السيد أمين السعيدي
السبت, 28-03 02:36 صباحاً
عيد الأم[6]، آفات الأعياد ورَدُّ الإشكاليات
ماجستير فقه ومعارف إسلامية وفلسفة ، مؤلِّف ومحقِّق.
(0) تعليقات

غايات العيد وآفات ابتداع الأعياد:

 

اتضح لك أنّ هذا العيد المدَّعى أصبح أمراً لازماً لدرجة أنّ البعض بات لا يتقبَّل حتى مجرَّد النقاش فيه، كما ذهب البعض للقول بوجوبه دون مستنَد.

 

كما اتضح لك من خلال الوقفة السابقة أنّ هذا العيد المزعوم يمتد لعبادة الآلهة الأم عند الإغرقيين، الإله (ريا) زوجة (كرونس) الإله الأب، وأنه في روما القديمة كان هناك احتفال لعبادة أو تبجيل (سيبل) أم أخرى للآلهة، وقد بدأت الأخيرة حوالي 250 سنة قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وأنّ هذه الاحتفالات الدينية عند الرومان كانت تسمى (هيلاريا) وتستمر لثلاثة أيام من 15 إلى 18 مارس ...، وغير ذلك، فلا نُعِيْد.

 

بالتالي فالمسألة لا تقف عند حد الاسم، سواء سمي (عيد الأم) أم (يوم الأم) أم بالجمع للألفاظ: (يوم عيد الأم) أو (عيد يوم الأم) ..؛ فالمسألة في حقيقتها تأخذ جذوراً وطابعاً أبعد من حدود التسمية.

لذا؛ كان لابدَّ من الوقوف أولاً على غايات العيد الشرعي الإلهي، ثم بيان آفات الأعياد المخلوقة المصنوعة، وذلك كما يلي:

 

أ- غايات الأعياد:

 

إنّ الغايات المتوخاة مِن جَعْل العيد هي منظومة متكاملة عميقة تَكْمن في التكافل والتلاقي والتحاب ورسْم هوية وطابعٍ خاص للإسلام وشخصية مستقلة يتلوَّن بألوانها الإلهية الـمُحْكَمة.

فلو حَلَّلْنا حقيقة (عيد الفطر) مثلاً؛ فإننا نجده يحوي زكاة الفطرة التي هي عائد من شهر الصيام ولصيق حَليف بيوم العيد، ولذا يُنسَب في أحد معانيه إلى الفطرة ويسمى بـ(عيد الفطر)، وفي فطرته أحكامٌ شرعية تتعلق بكسوة الفقراء والمساكين واليتامى والمحرومين وإسعادهم والشعور بهم والمساواة بينهم وبين كافة الناس وإدخال السرور عليهم وإنسائهم للمعاناة التي يعيشونها خلال العام. وهذا ما ليس في الأعياد المصنوعة التشبهية ولا المبتدَعة، بل الذي فيها هو العكس كما سيأتي.

 

وكذا الحال في (عيد الحج)، الذي هو في حقيقته عائد من أيام الطواف والسعي والنقاء والطهر والتوبة، ولصيق حليف بالأضحية، ولذا يُنسَب في أحد معانيه إليها ويسمى بـ(عيد الأضحى)، والأضحية فرحة الفقراء والمساكين وبهجتُهم، والعيد فرحة تكافلية مشتركة. وهذا أيضاً ما ليس في الأعياد المصنوعة التشبهية ولا المبتدَعة.

وفي هذين العيدين العظيمين أحكامٌ عامة لجميع المسلمين؛ منها حرمة الصوم في العيد، ومنها صلاة العيد على تفصيل ..، فإذا أنتَ أَنقَصتَ شيئاً من ذلك؛ فإنّ عملك يكون ناقصاً ويَستتبِع إجراءات شرعية مقابِلة وفق تفاصيلها.

 

وفي الحقيقة إنّ العيد يأتي بعد عبادات رئيسية هي أركان وأعمدة يقوم عليها الإسلام ككل؛ منها الشهادة بإلوهية الله والإذعان بتشريعاته، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصوم الذي هو فريضة فريدة تقام مرة واحدة في العام، والحج الذي هو أيضاً فريضة فريدة مفروضة على العبد المستطيع وجوباً مرة واحدة في مجموع عمره وتقام مرة واحدة في العام فحسب، وكلنا يَعلم مدى عظَمة هذه الأركان والدعائم الكبرى، فجَعْل العيد بعدها ليس أمراً اعتباطياً ولا اتفاقياً مصادَفياً، فهو لا يَرتَبِط بأي حدَثٍ بَشري، وإنما يَرتَبِط بالله تعالى والانصياع له عز وجل وحده.

