السيد أمين السعيدي
السبت, 25-04 02:20 مساءً
مهرجان (واحتنا فرحانة) توقفٌّ أم انطلاق جديد؟
ماجستير فقه ومعارف إسلامية وفلسفة ، مؤلِّف ومحقِّق.
(0) تعليقات

لحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على محمدٍ وآله الطاهرين، وصحبه الأنجبين. وبعد..

 

حديثٌ فيه خمسة عناوين عامة كما يلي:

1- موازَنات ذات نواحٍ أربع.

2- تحديد الموقف ضِمن مقولة (لم أَكُن مِن بيْنِ الناقدِين).

3- ملاحظات شفافة على المهرجان تضمَّنَتْ ستة أمور رئيسة.

4- شكر وتقدير.

5- أنموذجية المهرجان ومَعالِمه الإنتاجية والفخرية.

ومضامينها جميعاً كالتالي:

 

موازَنات:

شخصياً تابعتُ الكثير من آليات المهرجان الميمون عن بُعد بما زوَّدني به جماعة من المؤمنين من تسجيلات مرئية، وكذا إفادات الكثير منهم جزاهم الله خير الجزاء.

والأهم من ذلك؛ هو الوقوف على الأحداث التي تعلَّقتْ بالمهرجان، وتناوله بشكل شفاف كفيل ببناء أجمل وأبهج وأكمل، سيّما في ظل التداعيات والجدليات العديدة التي وقعت حوله؛ فنقول:

من الطبيعي للمهرجان بعمره الطويل، ونُسَخِه المتتالية، أن يمر بتراكمات سلبية، ينتج عنها حالة أشبه بالانفجار، مما يرسم ردة فعل قوية تجاهه.

وبالتحليل النفسي المرحلي لكل عمل اجتماعي وفعالية محلية تعيش في وسطٍ مفعَم بالتراث الأخلاقي والفكري والاجتماعي والتوجه الديني ..، فإنّه ينبغي لنا أن نلتفت لقضية تحليلية مهمة لنفسية أي نشاطٍ أو فعالية، باعتبار أنّ أي نشاط فهو يعيش حالة نفسية مِثْله مِثل البشر؛ كوْنه متعلَّق بشري ونتاج إنساني، والنتاج البشري والمتعلَّق الإنساني لا يَنفك عن شعور الإنسان وحسِّه؛ لأنّ الإنسان –منطقياً- حساس بجوهره، والحس من أجناسه وفصوله المنطقية الوسطى في تركيبته التكوينية، فضلاً دَور الحس الأول في بَلْوَرة المفاهيم الذهنية.

والذي نريده من هذا؛ هو أنّ العمل البشري دائماً يَعيش مراحل السلبية كما يَعيش الإيجابيات؛ ذلك نظراً لنقص الإنسان ومحدوديته؛ لذا كان من الطبيعي أن يُخطِئ ويقع في الأغلاط، ثم يتلافاها؛ وهذا ليس عيباً في الكائن.

إلا أنّ السلبيات في حقيقتها، تارة تكون مستوعَبة ومُدْرَكة، ومن ثم لا يقع تلافيها؛ وهنا تكون نقيصة وعيباً في الإنسان الفاعل، وتارة أخرى تكون السلبيات غير مستوعَبة، وبمجرَّد إدراكها ومعرفتها يتم الوقوف على عللها وأسبابها والمسارَعة لعلاجها؛ وهنا لا تكون نقيصة وعيباً، بل تكون جمالاً وكمالاً ورقيّاً وتوجّهاً نحو التقدُّم والسمو.

والذي أعتقده في الإخوة الأعزاء القائمين على هذا المهرجان النبيل، هو الحالة الثانية، لا الأولى.

هذا من ناحية.

 

ومن ناحية أخرى:

وهي مهمةٌ أيضاً؛ إلا أنها تتعلَّق بالجنبة التحليلية لنفسية كل مشروع بشري من حيثية سلبياته؛ فإنَّ المشروع البشري يمر في مسيرة تطورية نحو كماله، وفي هذا المرور يتعثَّر بعثرات موضوعية تَتناسب طَرْدِياً مع نفْس عقبات السَّيْر ومسبِّبات التعثر التي هي الأخرى تَكون موضوعيةً ومنطقية تماماً مع مراحل السَّيْر، فإذا استطعنا أن نفسِّر طبيعة السير الموضوعية المنطقية للعثرات؛ فعندها سنَطْمح دائماً نحو التقدم شريطة بقاء إرادة الهدف النبيل الذي ننشده ونسعى لتحقيقه.

