الشيخ علي القطان البستاني
الجمعة, 09-05 06:28 مساءً
المدرسة العرفانية بين القبول والرفض 2
جامعي قسم مكتبات ومعلومات-جامعة الملك عبد العزيز وحوزوي يدرس في النجف الأشرف حاليا
(2) تعليقات

المدرسة العرفانية بين القبول والرفض (2)

 

 

 

 

تقوم التجربة بدور فعَّال وأساس في إيصال المرء إلى القناعة اليقينية بما يسمعه أو ما يختلد في ذهنه من استفهامات وإشكالات،ولهذا بدون أن يخوض المرء التجربة المنهجية للعرفان فلن يصل إلى القناعة 100% حتى لو بُرهن له عقلياً أو فلسفياً على صحة المنهج، سوف يبقى في جنانه شيء من عدم القناعة لا دخل لقناعة العقل فيها.

لو افترضنا فرضاً محالاً،وفرض المحال ليس بمحال، لو أن شخصاً لم يشعر بالجوع أصلاً طوال فترة حياته وهو يسمع به فقط،هذا الشخص لو برهنا له عملياً على وجود حالة الجوع فينا ووصفنا له شعورنا أثناء الجوع وما ينتج من أثر على النفس وعلى الجسد، هل يا ترى سوف يقتنع؟وإن اقتنع بكلامنا وصدقنا هل سوف يصل إلى قناعة يقينية وجدانية بهذه الحالة،أعتقد أننا نصل إلى نتيجة أنه ما لم يشعر هذا الشخص بالجوع ويشهد آثارَهُ بالعلمِ  الحضوري لا بالعلم الحصولي فلن يصل إلى قناعة يقينية قلبية بذلك لأن علمه بأنه جائع علمٌ حضوريٌ ذاتيٌ لا حصوليٌ مكتسبٌ من قناة أخرى.

حيث يقول:( يجب أن ننبه على أن المذهب العقلي لا يتجاهل دور التجربة الجبار في العلوم و المعارف البشرية وما قدمته من خدمات ضخمة للإنسانية،وما كشفت عنه من أسرار الكون وغوامض الطبيعة).(1)

إنَّ الإنسان في الوهلة الأولى وخاصة البعيد عن المنهجية العرفانية تجده من الصعب جداً أن يصل إلى قناعة وتصديق بما يقوله السالك وخاصة عندما يكون في حالة من الحالات العرفانية المتقدمة والتي لا يشعر فيها بوجوده ولا بوجود غيره و التي تسمى حالة السكر أو الذهول، فحينها قد يتفوه بكلام ظاهره الكفر وباطنه عمق الوصول إلى المعشوق، وهي الغاية التي يصبُ إليها،بل هي غاية الغايات عنده،وهذا ما حصل مع الحلاّج، حسين بن منصور،حين اتهم بالكفر والارتداد وادعاء للإلوهية تارة والحلول تارة أخرى، عندما سمعوه يقول أنا الحق،وما في الجبة إلى الله، أو قوله الذي أدى به إلى حبل المشنقة:

فإذا أبصرتني أبصرته         وإذا أبصرته أبصرتنا(2).

و ما هذه الكلمات إلا تعبير عن الحالة التي يشعر بها هو، وهي حالة السكر و الذهول في مقام الفناء في الله،ومن لا يعرف ماذا تعني هذه المصطلحات ولم يعش التجربة رأساً يحكم على المتكلم بالكفر والزندقة،أما العرفاء فهم الوحيدون الذين يعرفون ماذا يقصد وبما يشعر وما في قلبه من لهيب العشق للمعشوق الأوحد، ولهذا لقبه العرفاء بـ(الشهيد) ويلومونه بأنه كاشف السر أو الأسرار.

ولهذا دائماً يوصي العرفاء على إنه لابد أن يكون لكل سالك خضر،يعنون به الأستاذ والمريد الطبيب الروحي الخبير بتهذيب النفوس وبالكمالات المعنوية والمقامات و الحالات التي يمر بها السالك، وإلا فلا يمكن للسالك فضلاً عن الإنسان العادي معرفة حقيقة ما يرد على قلب السالك من خواطر،أهي شيطانية أي من تلبيسات الشيطان أم رحمانية من هبات الرحمن؟ وقد تعرض الشهيد السعيد مفكر الثورة (الخمينية) الإسلامية الشيخ مرتضى المطهري لهذا الموضوع في كتيبه (العرفان) عندما عرَّف الخواطر قائلاً:( يسمي العرفاء تلك الإلقاءات التي ترد على قلب العارف (بالواردات) وتكون هذه الواردات أحياناً بصورة القبض أو البسط أو السرور أو الحزن وأحياناً بصورة الكلام و الخطاب،أي إنه يشعر وكأن أحداً يخاطبه من أعماقه، وتسمى الواردات في مثل هذه الحالة(الخواطر).

وعليه تكون التجربة والأستاذ العارف هما الفيصل بين الحقيقة والباطل بين من هو سالك صادق ومن يدعي الوصول إلى المقامات العالية للسالكين ويتحدث عن لسانهم خادعاً بذلك عوام الناس بحفظ مجموعة من المصطلحات ولربما لم يسمعوا بها طيلة حياتهم،ولكن هذا ليس مسوغاً لإنكار ما وصل إليه بعض السالكين الصادقين من مقامات عرفانية بحجة إن هذا لا يتلاءم وذوقنا الخاص وطريقة عبادتنا وتوجهنا إلى الله،وشيئاً فشيئاً يصل الإنكار إلى تكذيب أولياء الله ويصبح  هذا الإنكار حينئذٍ بلاءٌ علينا من حيث لا نشعر.

