الاستاذ عبد الواحد العلوان
السبت, 25-04 01:59 مساءً
الظلم
كاتب وباحث سعودي.
(0) تعليقات

قال تعالى(وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون)
إن الله سبحانه وتعالى نهى عن الظلم, وحذر عباده المؤمنين من الظلم وتداول الظلم فيما بينهم, ووعد الله بنصر المظلوم ولو بعد حين, وكذلك وعد الذين ظلمو بالخذلان والويل والثبور بالدنيا والآخرة,آيات قرآنية كثيرة وعظيمة بمعانيها ,وكانت جميعها تحذر عباد الله من الظلم ,والآيات القرآنية كانت تبين مصير الظالم والمظلوم,القصص كثيرة والعبر والمواعظ قلة قليلة ,ولم يعتبر الكثيرون من ظلم النفس, وظلم العباد,وهنا أتطرق في مقالي,أن الظالم حتما سيلقى عقوبته بالدنيا, وعلى مرآى ومسمع العبد المظلوم, في ذلك الزمان وقبل عشرات السنين, كنا نسمع أن في تلك القرية أو تلك المدينة, رجل ظالم ظلم جاره وسلب ماله ,وتسبب في قطع رزقه,ومات المظلوم ولم يرى نصرته, ولم يشاهد كيف رب العباد ينصرنه ويأخذ بحقه
قال تعالى (فوعزتي وجلالي لانتصرن لك ولو بعد حين)
, وبعد موته هرم الظالم بعد سنوات طوال, وظل طريح الفراش من شدة مرضه, وكافة ثرواته التي جمعها بالحيلة والنصب والظلم, لم تشفع له بدواء, ولم تنفعه في علاج,وخرج لنا وعد الله وبان النصرة, حينما ظهر أبن هذا العجوز الهرم, وهو يتطاول على والده ويسلب كل أمواله وكل ممتلكاته ومدخراته,في حياة الظالم , ولم يستطع بقوته وهيبته وسلطانه أن يمنع أبنه من ظلمه, وبنفس الطريقة التي سلب بها الظالم ذالك المظلوم, تم سلب ممتلكاته, وكأن التاريخ يعيد نفسه, في ذاكرة العجوز, ليتذكر مافعله في حياته, وليتذكر ماأقدم عليه حينما ظلم سين من الناس, وتسبب في موت ذالك العبد الفقير بالحسرة والغبن, والآلم, ولكن دعوة المظلوم كالسهام في السماء , يتلقاها الله عز وجل ويستجيبها ,ففي تلك السنوات كان الظلم لو وقع يتأخر رد المظلومية به, لأن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل, ويعطي الفرصة تلو الأخرى للأنسان, لينجو من ذنب قد أقترفه في حق أنسان مثله, لا حول ولا قوة له, ولكن في وقتنا الراهن تعددت الظلمات, وتعددت الأنواع والأشكال في الظلم, وأصبح رد المظلومية ,أسرع من سرعة البرق , ونصرة المظلوم على الظالم, أصبحت كذلك سريعة, فمن أنواع الظلم في عهدنا الحاضر,
قال تعالى(والظالمون مالهم من ولى ولا نصير),أن يقدم مديرك في الوظيفة على ظلمك, قصدا وعدوانا, وتعمدا, في قطع رزقك,أو سلبك حقوقك, أو الأعتداء عليك بالسلطة والنظام والقانون الذي هو تحت يديه,وكذلك نوع أخر من الظلم,أن يكن لديك ممتلك (أرض, مال,حلال,أين كان)فيسطو عليه أحد الظالمين الذين لا يخافون الله في وضح النهار, ويسلبه من تحت يديك, وأنت تشاهد ,وتحزن وتبكي آلما لما تسبب فيه هذا الظالم من خسارة مادية, أو ربحية معينه, أو أن يكن هذا الظالم قضى على مستقبلك, وحلمك وطموحك, فهنا نرى في عهدنا الحاضر ,أن الأمراض الخطرة أنتشرت كأنتشار النار في الهشيم,(السرطان, الأيدز,الألتهابات الكبدية,الصرع, الأمراض النفسية,الزهايمر,الجنون,الجلطات بكافة أشكالها وأنواعها),هل ياترى هذه الأمراض تفشت بدون أسباب, وبدون