 

ونفس الأمر في يوم الجُمعة، الذي هو عيدٌ عامٌ للمسلمين، وهو في حقيقته يَرتبِط بصلاة الجُمُعة والاجتماع.

وكل هذه الأعياد لو نلاحظ لها أبعاد شاملة لجميع المسلمين لا لجماعة دون أخرى، وتمتاز بفلسفة وحِكَم غزيرة وعظيمة جداً، سياسية واجتماعية ودينية وعلمية وعملية وتربوية وتهذيبية ..، الوقوف عليها لوحدها يحتاج إلى كتاب. وهذا أيضاً ما ليس في الأعياد المصنوعة التشبهية ولا المبتدَعة.

وكذا الحال في (عيد الغدير الأكبر)، الذي يَرسم قضية كبرى تتعلَّق بتنصيب وصيٍّ لرسول الله صلى الله عليه وآله، وتثبيت زعامته، وأَبعاده على الأمة لا يستهان بها بتاتاً.

 

وقد سَبق أن أشرنا لمجموعة من الغايات العظيمة فيما نقلناه في البحث الروائي سَلفاً في كلام صاحب شجرة طوبى؛ فانظرْه وتَدَبَّر.

وفي المقابِل فإنّ البشر شرعوا للناس أعياداً من عندِ أنفسهم بدعاوى وعناوين مختلِفة ومتشكِّلة ومتنوِّعة، وجاءت كلها مرتبطة بأحداث بشرية، وارتبطت باللهو والترف والرقص والغناء وإصدار الألبومات الغنائية والتجارة بمختلَف أشكالها واشتهار المغنين والراقصات ..

فأين نحن عن الالتفات لكل هذا الذي تبتغيه هذه الأعياد المصنوعة الدخيلة والمبتدَعة!

 

ب- آفات الأعياد المخلوقة:

 

إنَّ الأعياد التشبهية والمبتدَعة ليست فقط لا تشتمِل على الغايات المَنُوْطة بجَعل الأعياد الإسلامية من الدين ومن الله والوحي والنبي صلى الله عليه وآله، فهي وإن اشتملت على بعض المنافع بطبيعة حالِ أيِّ شيءٍ في الوجود فله جزء منفعة، إلا أنّ هذه الصنائع الدخيلة تتجاوز لكوارث حقيقية ومخاطر عويصة جداً لا يُمكِن إغماض الجفن عنها؛ منها:

 

1-

التوهين بالإسلام؛ وكأنه كان غافلاً عن جعل مثل هذه المراسم والطقوس، وأنه غابت عنده هذه العبقريات ولم يَتفطَّن إليها، وأنه قصَّر بحق الأم، والأب، وغيرِهما، وأنّ ما به من أوامر وأخلاقيات وفضائل ومصاديق لا تفي بذلك. ثمَّ لو أنت كنت بمَحْضَر رسول الله صلى الله عليه وآله في مجلسه، فهل تجرؤ على جعْلِ هذا الأمر؟

تخيَّل معي؛ تَخَيَّل أنك جالسٌ بجانب رسول الله صلى الله عليه وآله، فقمتَ بالدعوة بين الناس والجالسين حوله لهذا العيد التشبهي الذي لم يَأمر هو الناس به؛ فكيف سيَنظر صلى الله عليه وآله لك، وما الذي تتوقعه سيقول وأنت تَصطنِع من عندك الصنائع وتَستجلِب الدخلاء وتُرَوِّج للتشبُّه وأنت في مَحْضَرِه وأمامه؟!

 

تخَيَّلْ معي ذلك للحظة. اعطِ نفسك فرصة وتأمَّل هذا الموقف.

إنّنا لو كنا حقاً نَستشعِر وجود رسول الله صلى الله عليه وآله بيننا؛ لَما جرئنا على ارتكاب مثل هذه الأمور والتبليغ لها وإشاعتها بين أهلينا وأبنائنا وبين الناس والاستماتة في الدفاع عنها مهما كلَّف ذلك، حتى لو كلَّفنا دَهْس أغلى القِيَم.