وقد كان السيد الإمام الخميني رضوان الله عليه يوصي دائماً بعدم الإنكار على العارفين الصادقين ما وصلوا إليه من مقامات وخاصة عندما يكون المرء من غير أهل الفن و التوجه أو لم يخطُ خطوةً واحدةً في هذا المسلك،وفي هذا الصدد أيضاً يقول السيد الإمام في رسالته إلى زوجة ابنه السيد أحمد السيدة فاطمة الطباطبائي: (اسمعي إذا لم تكوني من أهل العرفان ولم تصبحي،أن لا تنكري مقامات العارفين و الصالحين ولا تعتبري أن معاندتهم من الواجبات الدينية، كثيرٌ مما قالوه موجودٌ في القرآن الكريم بشكل رمزي مغلق..... ولأننا نحن الجاهلين محرمون منها (المقامات) فإننا نبادر إلى معارضتها..

لماذا تلعن صدراً...

قال: إذن العنه.

وأنا أوصيك أن الخطوة الأولى هي الخروج من حجاب الإنكار السميك الذي يمنع من أي نمو وأي خطوة إيجابية،وعلى كل حال لا يمكن مع روح الإنكار الاهتداء إلى طريق يوصل إلى المعرفة).(6)

كل علم يستمد مبادئه من القرآن والسنة فهو علم نافع ومفيد.

النتيجة: العرفان علم نافع ومفيد.

وعلى ضوء هذا المثال تتضح الرؤيا وتحل جميع الإشكالات التي ترد على العرفانيين الواصلين إلى المقامات العرفانية العالية بعلمهم الحضوري لتلك المفاهيم التي أخذوها عن المريد (الأب الروحي) خلافنا نحن الذين لم تتجاوز أذهاننا ولم نر لها واقعاً في حياتنا،كيف لا ونحن لازلنا على الساحل نتفرج وهم جاوزوا البحور وغاصوا في أعماقها واستخرجوا الكنوز واللآلئ فهل ترانا نصدق ما يحكوه عن مشاهداتهم وما حصل إليهم وما كسبوه هناك؟

إضافة تعليق
الاسم
الايميل (لن ينشر)
التعليق
الكود الأمني captcha
علي أحمد المحيسن
2014-08-18 06:32:14 am
جميل هو طرحك شيخنا الجليل..في الحقيقة أسرني أسلوبك فقرأت الجزأين من مقالك الرائع وأسلوبك المعصرن..كلامك في العرفان وعن العرفان كان متميزًا..إلى الأمام لعلك تستطيع بهذه المقالات لجم كثير ممن يرمون العرفاء بالكفر والزندقة مع كون بعض هؤلاء المكفرين ممن يرتدي العمامة..ولا عمامة
عبدالله الزاير
2014-06-14 02:01:50 pm
لو كان العرفان سهل المنال لضاعة الكثير من الجهال, يحتاج هدا البحر الى قلب مشع وعقل منير ليرى الكمالات الالآهية والدوبان في المعشوق الاعظم الرب الرحيم
ضد او مع عمليات التجميل

القطيف .. الاستعداد\"على قدم وساق\" لتجهيز \"الماراثون الخيري \"

صحيفة غدير القطيف - انتصار آل تريك _ اللجنة ا

ماراثون الألوان يجسد عنوانه واقعا ضمن اربع فئات مشاركة

صحيفة غدير القطيف _ سامي المرزوق - اللجنة الإعلام

مؤتمر \" مارثون الألوان \" ينطلق غداً في القطيف .

صحيفة غدير القطيف - علي النصر  ينطلق مساء

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  

امرأة تطلب الطلاق لرغبتها في <الجماع >ثلاث مرات يوميًا!

صحيفة غدير القطيف  رفعت زوجة دعوى في محكمة

أم شيماء ولجنتها التطوعية الخيرية

صحيفة غدير القطيف   في ليلة من ليالي الخير

لجنة تراحم تزور مستشفى الظهران العام

صحيفة غدير القطيف  تصوير بندر الش

الظهور الأول للفنانة المعتزلة ( زينب العسكري) و الكشف عن هوية زوجها!-صورة

صحيفة غدير القطيف من بعد غياب و اعتزال سنوات قا

لجين عمران تكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل !!!-صور

صحيفة غدير القطيف  كشف الإعلامية لجين عم

تقرير يوم العالمي لليتيم بالقطيف.

صحيفة غدير القطيف  في يوم 19/ 6/ 1453ه ، م

تهنئة من صحيفة غدير القطيف

صحيفة غدير القطيف   تتشرف صحيفة غدير القطيف

إبرة توازن

في هذا الزمن الرديء،، حيث أكثرنا رفاق في جبهة المق

الأستاذ علي الزريع محاضرا لـــ(( انطلاق مهرجان العمل التطوعي الرابع ))

صحيفة غدير القطيف  لكل مجتمع مثقف وواعي له منظم

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  الحس

المهندس آل خيري يمتلك أول متحف بالخليج للدينصورات

صحيفة غدير القطيف - حسن آل ناصر  عندما يقع الإن

زيارات اليوم: 982
زيارات الأمس: 2081
زيارت الموقع حتي الان: 814076
المتواجدون الان: 6