فأنت إذاً تَرسم أولاً هدفاً محدَّداً، ثم تَسير نحوه؛ وما لم ترسم هذا الهدف فإنّك ستسير في تَخَبطٍ دائم، ولا تعرف لحركتك جهة تتجه نحوها، وهذا بخلاف الهدفية إذا كانت محدَّدة. وثانياً بعد الهدفية، تحتاج بالـمَعِـيَّة لتقييم الهدف من حيث نُبلِه وسلامته ونفعه وصلاحه؛ فإذا كان نبيلاً صالحاً أَفضتَ عليه من الإرادة والعزم والحزم لتحقيقه في أجلى صوره النافعة، وإذا كان العكس فكان هدفاً هداماً وباطلاً تَقهقرتَ عنه وتَجنَّبتَ حتى مجرَّد التفكير فيه فضلاً عن تهيئة الأسباب إليه.

والحق أنَّ الذي نجده في المهرجان –ولو بطابعه العام- هو الأول وليس الثاني؛ أي الهدفية السليمة والصالحة والنافعة؛ ذلك نظراً للأسباب التي سنتعرَّض لجملةٍ منها عند الحديث عن أنموذجيته ومَعالِمه.

وثالثاً أنت تتقدَّم بالسعي الحثيث لتطبيق ما تمَّ التَّباني عليه في المرحلة النظرية، ليتحوَّل إلى وجود واقعي أَبعَد من وجوده الذهني الذي لا يُغني ولا يُسْمِن من جوع؛ وبمجرَّد دخولك في المضمار العملي؛ فإنّه ستَبدأ تتكشَّف لك استحقاقات جليلة ضِمْن نقاط المد ونقاط الجزر بانحلال ديناميكي أتوماتيكي متوازِن تماماً مع الظروف المحيطة بالمشروع، بما يضع كل شيء في نِصابه ومستواه الفعلي الذي يستحقه دون زيادة أو نقيصة.

ورابعاً فأنتَ إذا كنت باقياً على السَّير نحو الهدف الذي تم التخطيط له؛ فإنّك تقيس درجة الجَدْوائية في سِمات التصليح.

وخامساً فأنت بقياس درجة الجدوائية والعِلم بقيمتها الكبيرة والجوهرية المؤثرة في ظل الهدف العظيم الذي تبتغي تحقيقه: تجابِه كل المتكشّفات التي برزت في واقع المشروع، وتمارِس عملية غربلة وتنقيح متينة تتبلور على أساسها الاستحقاقات والتعديل والتصحيح؛ ليخرج المشروع من جديد قوياً لامعاً بقدر هدفيته القوية اللامعة. وبقدر ممارستك وبدرجة كماليتها؛ يَتِم في مشروعك حساب التقدُّم الذي يلي مرحلة التطبيق والتنفيذ الأولي، وهكذا يجري الأمر مرحلياً في كل انطلاقة تَتخِذ صفة التجدد والجدّيّة؛ فكل مرحلة سابقة هي منطقياً بساطٌ أولي للاحقة ومقياسٌ للاستحقاقات.

 

ومن ناحية ثالثة:

فإنّ التراكمات السلبية التي تصاحِب أي نتاجٍ بشري ومشروعٍ إنساني، هي إنما بفعل التراكمات تَظهَر في مرحلة من مراحلها على أنها نقدٌ وجدلية شديدة الوقع والأثر والألم على صاحب المشروع، بالدرجة التي قد تسبِّب لديه صدمةً وحزناً شديداً، خصوصاً إذا كان عمله عملاً يَتسِم بطابع التطوع والنُّبل الكبير. وكلما ازداد نُبل المشروع واتسعت رقعة نواياه الطيبة؛ كلما كانت الصدمة أشد على صاحب ذلك المشروع، ثم قد ينتج عن شعوره نَكْسة قد تَتسبب بإيقاف المشروع والتوقف التام.

وربما هذا هو الذي حصل في نسخة مشروع مهرجان (واحتنا فرحانة)، فهو مشروع كغيره من المشاريع تَجري عليه هذه البُنى؛ فبالنسبة لمهرجان (واحتنا فرحانة) –سيّما في نسخته الخامسة وبالأخص بروفات أوبريت افتتاحه ..- ربما نفْس الناقد لم يؤدِ دوره النقدي بشكله البَنّاء المطلوب، وربما لا، ربما أدّاه جيداً وعلى أكمل وجه، وإنما نفْس المُتلقي لم يُذْعِن بالمرارة التي يعيشها الناقد، والتلافي المستمر لنقده بعدم الاعتناء به وعدم أو قِلّة أخذه بعين الاعتبار، وربما كلا الأمرين هو الحاصل أيضاً؛ وهذا يُعْرَف بالعودة لنفْس مُجْرَيات الواقع وتحليلها تحليلاً شفافاً وصادقاً ومنصفاً وعادلاً.