دواعي, لأ ولأ,ولكنها تفشت في مجتمعاتنا, بأسباب البشر, بأسباب ظلم الأنسان لأخيه الأنسان, فكم ظالم شاهدناه معافى وبصحة وعافية , وشاهدناه يتحدث بسلطات مطلقة, ويهز المجتمع بصوته, وينهر فلان, ويذل فلان,ويسلب أملاك فلان,وفجأة سقط أرضا, وسمعنا بأنه مرض بمرض السرطان,وأنتشر في كافة أعضاءه, وبدون مقدمات,وهو كان يزهو بحياته ,ويتمتع بأموال الأخرين, ويستمتع بكافة لحظاته, ولكن هناك عبد ظلمه, أنسان سلب حقه, فكان طوال الليل يدعو الله عز وجل بكلمة تهز العرش(حسبي الله ونعم الوكيل),(حسبي الله ونعم الوكيل),(حسبي الله ونعم الوكيل), فإن كانت عين الظالم تبات في سبات ونبات, وسعادة وأستقرار, فعين المظلوم لم تنم, وعين المظلوم لم تستقر,فإن كان هذا الظالم أستمتع لحظة من لحظاته على حساب الآخرين, فليجهز نفسه, وليهيئ نفسه لينال عقوبته بالدنيا قبل الآخرة, كثير من الناس يصاب بالأمراض الخطرة, أو يفقد كل ماعز عليه, أو يفقد أغلى مايملك , وفجأة بدون سابق إنذار, هل هذا كما يسمونه كثير من الناس(إبتلاء ,أمتحان),لا والله, ليس بالإبتلاء ولا الأمتحان, وليس الأبتلاء والأمتحان متاح لكافة البشر, الأبتلاء والأمتحان هو منزلة رفيعة يحصل عليها أشخاص أحبهم الله, وأعزهم بعزه, ولمنزلتهم الرفيعة في الجنة, أبتلاهم الله بأمراض, أو لا سمح الله بفقدان, ليرفع من منازلهم في جنات النعيم, ويكونو قرب الأنبياء والشهداء والصديقين,وهؤلاء معروفين بنزاهتهم, وبساطتهم, وأخلاصهم لله عز وجل, ومعروفين بتطبيقهم كتاب الله وسنة نبيه, ومعروفين في مجتمعاتهم بالنزاهة والعفة ,ولكن الظالمين, الذين تهاونو في مجتمعاتهم, وسقطو سقوطا ذريعا, وأنتشرت بهم الأمراض , وكثير منهم فقدو, عوائلهم بحوادث شنيعة, وكثير منهم, فقدو أسرهم كاملة في حوادث مرورية, هل هذا نسميه أبتلاء, دعونا نرجع لتاريخ بعض البشر الذين حدثت معهم هذه الحوادث, وفقدو صحتهم, أو خسرو كافة أموالهم,أو فقدو بصرهم, ولنفلتر أعمالهم الأجتماعية, وتعاملاتهم مع البشر, في كافة ميادين حياتهم, وسوف نجد كثير منهم, قد أقدمو على (الظلم), وسوف نجد مؤكدا, أن كثيرا منهم كانت لديهم السلطة والقوة والجبروت , وأستضعفو أناسا وتسلطو عليهم, بكل مايستطيعون من قوة, وسلبوهم, وحققو مآربهم, لأجل تحقيق رغبة دنيوية, على حساب أشخاص , فمن هذا الواقع المؤلم, حدثت معي عدة قصص وكنت مظلوما بها, وأقسم بالله العظيم, أنها كانت الفارقة والفاصلة في حياتي, وشاهدت كل من ظلمني, وتسبب في قطع رزقي, وتسبب في سلب ممتلكاتي, شاهدته بأم عيني , وهو يأخذ جزاءه, هل تعلمون أن الفارق بين مظلوميتي, وبين نصرتي كانت شهور بسيطة, وبعضها كانت أيام بسيطة, وبعضها كانت ساعات, هل تعلمون أيها الناس, أيها المجتمع, أن بعض من ظلمني وقع في دمار شامل بحياته, ومنهم من فقد أعز مايملك, ومنهم فقد أبناءه, ومنهم فقد منصبه الوظيفي, ومنهم من يتجرع الويلات بالأمراض الخطيرة, ويعلم علم اليقين أن هذه الأمراض هي نتائج الظلم, ولكنه يكابر على نفسه, ويقف وقفة الجبار, ووقفة المتكبر والمتغطرس, ويضع نفسه وكأنه هو من يتحدى الله عز وجل والذي وعد بأن ينصر المظلوم على الظالم,