 

2-

شَيَعان الجرأة على الابتداع والتشبيه، واختلاق الأضراب والأشباه، وسحْق هوية الإسلام والمجتمع الإسلامي؛ فاليوم عيد الأم ومن ثم عيد ميلاد الأم وعيد الأب وعيد ميلاد الأب، وعيد الغفران (عيد التوبة)، وعيد الخطاب (عيد الحصاد)، وعيد الصعود، وعيد الغطاس، وعيد الحُلول، وعيد ميلاد بنتي زينب، وعيد ميلاد ابني مرتضى، وعيد ميلاد بنتي خديجة، وعيد ميلاد بنتي مريم، وعيد ميلاد بنتي زهراء، وعيد ميلاد ابني محمد، وعيد ميلاد ابني علي، وعيد ميلاد ابني إلياس، وعيد ميلاد كل فرد في الأسرة، وعيد ميلاد أخي نذير، وعيد ميلاد أخي مصطفى، وعيد ميلاد أختي جليلة، وعيد ميلاد أختي نورة، وعيد ميلاد كل الإخوة، وعيد ميلاد عمي فلان وخالي فلان وعمتي فلانة وخالتي فلانة ..، وعيد ميلاد صديقي فلان وفلان، وعيد ميلاد صديقتي فلانة وفلانة، وعيد ميلاد نجاحي، وعيد ميلاد تخرجي، وعيد ميلاد جدنا السابع، وعيد ميلاد القبيلة، وعيد ميلاد جاري فلان وفلان، وجارتي فلانة وفلانة، وعيد ميلاد زميلي في العمل فلان وفلان وزميلتي فلانة وفلانة، وعيد ميلاد عقدي، وعيد ميلاد عقد كل واحد ممن ذكرنا، وعيد ميلاد زواجي، وعيد ميلاد زواج كل واحد ممن ذكرنا، وعيد ميلاد نكاحي، وعيد ميلاد نكاح كل واحد ممن ذكرنا، وعيد ميلاد الحمل، وعيد ميلاد رأس السنة الهجرية القمرية، وعيد ميلاد السنة الميلادية، وعيد ميلاد السنة الشمسية، وعيد ميلاد الـمَلِك، وعيد ميلاد الشركة، وعيد ميلاد بناء البيت، وعيد الحُب، والعيد الخمسيني، والعيد الذهبي، وعيد الأطفال، وعيد السبت، وعيد الأَحَّد، وعيد هيركيول بوارو ..، وهلُّمَّ جرَّاً، ولنَسْبَح في بحر الأعياد وتوابعها ..

 

3-

انتشار مَظاهِر اللهو والطرب، وتعطيل الحياة والأعمال والعبادات، والتلهي عن الأولاد والتربية وتضييعهم، وإهمال أمور البيت والمسؤوليات وإشغال النفس بالتفكير ..، فمِن إفراط في تعطيل الحياة والأعمال .. في شهر صفر وتنحيسه، إلى تفريط في اللهو والطرب وتعطيل الحياة وهدمِ نظام البيوت وجلْبِ المشكلات والأمراض الروحية والنفسية ..

 

4-

اختراع أشكال جديدة للأعياد المصنوع قد تصل لإقامتها في الصالات والفنادق .. وانتشار مَظاهر الإسراف والتبذير وكُفران النِّعَم وسوء التصرف والتهاون بالله وبأوامره والابتعاد عن مرضاة أنبيائه وأوصيائه، فهذه المظاهر الإسرافية والتبذيرية والكُفرانية هي بدورها تَعود على مدخول الزوج والفرد واقتصاده وقدرته المادية وعجْزِه وسلْب بَرَكة ما بذات يمينه، ومن ثم يؤثِّر على اقتصاد الوطن تأثيراً شديداً بالغاً وخطيراً، ويَستجلِب التّذَمُّر مِن الحاكم والحكومة وقلة الـمَورِد ويضعِف بيت المال ويكبِّله بالأعباء والمصاريف من غيرِ طائل ..، ناهيك عن المشكلات الأسرية التي ستتكثر والتفكك والطلاقات التي ستزيد أكثر مما هي عليه، ومن ثم تَشتُّت الأولاد وضَياعهم، والإطاحة بالمجتمع؛ ولهذا بَغَضَ الله تعالى المسرفين والمبذرين وقَرَنهم بالشياطين؛ قال:

 

{وآتِ ذا القُرْبَى حَقَّهُ والمِسْكِينَ وابنَ السَّبيلِ ولا تُبَذِّرْ تَبذِيرا ﴿٢٦﴾ إنَّ المُبَذِّرينَ كانُوا إخْوانَ الشياطينِ وكانَ الشيطانُ لِرَبِّهِ كَفُورا ﴿٢٧﴾}[الإسراء]، {وكُلُوا واشْرَبوا ولا تُسْرِفوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفينَ(31)}[الأعراف].

 

5-

قهْرُ الفقراء والمساكين والمحرومين؛ إذ لا يجدون بأيديهم ما يحْيون به هذه الأعياد المزعومة؛ فيصيبهم الحزن والألم؛ فيكون إحياء هذه الأعياد باعثاً من بواعث ارتكاب الحرام الشديد المغلَّظ؛ وهو إيذاؤهم.