لكنه قد يَغيب عن الذهن أنّ المرحلة الأشبه بالانفجار، أو مرحلة وصول النقد إلى أَوجِه وأشدِّ مراحله، قد يَغيب هنا عن الذهن أنه مسبَّب عن ذات التراكمات، وليس أنه ردة فعل مفاجئة نَبعتْ ونتجتْ في لحظة أو بتعبير آخر أوضح: ليس ردة فعل وقتية نتجت لمجرَّد فعالية واحدة كانت تتضمَّن جزئية سلبية معيَّنة.

ونحن هنا إنما نتكلَّم عن واقع خارجي، ونصفه بمجريات أحداثه؛ إذ ربما أحياناً تقع ردود فعل تجاه بعض المشاريع الأخرى لمجرَّد جزئية لحظية واحدة؛ وهذا بطبيعة الحال يَعتمِد على قوة تلك الجزئية من حيث أثرها السلبي بالترابط بينها وبين نفس تفكير الناقد والظروف المحيطة.

لذا؛ من هنا نَفهم أنّ ما حصل من هجمة شرسة على مهرجان (واحتنا فرحانة) إنما هو –بلحاظ واقعه وتاريخه- جدلية نتجت عن تراكمات، لا عن أثر لحظي خاص؛ وهذا بالتالي يقدِّم مؤشِّراً على أنّ ذروة الانفجار ليست بذلك الأمر النفسي الكبير في ذات المشروع، حتى نصاب بالصدمة تجاه هذا الانفجار الشديد الذي وجَّهه الناقد في مرحلة التراكمات السلبية التي باتت من غير المتحمَّل لديه.

فهنا نحن ينبغي أن نعذر الناقد ونتقبله بكل رحابة صدر، دون أن نعطل المشروع؛ ذلك لأنّ الناقد إنما استَهدف بناء المشروع بشكل أروع وأجمل وأكثر لذة، بحيث ينسجم مع مختلف الأذواق، ويشمل جميع الشرائح، المتدينة وغيرها، ويكون حاضناً فعلياً حقيقياً ومرَبِّياً لجميع أبنائه، سيّما وأنّ منطقتنا ساحة محافِظة وتمتاز بتدينها وتمسّكها الجيد –بحدٍ ما- بتعاليم دينها الحنيف.

وكذا في ذات الوقت، نجد أنّ الناقد بفعل تألمه الشديد المتزايد، كان يريد أن يَبعث برسالة صادقة تصوِّر شدة الألم النفسي الذي يعيشه، وإن أخطأ أحياناً في التعبير والأداء، كما كان يأمل من القائم على المشروع أن يكون صاحب قلبٍ رحب تماماً كالمشروع الرحيب الذي تمثَّلَه وقام بتحقيقه، بما يدل على أن صاحب المشروع واسع الأفق وكبيرٌ في عطائه؛ لذا كان الناقد يتوخى أن يجد مثل حجم المشروع المعطاء في نفس الترحيب بنقده والاستماع إليه بكل موضوعية بعيداً عن الانصدام والتضايق والتوجُّع.

 

ومن ناحية رابعة:

فإنّه قد يَغلب على الناقدِين في بعض الحالات إبراز الجانب السلبي دون أي تعريض وذِكر للجانب الإيجابي، لكن لا بعنوان إنكار الجانب الإيجابي؛ إذ قد يكون الجانب الإيجابي كبيراً جداً، ولكن الناقد لم يجد نفسه محتاجاً لبيان الإيجابيات؛ باعتبار وضوحها، وعدم الحاجة إلى ذلك، أو لأنه ليس بصدد الحديث عنها، أو لأنّ البيان الفنّي الكامل لم يحالفه، أو بفعل ضيق الموقف وصعوبة الصِّلة، أو لأنه أراد الإيقاع بشديد الأثر في النفس لاستقطاب التوجّه له والرِّعاية، لا لأنه ينكر الإيجابيات.

وأَعتقِد أيضاً أنّ هذا هو الذي حَصل تجاه مهرجان (واحتنا فرحانة)؛ لذا كان احتواء الناقد والمرونة معه أَجدَر بكثير من إقامة ردة فعل تنتهي بعقابه وحرمانه من العطاء والإيجابيات الكثيرة والكبيرة؛ خصوصاً وأنه يخاطِب حبيباً، والحبيب لمن أَحَبَّ مطيعُ، وكل الأمور تجري بموازينها، وإن برز الوتَر مشتداً بدرجة دعوة بعض الناقدين لإلغاء العمل من أصل بفعل شدة التأثر واستهداف إيقاع الأثر الشديد في صاحب المشروع بغرض إلفاته بعد الصُّدود عنه، وبغرض تلافي الضرر في قِبال النفع فيما لو كان الضرر أكبر من المنفعة في ظل الصُّدود.

 

لم أَكُن مِن بيْنِ الناقدِين:

هنالك الكثيرون لم يكونوا من بين الناقدين، ولكن الذين أخفوا نقودهم أيضاً ليسوا بالقليلين، وأعتقد بأنّهم يتلاقون في كثير من نقاط النقد.