لاتظلمن اذا ماكنت مقدرا …فالظلم ترجع عقباه الى الندمِِ

تنام عينيك والمظلوم منتبهُ …يدعوا عليك وعين الله لم تنمِ
علي بن أبي طالب رضي الله عنه

قال تعالى(فتلك بيوتهم خالية بما ظلموا إن فى ذلك لآية لقوم يعلمون”),فلو تفكرنا قليلا في مجتمعاتنا, وفي أعمالنا اليومية, وفي نشاطاتنا التجارية, وحاولنا المحاولة الجادة في الأبتعاد عن كل مايغضب الله عز وجل, وفي ظلم للغير, لكانت مجتمعاتنا خير المجتمعات, وبعيدة كل البعد عن الأمراض, والحوادث والفتن والحروب, أخواني أخواتي الأعزاء, أحذر وتنبه وتيقن , لأعمالك وتعاملاتك مع البشر, ونقي وفلتر كافة أموالك من الحرام, وأصبر وصابر وجاهد نفسك , (لو دعتك قدرتك على ظلم الناس ,فتذكر قدرة الله عليك),وتذكر بأن الله العلي القدير القوي الجبار القهار, لك بالمرصاد, أعزائي الظلم يفتك بنا ولا نشعر به, فلنقي أنفسنا من شر الظلم لأن الله أنزل آيات قرآنية كثر عن الظلم , وعن الظالمين,فلو تفكرنا للحظة واحدة, في ايامنا وساعاتنا , لشاهدنا العجب العجاب,فلنعتبر ولنتعض بغيرنا , فلو رب العباد أعطاك فرصة لتصلح مع من ظلمت, وتلتمس منه العذر, فأحمد الله وأشكره, بأنه أحبك, وبأنه منحك فرصة لتتراجع عن ماأقدمت عليه, لربما لن تتكرر الفرص, فأغتنمها فأنها تمر مرور السحاب,
قال تعالى (فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين)
راجع نفسك اليوم قبل أن تنم عينك, وقبل أن تقفي على فراشك, تذكر,فقط تذكر,كم شخص مر بحياتك كم شخص تسلطت عليه وظلمته, كم شخص نهرته وأحرجته وأهنت كرامته, كم شخص قطعت رزقه,وكم شخص بددت أحلامه وكسرت هيبته,وكم شخصفي مجالك الوظيفي حرمته ترقية أو علاوة,وكم شخص سلبت ماله وكأنك لا تعلم, وكم شخص شهدت عليه زورا وبهتانا, وكم شخص ترافعت عنه ونصرته على الظلم, حتى فاز بظلمه على غيره, وشاركته في أعماله القذرة, تذكر يا أخي ويا أختي , نتائج الظلم وماذكرته في مقالي لهو قليل جدا جدا, مما لم أذكره ولم تسعني السطور لكتابته, فوالله فوالله فوالله العلي القدير, أنني شاهدت مايكفي من المظلوميات في حياتي العملية, والشخصية والأسرية, ولذلك أنبهكم وأحذركم وأعضكم بما شاهدته ونقلته لكم, أتعضو وراجعو أنفسكم مرة ومرتين وثلاث, وراقبو أعمالكم مع عباد الله, فالظلم حرارته جدا عالية على المظلوم, ولذلك لا تحاول أن توقع نفسك في مهلكة لا محال من نصرة الله عز وجل لمن ظلمت, الدنيا صغيرة وفانية, أعمل للغد وأدخر أعمالك ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون, وأترك زينة الحياة الدنيا, وأستسمح ممن ظلمت قبل فوات الآوان،(إن لم تتعض بالغير  حتما سوف تكون،أنت العضة للغير).

إضافة تعليق
الاسم
الايميل (لن ينشر)
التعليق
الكود الأمني captcha
لا يوجد تعليقات حتي الان
حجب سناب شات بالسعودية

لأننا نحبهم ونحبكم..!!

صحيفة غدير القطيفف - زهراء عبد الله منذ زمن وال

آل عجيان يفكك رموز الاحلام

صحيفة غدير القطيف _ حكيمة الجنوبي - أصدقاء تعزي

التحدي الكبير تحت parking

صحيفة غدير القطيف- معصومة ال ياسين | القطيف

سنابس تنهي برنامج تأهيل المقبلات على الزواج

صحيفة غدير القطيف _ نجمه النجمة أقيم في مقر

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  

امرأة تطلب الطلاق لرغبتها في <الجماع >ثلاث مرات يوميًا!

صحيفة غدير القطيف  رفعت زوجة دعوى في محكمة

أم شيماء ولجنتها التطوعية الخيرية

صحيفة غدير القطيف   في ليلة من ليالي الخير

لجنة تراحم تزور مستشفى الظهران العام

صحيفة غدير القطيف  تصوير بندر الش

الظهور الأول للفنانة المعتزلة ( زينب العسكري) و الكشف عن هوية زوجها!-صورة

صحيفة غدير القطيف من بعد غياب و اعتزال سنوات قا

لجين عمران تكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل !!!-صور

صحيفة غدير القطيف  كشف الإعلامية لجين عم

تقرير يوم العالمي لليتيم بالقطيف.

صحيفة غدير القطيف  في يوم 19/ 6/ 1453ه ، م

تهنئة من صحيفة غدير القطيف

صحيفة غدير القطيف   تتشرف صحيفة غدير القطيف

إبرة توازن

في هذا الزمن الرديء،، حيث أكثرنا رفاق في جبهة المق

الأستاذ علي الزريع محاضرا لـــ(( انطلاق مهرجان العمل التطوعي الرابع ))

صحيفة غدير القطيف  لكل مجتمع مثقف وواعي له منظم

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  الحس

المهندس آل خيري يمتلك أول متحف بالخليج للدينصورات

صحيفة غدير القطيف - حسن آل ناصر  عندما يقع الإن

زيارات اليوم: 1191
زيارات الأمس: 2227
زيارت الموقع حتي الان: 629684
المتواجدون الان: 3