 

6-

حصول الدونية والتمايز بين الفقراء والأغنياء. وهذا خلاف ما يسعى له الإسلام طوال جهده ضِمْن مشاريعه وأحكامه وجهاده الطويل الأليم، فيأتي هؤلاء دوْن التفات فيهدمون أتعاب الدين وما بناه خلال المناسبات الشرعية وأيامها، ومعلوم أنَّ الدونية والتمايز ينتج عنهما توابع وآفات أخرى يعرفها الجميع، كما أنها تشيع البغضاء والكراهية؛ وهذا ما يحاربه الدين ويبذل جهده للقضاء عليه.

 

7-

أن هذا العيد يؤذي الأم أكثر مما يفرحها؛ لأنه احتفاء مؤقَّت بها، والأم لا تريد احتفاءً مؤقَّتاً، فما بعد هذا الاحتفاء إلا انتهاء وقته، ومن ثم الشعور بالهجران، والهجران يؤذي قلب الأم، سيّما وأن الأم لا تَـقـنَع بالاحتفاء بها بمدة يوم وما شاكل، وهذا من حقها؛ لأن قلبها ليس كأي قلب، ولأن عطاءها لا يحده حد ولا يوزن بوزن، فهي تريد الاحتفاء بها بمستوى عطائها وكل يوم؛ لأن هذا هو قدْرها الطبيعي الحقيقي، فإذا شَعرَتْ بأن الاهتمام بها في يوم واحد بشكل متميز عن سائر الأوقات؛ فإنها تتوجع في بقية الأيام، وقد تجد في أبنائها العقوق لها حتى لو كانوا ممن يَبرُّ بأمهاتهم، وقد تبقى تَتَرقَّب مجيء ذلك اليوم طوال سنتها وتَتحسَّر، وهذا الترقب والتحسر والانتظار يسبِّب لها آلاماً نفسانية خطيرة وينعكس عليها بالتذمر والاعتراضات والمشكلات الصحية الجسيمة، وهو مصداق من مصاديق إيذائها، وهو حرام أشد الحرمة.

 

ولو فرْضنا أن مئة ألف أم من بين مليار أُم يَحصل لديهن هذا الشعور؛ فهو كفيل إذاً بكون هذا العيد من الأباطيل والمحرمات ومن مصاديق الأذى، رغم أن العدد الذي ذكرناه عددٌ بسيطٌ جداً في حقيقة الواقع.

وكذا فإنّك قد تَدَفع بأمِّك للتَّألُّه والتَّعاظم؛ فتهلكها وتُهْلِك وتَهْلَك بها.

 

فهذه الأمور وغيرها من المَضار أنت لا تُبْصرها بالنظرة المتسطِّحة، لكن بالتدبُّر تراها واضحة جَليّة، كما أن غيرها غائبٌ عنا لا نَعْرفه إلا بمرور الزمن، وبعضها باطن لا نَعْرفه أبداً؛ ولذا لم نجد هذا العيد في الشريعة ولم يَسبقنا إليه من هم خيرٌ منا وأعلم، ولذا نجد شريعتنا الغَرَّاء ترى أن البِر المؤقت والمحدود بزمن هو مصداقٌ من مصاديق العقوق والجحود لحقها العظيم وتقليلٌ من مكانتها الفائقة، وفي المقابِل أَمَرَتْ شريعتنا ببِر الأم كل يوم بشتى أنواعه وأشكاله الحسنة المأمورة؛ مِن تقبيل رأسِها ويديها على العُرفِ والعادة وإعطائها مِن كدِّك ورِزقِك، والجلوس معها والاستماع إليها والنظر في احتياجاتها وتجميع أولادكم حولها والسؤال المستمر عنها والدعاء الدائم لها ..

 

فإن كنتَ تريد أن تَعْرف في أيِّ عيدٍ أنت، عيد الأم الإلهي أم عيدها المصنوع التشبيهي المبتدع العصياني الباطل؛ فاسأل نفسك بصدق هل أنت تَفعل هذه الأمور معها كل حين؟ أم هي مجرَّد أساطير لم تَسْمع بها إلا في الكتب والدواوين ولم تَرَها إلا في بعض الأحداث ومفاخَرات وتناقضات تتجسَّد بيومٍ محدود؟!

إنّ أي امرأة لو وَضعَتْ نفْسَها في هذا الموضع الأُمومي تجاه أبنائها؛ فإنها ستَشعر بنفس هذا الشعور؛ فعَلامَ إذاً تروِّجنَ لأمرٍ ينعكس ضرره عليكن غداً في نفس هذا الموقع؟!