والنقد في واقعه على أشكال وألوان؛ فهو تارة يَنتسِب للجهات النظرية العامة والفنية، وأخرى للنواحي التطبيقية، وثالثة للممارسة الخاصة على نسَق الدين والعُرف فيما لو كان أصل العمل له صلة بذلك ..

وواضح أنّ اللونين الأولين من النقد –النظرية والفَـنِّـيّـات والتطبيقات- كثيراً ما يَبعثان على البهجة لدى صاحب المشروع ويَحظيان بالترحيب؛ لذا كان الناقد في اللون الثالث -النَّسَق الديني والعرفي- يأمل أن يجد نفس مستوى الترحيب في هذه الجهة أيضاً ودون أي تضايُق.

وذات الوقت فإنّ الذي لم يمارِس عملية النقد، فليس سكوته من المفاخر له، سيّما إذا كان من المستفيدين من المشروع وممن حَظِيَ بلذائذه ونشوتِه؛ لأنه كان عليه أن يكون صاحب شعورٍ وحس، يجابه الكرم بالكرم والإحسان بالإحسان ويمارِس شعوره بالطرق المشروعة، ويَنتقِد ولو بكتابة ورقة صغيرة ووضعها في صندوق الاقتراحات.

وكذا، فإنّ صاحب المشروع الكبير، يكون كبيراً كمشروعه وأكثر ابتهاجاً بالاقتراحات والملاحظات؛ لأنه يشعر بأنّ الآخرين يتفاعلون معه ويشاركونه الطرح والتقديم ويشجعونه على الاستمرار والرِّقي أكثر فأكثر ويباركون له نجاحاته، وليس عليه أن يتحرَّى التشجيعات بلغته المباشرة المبسَّطة المنبسطة فحسب؛ إذ كثيراً ما تَكون الملاحظات والاقتراحات أيضاً ضامنة في داخلها للتشجيع والإعجاب والإطراء.

 

ملاحظات شفافة على المهرجان:

وهنا يمكن لنا أن نقدِّم مجموعة ملاحظات ومناقَشات صادقة ودودة على المهرجان، مع طرح البدائل لها كوجهة نظر مقترَحة لا غير، آمل أن تكون نافعة للإخوة الأحباء العاملين عليه.

واعلموا إخواني الأحباء لَأنْ يناصحكم أبناؤكم وإخوانكم وآباؤكم خير من أن تأتي الجهة الرسمية أو قوة من خارج المنطقة فتحاسبكم وفق منهجها المختص بما تجده عليها من الواجب ..

مع لحاظ أنّ هذه الملاحظات والمناقَشات والاقتراحات تَستهدِف التطوير لا التوقيف، في ظل تَوافر الثقة الكبيرة بالقائمين على المهرجان وبقدراتهم الكبيرة على التفادي والسَّيْر قِدماً للأمام دون أي تفكير بالعودة للوراء والتعطيل، ومن ذلك ما يلي:

 

1- رقص الفتيات:

أثير الكثير من الكلام والجدل حول رقص الفتيات؛ وهذا أمر جيد أسعدَنا كثيراً؛ إذ ينْمِي عن حس ديني ناضج وفاعل على مواجهة ما يتعارض مع الشريعة الغَرَّاء، خصوصاً في زمنٍ بات الحياء فيه منتهَكاً.

وكذا الحال في القائمين على هذا المهرجان الميمون، فإنهم لم يكن قصدهم –حسبما صرَّحوا به أكثر من مرة- هتك الحياء أو مخالفة نُظُم وثوابت الشريعة، وأنهم لديهم ميثاق تَعَهّدي يوقِّع عليه المتطوعون –نساءً ورجالاً- ينص على (الالتزام بالآداب العامة والحجاب الإسلامي).

وهنا وقعت شبهة من جهتين:

من جهة الناقد، ومن جهة المتلقِّي؛ أما الناقد فهو اعتقدَ بأنَّ الفتيات الراقصات بالغات؛ ومن ثم استنتج حرمة هذا الأمر ومعارضته للشريعة التي يعتنقها أبناء المنطقة في مهرجانٍ هو بالدرجة الأولى يَستهدِف احتضانهم.

وأما المتلقي؛ فكان ملتفتاً للمسألة –حسبما صرَّح به- وأكَّد على أن الفتيات تم اختيارهنَّ بعلم ووعي، وأنهن لم يَبْلغن سن البلوغ وأنَّ الطّول الفارع ليس مقياساً في مِثل هذه الحالات.

وهنا أصاب كل من الطرفين رغم تَعارض الكلامين، وإن كان الحق واحد لا يتعدد في القضية الواحدة، إلا أنّ جهة النظر الحقيقية للقضية الواحدة إذا تعددت؛ فإنّ التعدد فيها يكون صائباً وواقعاً على الحق تماماً.

