت انتظرها من تسعة أشهر، و أنا أذوب حناناً للقاها ، و كأنني أريد أن أختبر مشاعري و أجربها كأم ، و مازالت دموعي في حيرة في أي مصب تصب ، إنها ابنتي إنها جميله ، هناك شعور نحوها داخلي و كأنه قادم من بعيد لا أعرف له مسمى ، فتحت عينيها بصعوبة تحاول أن تراني ، حينها انقلب ما كان مراً إلى حلو المذاق ، ملأتْ الكون كله بهجة ، أريد أن أحملها أن أرضعها و أقول لها أنا ماما يا روح ماما ، أنت كنت بداخلي ينبض قلبينا معاً و تنمو روحينا معاً و ننام و نصحى و نتغذى و نتنفس معاً ، و أيضاً حتى و أنت في حضني ستكوني داخلي و في أعماق إحساسي ، فأنت قطعة مني ، كالقمر الذي بسط ضوءه على ضفاف حياتي ، سأشتري لك اللعب و أغرقك بالهدايا والفساتين و سأحافظ عليك و أربيك أفضل تربيه و سأجعل منك سيدة عظيمة أفخر بك ، متى ستناديني ماما ؟ 

كبرت ابنتي و أصبحت فتاة جميله ذكيه تشد أنظار الجميع بجمالها الداخلي و الخارجي ، حظيت بحب الجميع ، أصبحت و أمست صدقيتي و أختي بل و أمي ، و يا للمفاجأه طفلتي الصغيره أصبحت تُطلب للزواج ، أصبحت عروسه سحرت قلبي في ليلة زفافها ، نعم أصبحت ابنتي السيده العظيمه (أنوار) زوجة جلال ، أنوار أم محمد ، و التي تستحق كل أم أن تتألم و تفخر لتنجب مثلها ، فهي نعم الإبنه و نعم الأم و نعم الزوجه و نعم الأخت و كل النعيم بها ، شكراً لله على هذه النعمه . 

إضافة تعليق
الاسم
الايميل (لن ينشر)
التعليق
الكود الأمني captcha
غالية محروس المحروس بنت القطيف
2015-03-24 10:54:56 pm
إلى سيدة الأخلاق والأناقة سميرة أردت أن أضع أقواسا على بعض مفردات نصك, فوجدتها تطوق النص بكامله لروعته, لكن الفكرة لوحدها قد اختصرت دهشتي وعانقت عيناي, تحياتي لقلمك المبدع الذي عرف كيف يقتنص اللحظة.من هنا تبدأ حكاية سميرة ومن هنا تضاء أفكارها, نص مملح بطعم السكر نص فيه الكثير من الإبداع وفكرة مبتكرة جديدة عن الجو العام, فيه أبعاد حلم منتظر فيه الفرح المنتظر فيه عفوية الخجل المستقر داخلك. ما أروع فكرتك سيدتي وهي تناجي كل أم بإحساس الأمومة, وتذكرني بمقتبل شبابي وأنا أستقبل طفلي الأول.يا عزيزتي سميرة أنا وربي أفخر بك جدا فهل ثمة ضرورة لأقسم بشرف الصداقة, أحي فيك نبلك وتواضعك التي هي أعلى درجات مكارم الأخلاق, وأحي فيك الأمومة و والأخوة والصداقة, و أرفع رأسي احتراما لحسك الإنساني الرفيع الذي لا حدود له والذي ليس غريبا عنك, أما الإبداع فحدث ولا حرج. أوجز فأقول : كل عيد أم وأنت بخير وقلبك الكبير يظل يحتضن الجميع, وكل عيد وبيتك ممتلئ بضجيج طفولة أحفادك, راجية أن أهنئك في غد قريب بعودة الورد والياسمين وقبل ذلك بزواج نجلك محمود, أما صاحبة المقال الرائع ابنتك أنوار الذي ولد النص معها ولأجلها, فما علي قوله إلا إن أنوار تمنح التفاؤل لكل من يراها.دمت للكلمة الرقيقة غيثا.بنت القطيف: غالية محروس المحروس
حجب سناب شات بالسعودية

لأننا نحبهم ونحبكم..!!

صحيفة غدير القطيفف - زهراء عبد الله منذ زمن وال

آل عجيان يفكك رموز الاحلام

صحيفة غدير القطيف _ حكيمة الجنوبي - أصدقاء تعزي

التحدي الكبير تحت parking

صحيفة غدير القطيف- معصومة ال ياسين | القطيف

سنابس تنهي برنامج تأهيل المقبلات على الزواج

صحيفة غدير القطيف _ نجمه النجمة أقيم في مقر

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  

امرأة تطلب الطلاق لرغبتها في <الجماع >ثلاث مرات يوميًا!

صحيفة غدير القطيف  رفعت زوجة دعوى في محكمة

أم شيماء ولجنتها التطوعية الخيرية

صحيفة غدير القطيف   في ليلة من ليالي الخير

لجنة تراحم تزور مستشفى الظهران العام

صحيفة غدير القطيف  تصوير بندر الش

الظهور الأول للفنانة المعتزلة ( زينب العسكري) و الكشف عن هوية زوجها!-صورة

صحيفة غدير القطيف من بعد غياب و اعتزال سنوات قا

لجين عمران تكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل !!!-صور

صحيفة غدير القطيف  كشف الإعلامية لجين عم

تقرير يوم العالمي لليتيم بالقطيف.

صحيفة غدير القطيف  في يوم 19/ 6/ 1453ه ، م

تهنئة من صحيفة غدير القطيف

صحيفة غدير القطيف   تتشرف صحيفة غدير القطيف

إبرة توازن

في هذا الزمن الرديء،، حيث أكثرنا رفاق في جبهة المق

الأستاذ علي الزريع محاضرا لـــ(( انطلاق مهرجان العمل التطوعي الرابع ))

صحيفة غدير القطيف  لكل مجتمع مثقف وواعي له منظم

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  الحس

المهندس آل خيري يمتلك أول متحف بالخليج للدينصورات

صحيفة غدير القطيف - حسن آل ناصر  عندما يقع الإن

زيارات اليوم: 1170
زيارات الأمس: 2227
زيارت الموقع حتي الان: 629663
المتواجدون الان: 3