 

8-

أنّ عيد الأم قد يَكون علة من عِلل التناحر والتباغض والتأزُّمات العميقة، خصوصاً فيما لو كان مسبوقاً بالتشنجات؛ ومن ثم هذا يَستعْدي إما لعدم إقامته من بعض الأُسَر في بعض السنوات، أو عدم مشارَكة بعض أفراد الأسرة فيه؛ فلو مثلاً افتَرَضنا أن أحد الأبناء كان له موقفٌ سيء متشنِّج مع أُمِّه قبل يوم عيدها المصطنَع المزعوم؛ فكيف سيجد في نفسه مِن الحَرَج الشديد خصوصاً إذا كان يرى نفسه مُحِقّاً ولا يريد إبراز الاعتذار الجزافي؟

 

وهذا بالتالي يساهِم بتسبيب مشكلات جديدة بين أفراد الأسرة الواحدة وحَرَجٍ وتمزقات وتأزُّمات لك أن تَتأمل فيها كيفما تشاء، فنحن في هذا الوجيز المختصَر إنما فقط نعطي لك الخَيْطَ والمِخْيَط ونَدَع لك أنت أن تَتأمَّل وتَدَّبَّر وتَستنبط بذكائك وفِطْنَتِك.

ونفس الأمر لو افترضنا أن أسرة من الأُسَر التي تقيم عيد الأم مرَّتْ في ذلك الوقت بنزاعات فلم تَعمل على إقامته؛ فإنّ هذا قد يؤذي الأم التي اعتادت عليه، ويوجِب لها التَّحسُّر، خصوصاً إذا كانت جارتها وصديقتها مثلاً قد احتَفَتْ به من أولادها.

وغير ذلك من الظروف الجارية وعواقبها.

 

9-

التفاخرات التي تقع بين الأمهات أنفسهن، فهذه الأم تقول لتلك الأم: ابنتي الدكتورة فلانة جَلبتْ لي وردة في عيد الأم، والثانية تقول: ابني الفلَّاح فلان جَلب لي قلادة ذهب وعِقْداً من المجوهرات والألماس، والثالثة لم تَحْصل على الاهتمام والعطايا التي نالها غيرها، وهكذا؛ فتقع الغيرة وتَستجلِب الكراهيات بين الأمهات من جهة، ومن جهة أخرى ينعكس على الأم الواحدة في الأسرة مع أبنائها وشعورها بتقصيرهم في حقها حتى لو لم يكن ذلك منهم عن تقصير، وإنما وقع لعدم مقدرتهم المادية أو انشغالهم بظروفهم أو عدم اعترافهم أساساً بهذا العيد المصطنَع.

 

وهذا حقيقةً ليست مبالَغة أيضاً، وقد وصلتنا من المؤمنين والثقاة أحداثٌ كثيرةٌ ورسائل غفيرة حوْله تؤكِّد على حصول هذه المشكلة كثيراً؛ فالنفس مجبولة على الأهواء وفيها الحسد والمناظَرة والغيرة ...، وكلُّنا يَعرف كم أنّ الكثيرين في مجتمعنا يَفتقرون حتى لأبسط قِيَم الأخلاق، بل وأنّ المرأة مجبولة على العاطفة والتغاير، ولستُ أظن أن هذا يَنكره عاقلٌ لبيب.

 

10-

تَفَشّي الأنانية ولو بغير قصد، وإيذاء وقَهْر الأيتام الذين لا أمهات لهم، وإدخال الأحزان على قلوبهم، وإيجاعهم أشَدَّ إيجاع، وقد نهى الله تعالى عن ذلك أشدَّ النهي بصريح كتابه المجيد {وأَمّا اليتيمَ فلا تَقْهَرْ} ..

وقال تقدَّسَتْ أسماؤه: {واعْبُدوا اللهَ ولا تُشْرِكوا بِهِ شيئاً وبِالوالِدَينِ إحْساناً وبِذي القُرْبَى واليَتامَى والمَساكِينِ والجَارِ ذِي القُرْبَى والجارِ الجُنُبِ والصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وابْنِ السَّبِيلِ وما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ  مَنْ كَانَ مُخْتالاً فَخُوراً(36)}[النساء].

 

فلاحظ كم تَتداخَل هذه الآية العظيمة في صميم ما نحن فيه؛ فقد قَرَنَ سبحانه الإحسان للوالدين بالإحسان لليتامى والمساكين والجيران والأصحاب ..، ولم يَقْتَصِر النظر بالوالدين على حساب الإيذاء والإضرار بالغير كما توهَّم البعض ووقع فيه؛ فالشريعة تَنظر بمنظارٍ عامٍّ شموليٍّ سَويٍّ عميقٍ حكيمٍ متكامل لا لجهة واحدة كما فعل البعض، {وعَسَى أَنْ تَكْرَهوا شيئاً وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شيئاً وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ واللهُ يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمونَ(216)}[البقرة]، {واتَّقُوا اللهَ ويُعَلِّمُكُمُ الله واللهُ بكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(282}[البقرة].