غاية الأمر أنّ الشبهة وقعت في حُكم (التمييز) من جهة، وحُكم (التشخُّصات الجسمانية) من جهة أخرى؛ فهنا إذاً مسألتان منفصلتان عن بعضهما؛ إذ أنّ الشريعة الإسلامية الغَرَّاء العاقلة تُنَزِّل (المميِّز) منزلة (البالغ الرشيد). هذا من الجهة الأولى؛ وهي تتعلَّق بقوَّة الـمَلَكة العقلية والإدراك.

وأما من الجهة الأخرى؛ فإنّ الشريعة الإلهية الحكيمة تفرِّق في الصغيرة من حيث ملامحها وتشخُّصاتها الجسمانية بغض النظر عن أنها (مميِّزة) أو (بالغة رشيدة) أم لا، ففي الجهة الثانية نتكلَّم عن مسألة أخرى الحُكم فيها مُنْصَب على (الصغيرة) لا (المميِّزة) ولا (البالغة الرشيدة)؛ فالصغيرة إذا كان جسمها يماثِل أجسام الفتيات البالغات كالطول وما شاكل وكان –بالـمَعِيّة- يستدعي الافتتان؛ كانَ الشَّاخِص من تحجيب البالغة الرشيدة بذاته متوفراً في التشخُّصات من حيثياتها المذكورة؛ بما يعني أنّ الطول ليس مقياساً بمفرده، وإنما بمعيَّة الاستدعاء الافتتاني.

وعليه؛ بما أنّ الراقصات مميِّزات وأعمارهنَّ قريبة من سن البلوغ؛ لذا كان حُكمهن كحُكم البالغات الرشيدات؛ وهو حرمة رقصهنَّ أمام الرجال الأجانب. ونفس الأمر من الجهة الثانية؛ فبما أنّ الشَّاخِص متحقِّق في الراقصات؛ لذا كان حُكمهنَّ كحُكم البالغات؛ وهو حرمة رقصهنّ أمام الرجال الأجانب، وهنا حُكمهنَّ لا يكون فقط كحُكم (البالغات الرشيدات) فحسب، بل وبحُكم البالغات (الغير رشيدات) أيضاً؛ ذلك لضميمة الاستدعاء الافتتاني للشَّاخِص في الصغيرة.

وأما لو اجتمعت كِلا الجهتين في الحال؛ عندها سيكون الحكم بالحرمة أشد. كل ذلك فضلاً عن الحجاب اللازم عليهنّ إن كان ما يجري بالرقص يجري بالحجاب من جهتهنَّ، وإلا فلا وجوب لخصوص الحجاب بحقِّهن مادُمنَ صغيرات.

بالتالي؛ كانت نتيجة الحُكم بسوء حظ المتلقي –ولو بالصدفة- في صالح الناقد لا المتلقِّي؛ من هنا كان على المتلقي أن يلتفِت إلى أن وقوع الحق في صالح وجهة الناقد رغم صحة وجهة نظر المتلقي مبدئياً، لا يعني تَجْيير وتَوطيد القضية لصالح الناقد والرغبة في التقليل من أداء ومجهود المتلقي؛ فالإسلام له قوانين ثابتة سابقة على الجَدَلية، والحاصل ليس إلا تقييم الجدلية وفق منظور الإسلام الذي تُعوهِد عليه وإبراز الصواب وتمييزه عن الخطأ، لا غير.

هذا؛ والمتلقي هو الآخر متدين أيضاً، ويَتبع شريعة الإسلام ويحترمها ويقدسها ويدافع عنها، ولسنا نشك في ذلك، وقد أكَّدَ من نفْسِه على التّعاهد به؛ لذا فهو يَفرَح ببحث الناقد عن إقامة ضوابط الشريعة؛ بالتالي لو شاء أن يقيم هذه الفعالية؛ فإنه يستطيع أن يصنِّف ركناً نسائياً خاصاً يتكفَّل بممارسة هذه الفعالية أمام النساء فقط، أو أن يستفيد من بهجة الفتيات الأطفال أمام الرجال الأجانب دون حاجة للأسلوب الرقصي، أو يهيِّئ للرقص بحنكته وفطنته مجموعة من الفتيات القاصرات بما لا يخل بأوامر الشريعة وبما لا يوجِب الشبهة لأحد ..

 

2- الاختلاط:

من الجدليات المثارة أيضاً وبشدة حول المهرجان الميمون قضية الاختلاط، والتي أَخد الناقد بإثارتها، وكان عند الله مأجوراً مثاباً ممتدَحاً؛ باعتباره اعتَقَدَ من خلال تشخيصه أنّ الاختلاط موجِب للسقوط في المفاسد وأنه محرَّم في شريعة الإسلام الحكيمةِ العاقلة.