 

11-

إفساح المجال للمغنين والمطربين، وتسويق تجارتهم، وانتهاز الفرص والاستغلال التجاري. وقد مرَّ عليك في الوقفة السابقة أنّه حتى الكونجرس الأمريكي رَفَض في البدايات الاعتراف بفكرة (آنا جارفس) بإدخال عيد الأم لأمريكا، وأنّها كانت تَستجلِب به الأثرياء ورجال الأعمال والتجار .. وتستعمله للتجارة ..

فكيف بالإسلام الذي هو سيِّد العقلاء، ولا يَسمَح بفتح الطُّرُق للذرائع والاستغلال؟!

 

12-

خطَر التسرُّب لعبادة الناس للأم والمرأة؛ وهذا أمر غير مستبعَد وهو حاصل في الهند والإغريق وغيرهم، وقد أَخبَرَنا نبينا الأعظم وأهل بيته عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام بكل وضوح عن أنّ المسلمين في آخر الزمان –كما مرَّ عليك فيما سبق- سيَرْكَبون سُنَنَ مَن كان قبْلهم شِبْراً بِشِبْر، حتى لو أن أحدهم دَخل حُجْرَ ضبٍّ لَدَخلوه مِثْله، وحتى لو أن أحدهم ضاجَع امرأته أو أُمَّه بالطريق لفَعلوا مِثله، وأنهم أَشْبَه الناس سمْتاً وهدياً ببني إسرائيل، سيَسلِكون طريقهم حذو القذة بالقذة وحذو النعل بالنعل، وأنهم سيَهدِمونَ عُرى الإسلام عروةً عروة، كلما نُقِضَتْ عُروة تَشَبَّثَ الناسُ بالتي تليها، فأولهنّ نَقْضاً الحُكم، وآخرهنّ الصلاة.

 

فإذا حتى الصلاة التي هي عمود الدِّين ومعراج النهي عن الفحشاء والمنكَر سينقضونها ويهدمونها، فكيف بغيرها؟!

إنَّنا لا نَستبِعد شيئاً، ومن المجازَفات أن نتهاون بمثل هذه الأمور ونتساهل بها ونستبعِد إمكان حصولها، وإلا فحتى غيْرنا مِن عُبّاد المرأة والفُروج .. هم بشر وكانت لديهم رسالات سماوية، ثم وقعوا في الشرك وما لا يغفره الله تعالى.

 

13-

الترويج للمسيحية والعلمانية والطرب والمغنيات والفسوق والثقافات الوافدة والعبادات الباطلة ..، سواء بعلم أو بدون علم، بعمد وقصد أو بغير عمدٍ وقصد، سيّما وأنّ هذا العيد يُصَنَّف على أنه (مسيحيٌّ) و(علمانيٌّ) بامتياز.

 

وعليه؛ أليس كل هذا غفَلات تَجرُّ الغفَلات، وتهاونات تجر التهاونات؟

أليس هذا فِعل المجترِحِين بحقِّ أنفسِهم وأبنائهم ومجمعاتهم ودينهم؟

وعلى فرض التنازل أو العناد والقول بوجود الشك في حُكم المسألة؛ أليس الأصل بعد كل ما عرفتَ هو (الاحتياط)؟

فوالله لو اقتصرنا على هذه الآفات لكفى بذلك واعظاً وزاجرا، ولم يَعُد بها حتى حاجة للبحث في الأخبار والنصوص الدينية لإثبات المنع والحُرمة فضلاً عن تَعَيُّن الاحتياط.

 

 

إشكاليات وردودها:

أولاً: (التوفّر على إيجابيات).

 

قد يقول البعض: لماذا كل هذه النظرة السوداوية السلبية للقضية؟ ألا تتوافقون معنا على أنَّ لهذا العيد إيجابيات؟ لماذا تغمضون العيون عن إيجابياته وتَقْصرون النظر فيه على سلبياته؟ فالذين يقيمون هذا العيد ليس كلهم يستهدِفون الخطأ، بل إنّ إرادتهم متوجِّهة نحو أمرٍ واجب وحسن؛ فهل يَصح هذا التشدد في الأمر تجاههم!

 

جوابه:

 

إننا لا ننكر تَوافُر هذا العيد على إيجابيات واشتماله على منافع، ولسنا غافلين عن ذلك بتاتاً، ولكن هذا المقياس لا قيمة له في ميزان القضية من ناحيتها العلمية والشرعية بعد كونها تشبُّهاً وبدعة وترويجاً للثقافات العُبودية الإغريقية والفسوقية والكُفرية والمسيحية والعلمانية ...

هذا؛ ولو غضضنا الطرف عن الناحية الدينية، وأَخذْنا الأمر بالتراجيح والموازَنات العقلية البشرية المحدودة؛ فنقول إنّ الإيجابيات التي في هذا العيد المزعوم قليلة، وسلبياته أكثر منها جداً وتتفوَّق عليها بكثيرٍ كما عَرَّفناك؛ بالتالي يكون تقديم الحكم لصالح سلبياته هو الراجح واللازم عقلاً ومن ثم النهي عنه، لا العكس.

 

وهَبْ أنّك جئتَ وعدَّدتَ لنا إيجابيات هذا العيد المخلوق؛ فماذا ستقول؟ إيجابياته: أنّ فيه بِر بالأم وإدخال للسرور عليها، وإيجابياته: صلة الأرحام، وإيجابياته: فتْح وظائف شاغرة للتجارة به. وماذا أيضاً؟ ما الإيجابيات الأخرى المقتَرَحة لديك؟

فهَبْ أنّك جئتَ وعدَّدتَ لنا إيجابيات هذا العيد المخلوق؛ فإنَّ جميع ما ستذكره فهو له بدائل صحّيّة وسليمة تقدَّم عليه عقلاً بدلاً عنها، سيّما وأن هذه الإيجابيات المتوهَّمة تَعمَل على هدم أمور ضرورية ولزومية؛ بالتالي فهي مجرَّد إيجابيات وهمية تَخضع للنظرة السطحية العابرة، إلا أنها في حقيقتها لا إيجابية فيها أساساً.

 

ثمَّ لماذا لا تحلِّل عيد الفصح وعيد الغفران مثلاً؟

فلو كان المناط هو النفع فحسب؛ لكان حتى عيد الفصح وعيد الغفران .. من الحلال بل المستحب بل الواجب كما قيل في عيد الأم! إذ تارة يتم تحليل عيد الأم وتارة يُحكَم باستحبابه وتارة ثالثة قالوا هو واجب، فالمناط في الاستدلال ليس النفع فقط، وقد اتضح لك ذلك من خلال ما قدمناه وكذا فيما قلناه بالبدايات تحت عنوان المِصْداق.

وإلا فهاهو الخمر والمَيْسِر أيضاً فيهما منافع للناس، وهذا لا يُنْكَر، ولكنَّ ضررهما أكبر؛ لذا حُرِّما؛ قال تعالى:

{يَسأَلونكَ عنِ الخَمْرِ والـمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كبيرٌ ومَنافِعُ لِلناسِ وإثْمُهُمآ أَكْبَـرُ مِن نَّفْعِهِما(219)}[البقرة]. فماذا تقول في ذلك؟ تحللهما هما ونظائرهما لمجرَّد أنَّ فيهما منافِعاً؟ أم تقول هي نظرة سوداوية سلبية تشددية فيهما؟!

ما هكذا تقاس الأمور بالـمَيلِ والتوجُّه والتعجُّل!

 

ثانياً: (القطع).

 

وقد يقول البعض: أنا أَقْطَع وأَتيقَّن بأنَّ هذا العيد كله صلاح، وأنه لا يَلزَم منه المنكَرات والمفاسد، أو على الأقل أَقطَع بأنّ إيجابياته ومنافعه أكبر من مضاره ومفاسده؛ بالتالي لا وجه للمنع منه في حقي.

 

جوابه:

 

أيُّ قَطْعٍ هذا المقصود؟

(قَطْعُ القَطَّاع) المبحوث في كتب الأصول، أم (القطع الدِّقِّي)؟

إن كان القطع الأوَّل؛ فهو قطع يتم زلزلته بقطعٍ آخر؛ لأنه علمياً كثيراً بالأساس هو من اليقينيات الجزافية المتزلزلة.

وإن كان القطع الثاني؛ فهذا ما لا يمكن إثباته؛ لأنَّ الواقع خلافه.

 

أقول: والذي يَغلِب عندي هو أنَّ القاطع قطَعَ بذلك قبل التعرف على المفاسد الواقعية لهذا الأمر، إلا أنه بعد الاطلاع عليها أظنه لا يَجزِم بقطعه وبصحة مثل هذا الإشكال.

كل هذا ناهيك عما بَانَ لك من موقفِ الشريعة وما سيَبينُ لك من موقِف الفقهاء رضوان الله تعالى عنهم.

 

ثالثاً: (تأييد العقلاء).