وفي نفس الوقت كان المتلقي يَعتقِد بأنّ الاختلاط الواقع بكيفيته الحاصلة إنما هو من قبيل الاختلاط الحاصل بكيفيته في الأسواق والمسجد الحرام وما شابه.

وهنا حصلَتْ شبهة أخرى.

والحق في المسألة يستدعي التفريق بين حالتين، نوجزهما والتفاصيل لك مراجعتها في بحثنا حول الحجاب والاختلاط، وهما:

أ- بين الحالات العبادية، والحالات الغير عبادية.

ب- بين حالات الاختلاط الضرورية الغير مستوجبة للفساد، وحالات الاختلاط المستوجبة للفساد.

أما بالنسبة للحالات العبادية؛ فقد خَصَّصَ الشارع المقدَّس مستثنَيات للعبادات، ومعلوم أنّ المستثنيات لا تجري على عموماتها، وإلا كان ذلك خلاف كونها مستثنيات؛ ومن هذه المستثنيات: الحج والصلاة؛ فإنّ الحج والصلاة من الأمور العبادية، بل العبادية الكبرى، وفيهما أحكام تختص بكل واحدة منهما؛ فالحج مثلاً لا يجوز فيه أي ممارسة إثارية وجنسية، والمراد فيه هو ترويض النفس على تَجنب جميع الذنوب والمعاصي، كما يَستلزم الإخلال بأي نهي بطلان الحج أو الكفّارة على تفصيلاتها. وهذا بخلاف الصلاة من حيث الاختلاط مثلاً؛ فإنه في الصلاة ممنوع، بينما هو في الحج ليس بممنوع ..

لاحظ هذا الاستثناء؛ فهو للعبادات وقد أتى من المشرِّع نفسه سبحانه، ولم يمكن إجراء مثل حكم الصلاة على حكم الحج في الاختلاط، رغم أنّ كل منهما عبادة كبرى ومن فروع الدين العظمى.

وأما بالنسبة لحالات الاختلاط الضرورية؛ فهي أيضاً محكومة بحُكم عام وهو عدم استيجاب الفساد؛ فمثلاً الاختلاط في الأسواق هو أمر تستوجبه طبيعة الحياة وقِوام نظام الناس ومعاشهم، لكن شريطة عدم الريبة والفساد.

وهذا بخلاف الاختلاط الذي هو ((بطابعه العام)) يستوجب الفساد، حتى لو خَرَج عن عمومه مجموعة لا يَحصَل لها الفساد؛ فمثلاً عندما تَجعل المرأة تجري مقابلات في المهرجان مع الرجال؛ فإنّ هذه حالات اختلاط تستوجِب الفساد مهما حاولنا تبريرها وسعَينا للقول فيها بالتعصب والتشنج ..، وغير ذلك من الأقاويل؛ فإنّ الواقع غير ما تحكيه الأفواه وتتمناه القلوب.

ولكي يتضح ما نقول؛ تعال لنعكس القضية: رجل يعمل لقاءً مع زوجتك أو ابنتك؛ فهل هذا الشكل من الاختلاط يَروق للكثيرين؟

بالطبع كلا.

إذاً؛ الشبهة هنا تَكمن في أنّ الناقد عَمَّم حرمة الاختلاط، فردَّ عليه المتلقي بمثال الحج والأسواق؛ فكان كل منهما ناظر لوجه الشريعة، لكن (النتيجة العلمية) باتت في صالح المتلقي أكثر من الناقد؛ وذلك من حيث الاستثناء العلمي في قِبال التعميم، بينما (النتيجة العملية) باتت بصالح الناقد لا المتلقي؛ إذ أنّ تشخيص الناقد إنما وقع على الحالة المتوافرة في واقع المهرجان.

وهنا يمكن لصاحب المشروع أن يضع بديلاً؛ وذلك بأن يجعل العامل للِّقاء مع الرجال من جنس الرجل، والعامل للِّقاء مع النساء امرأة؛ فهذا الإجراء كما نرى لا يكلِّف شيئاً، وثمرته كبيرة في حل المسألة.

وكذا الفعاليات التي يستشعر من خلال تشخيصها أنها تستوجب الاختلاط المفسِد؛ كالمسرحيات المضحكة التي تستدعي سماع الضحك من الرجال والنساء، وما شابه، فيجعلها تشتمل على قِسمين خاصين أو فترتين. مع مراعاة عدم جعل المرأة البالغة تمثِّل في مَسرحٍ أمام الرجال إنْ وُجِد.

وعلى ذلك فقِسْ.