 

وقد يقال أيضاً: إنّ العقلاء يرون رجحان هذا الأمر؛ ومادام العقلاء يرون رجحانه ويَعْمَلون به؛ فلماذا كل هذا التعقيد في القضية؟

 

جوابه:

 

وهذا الإشكال أضعف من سابِقه؛ وفيه نتساءل أولاً: مَن هم العقلاء المقصودون؟ أوروبا أم المسلمين أم من؟

إن كان أوروبا؛ فما بالهم لا يؤمنون بالإسلام ماداموا هم العقلاء!

حسناً؛ دع الإسلام. فلنتحدَّث من ناحية براقماتية: فما بالهم لا يَتجنَّبون الخمور وزِنا المحارم الابن بأمه والأب بابنته .. واللواط ... والفجور في الطُّرقات أمام الأطفال والقُصَّر والقاصرات ..؛ أليس اللواط به أضرار صحية ونفسية وخيمة؟! أليس ارتكاب الفجور أمام الأطفال والقاصرات من القبائح الـمَحْضَة؟!

 

بل ما بالهم على الأقل لا يَدعون شعوب المسلمين في حالهم ويكفوننا شرورهم وتجزيرهم لأطفالنا والإكثار من الأيتام والأرامل والمعاقين وسرقتهم لأراضينا وهدمهم لمقدساتنا ومحاربتهم لنبينا واستهزاءهم به وسكوتهم عن المستهزئين ..!

إذاً مقياس العقلانية ليس عليهم.

وإن كان المقصود ليس أوروبا، وإنما المسلمين؛ فحدِّث ولا حرَج.

 

ثمَّ أليس الإسلام سيِّد العقلاء؟

أليس محمد نبراس العقلاء؟

ما بالهما لم يشرعنان هذا الباطل؟ لقد كان موجوداً منذ زمن الإغريق، أم تقول غاب عنهما ونحن العقلاء أدركنا ما فاتهما!

هذا؛ وقد مرَّت عليك آفات هذا الدخيل المصنوع، واتضح لك أنّ الصحيح هو العكس؛ فالصحيح اجتنابه وحماية المسلمين من مفاسده.

 

فإن قلت:

أقصد بالعقلاء الفقهاء، حيث حللوه؛ فسيأتيك جوابُ هذا الـمَقول في الوقفة القادمة بحوله تعالى؛ فارتقِبْ جعلك الله مِن خيرة عباده المنتصِحين المخلصين العاملين المتحوطين لدينهم ودنياهم وقبورهم وآخرتهم. 

أمين السعيدي-قم المقدَّسة

 
إضافة تعليق
الاسم
الايميل (لن ينشر)
التعليق
الكود الأمني captcha
لا يوجد تعليقات حتي الان
حجب سناب شات بالسعودية

لأننا نحبهم ونحبكم..!!

صحيفة غدير القطيفف - زهراء عبد الله منذ زمن وال

آل عجيان يفكك رموز الاحلام

صحيفة غدير القطيف _ حكيمة الجنوبي - أصدقاء تعزي

التحدي الكبير تحت parking

صحيفة غدير القطيف- معصومة ال ياسين | القطيف

سنابس تنهي برنامج تأهيل المقبلات على الزواج

صحيفة غدير القطيف _ نجمه النجمة أقيم في مقر

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  

امرأة تطلب الطلاق لرغبتها في <الجماع >ثلاث مرات يوميًا!

صحيفة غدير القطيف  رفعت زوجة دعوى في محكمة

أم شيماء ولجنتها التطوعية الخيرية

صحيفة غدير القطيف   في ليلة من ليالي الخير

لجنة تراحم تزور مستشفى الظهران العام

صحيفة غدير القطيف  تصوير بندر الش

الظهور الأول للفنانة المعتزلة ( زينب العسكري) و الكشف عن هوية زوجها!-صورة

صحيفة غدير القطيف من بعد غياب و اعتزال سنوات قا

لجين عمران تكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل !!!-صور

صحيفة غدير القطيف  كشف الإعلامية لجين عم

تقرير يوم العالمي لليتيم بالقطيف.

صحيفة غدير القطيف  في يوم 19/ 6/ 1453ه ، م

تهنئة من صحيفة غدير القطيف

صحيفة غدير القطيف   تتشرف صحيفة غدير القطيف

إبرة توازن

في هذا الزمن الرديء،، حيث أكثرنا رفاق في جبهة المق

الأستاذ علي الزريع محاضرا لـــ(( انطلاق مهرجان العمل التطوعي الرابع ))

صحيفة غدير القطيف  لكل مجتمع مثقف وواعي له منظم

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  الحس

المهندس آل خيري يمتلك أول متحف بالخليج للدينصورات

صحيفة غدير القطيف - حسن آل ناصر  عندما يقع الإن

زيارات اليوم: 1194
زيارات الأمس: 2227
زيارت الموقع حتي الان: 629687
المتواجدون الان: 3