كل هذا مع لحاط وجوب عدم ترويج ظاهرة الاختلاط وإن وقعت عن غير قصد؛ إذ يتوجب أخذ التحرّزات الاستباقية اللازمة التي تزرع في نفس الجمهور احتراز المهرجان في صورته العامة عن الاختلاط، وجعله مثالاً يحتذى ويقتدى به على هذا الصعيد وغيرِه. كما يمكن جعل المهرجان بمجمله على فترات: إما فترة عائلية وفترة للعازبين، أو فترة نسائية وفترة رجالية، أو بالفترات الأربع والتنويع بينها وفق برنامجٍ معلَن، أو تكثيف عدد المتطوعين وجعل وجود المتطوعات محصوراً في الأنشطة النسائية التي تَستدعي وتستوجِب ذلك؛ فهذا حلٌّ جميلٌ أيضاً وثمرته -على خط السلامة الدنيوية والأخروية والتوفيق والمبارَكة الإلهية والتفاعل وتحقيق الهدف والطموح والنجاح- كبيرة جداً. 

 

3- الحجاب والتبرج والزينة:

وهنالك إشكالية ثالثة كبرى أثيرت من المستفيدين وشريحة كبيرة من المؤمنين؛ وهي الحجاب؛ فالمتلقي لم ينكر رقص الفتيات ولا الاختلاط، وإنما وقعت الشبهة وبرَّرها كل طرف حسبما كان يتصوَّره صحيحاً، بينما في قضية الحجاب فإنّ المتلقي وافق الناقد من جهة، وخالفه من جهة؛ فكانا متفقَين على أصلٍ معيَّنٍ ثابت.

أما التوافق بينهما؛ فهو على حرمة الإخلال بالحجاب؛ إذ لا خلاف بينهما على حرمة ذلك.

وأما المخالَفة بينهما؛ فهي على أنّ الواقع في المهرجان هل أَخَلَّ بهذه المسألة الشرعية أم لا. فالناقد يقول أَخَل. والمتلقي يقول أَخَلَّ ولم يُخِل؛ فهو قد أخل في الجمهور، والجمهور ليس واقعاً تحت مسؤولية مقيم المهرجان؛ باعتبار أن الجمهور خارج عن سيطرته، بينما لم يُخِل في خصوص الكادر التطوعي العامل في المهرجان.

أقول: والحق –من خلال ما تابعته بالتسجلات- هو أنّ الإخلال واقع من كلا الطرفين؛ من الجمهور، ومن المتطوعات العزيزات.

نعم؛ بين الكادر كان الإخلال بالحجاب جزئياً نوعاً ما، وفي بعض جزئياته كان شديداً، مما يَمنع إنكار تحقُّق الإخلال بالحجاب من بعض الكادر النسائي.

ثمَّ إنه على مستوى لبس العباءة؛ فإنّ الجلابية بصفتها المتلونة المعهودة وصنوفها البهرجية المشهودة ليست حجاباً إسلامياً، فهي ليست إلا ثوباً أو فستاناً بيتياً جمالياً موسوماً وكأنّ المرأة خَرجتْ بثوبها من بيتها كما هو واضح، والحال أنّ بعض أفراد الكادر النسائي كانت ترتدي ذلك، مع أن المتوخى من المهرجان هو البناء التعليمي العرفي والديني أيضاً، لا الترفيهي فقط؛ إذ لا ينفك العرف والاعتقاد عن الممارَسات.

وكذا كانت بعض الكادرات تَستعرض الزينة بملامح شديدة الحرمة؛ كوضع المكياج والمناكير وإظهار شيء من الشَّعر وغير ذلك، كل هذا دون السواعد الظاهرة للمنتصَف ..

وهذا بالتالي يتطلَّب تلافيه في المراحل اللاحقة بجهود القائمين النبلاء على هذا المهرجان الكريم النافع.

وأما الجمهور؛ فيمكن وضع لافتة تتضمَّن شرائط دخول الزوار، وإيقاف مرشِّح يعمل على فلترة الدخول، باعتبار أنّ المهرجان له بوابة، فيقدَّم للمتبرِّجة عباءة إقراضية مع الإخلاء من أي زينة مخالفة للشريعة، أو يُمنَع دخول المتبذِّلات والغير محتشمات على فرض الرفض للمقرَّرات وشروط الزائر الشرعية.

وكذا ترويض الجمهور بالرسائل العملية القدوة في الكادر النسائي المحتشم من جهة، ومن جهة أخرى بالرسائل التعليمية والعرفية والدينية، التي هي الأخرى من شأنها أن تساهم في التعليم والبناء بشكل جذري وعميق؛ فيتحول ذلك إلى إيجابية رائعة للمهرجان وفريدة من نوعها تُحسب له؛ إذ أن المهرجان يشكِّل فرصة كبرى لاستغلال الحضور المتنوع، وتوعيته الدينية بطرق تعبوية مدروسة ورسالية ذكية تَنفذ إلى الأرواح وتطهِّر النفوس وتجذِّر المعالي والقِيَم؛ فيَنال المهرجان مبارَكات ملائكية وفيوضَ الله تعالى وإحاطاته وقبوله عز وجل والرِّفعة، فالمهرجان يقع في واجهة القطيف، ويمثِّل واجهة القطيف بِرِمَّتِها، ويعكس دين أهلها وسمْعَتهم وسمعة النبي أئمة الهدى عليهم أفضل الصلاة والسلام.

 

4- التميمة:

كانت فكرة التميمة الأنثى التي أضيفت لاحقاً للرجل الصَّيّاد جميلة وأَخّاذة ومبْدِعة، وهدفها النبيل أعطاها جمالاً أكبر، ولكنها لو تم إصلاحها بالصورة التي تتناسب مع الدين والعرف؛ لكانت كمالاً رائعاً في نظارته وأدائه للهدف المنشود.

فالتميمة بالصورة القائمة، بحركات الرقص والمزاح مع الرجال الكبار، وإن كانت مجرَّد دُمية بشرية حَيَّة متحرِّكة، إلا أنّ أثرها بعنوانه الأنثوي مؤثر تماماً كما أريد لأثرها النبيل بأن ترسم المرأة في جانب الرجل تساعده وتعِيْنه؛ لذا لم يكن من اللائق أن تمارِس الرقص بصورة ماجنة وتمازح الرجال ..

وهنا يمكن صياغة بديل متكامل يتمثَّل في جهتين:

أ- أن تَكون التميمة ذات لباس وحجاب إسلامي توعوي أصيل تصوِّر عون المرأة للرجل وتعكس تراث أمهاتنا؛ فتكون بذلك مَثَّلَتْ دورين:

مثَّلت دور التراث الشعبي لأمهاتنا، ومثلت وصوَّرَت دور أمومتها ومواساتها للرجل الصَّيّاد.

ب- أن تَكون التميمة متجهة للأطفال وللجمهور الأنثوي والنساء دون الرجال، بحيث تقدِّم الرسالة والهدف المراد.

وكذا الحال في الرجل الصياد؛ فإنه يكون متوجهاً عملياً إلى الأطفال والرجال، ومؤدياً للدور المأمول.

 

5- التجارة المادية:

كان مما جرى في نقود البعض أن ادَّعى عمل المهرجان لأغراض تجارية ومادية خاصة.

إلا أنّ الناقد هنا ما أَنصَفَ ولا أصاب من الحقِّ شيئاً؛ فإنّ أي شخصٍ يطَّلع على فعاليات المهرجان؛ يلاحظ كم أنّه يَتّسِم –في مُجْمَلِه- بالتطوعية البارزة والقياسية، بل وقد يَحار لهذا البذل المالي الكبير الذي يُنفَق عليه من أين يتم سداده، فتصيبه الشفقة لو لا عِلْمه بالجهات المشكورة التي تموِّله، بل إنّ عطاء المهرجان للفقراء يَتجلى في أبهى وأحلى وأزهى صوره الخلابة.

هذا؛ ولو فَرَضْنا أنّ المهرجان تَقاضى بعض الأموال بالعمل التجاري البارز المتوازن؛ فهذا أمرٌ مشروع ولا يُعد مَثْلَبة ليُنقَد مِن جهتها؛ فإنّ أي مشروع، خصوصاً إذا كان بهذه الضخامة والسعة، يَحتاج إلى تمويل ذاتي يقوم عليه؛ ليستطيع الثبات والتقديم أكثر فأكثر؛ لذا فإنّ بروز الكسب التجاري الموزون الذي لا يُخرِج المهرجان عن طابعه التطوعي والاجتماعي لا ضَيْر فيه بتاتاً فيما لو أراد رعاته القيام بذلك.

بل مِن المأمول أن يجد المهرجان ثباتاً مَحلياً يختص بالمنطقة بدعمٍ ثابت يَحفظ ديمومته بجميع الدواعي والتوابع المتطلّبة للاستمرار.

 

6- الجانب الديني التوعوي:

كنا نأمل في المهرجان أن يعكس طابع القطيف بصورته الكاملة، والتي منها تَديّنه وقِيَم النبي وأهل البيت عليه وعليهم الصلاة والسلام التي يمتاز بها هذا الجمهور العظيم، وأن تكون رسالته الدينية رسالة جميلة جليلة تَعكس السماحة في عقيدتنا والآداب والأخلاقيات الدينية الفاضلة القائمة على الحب والسلم والتعايش والكرم والرحمة التي هي الأخرى تشكِّل واحة في قلب كل قطيفي، بل أعظم الواحات، لكن للأسف أن نجد المهرجان كان خالياً بجميع نُسَخه من أداء هذا الدور، مما أحزننا كثيراً.

 فنأمل أن نلحظ هذا الأداء باستغلال طاقات المؤمنين والنُّخَب المثقَّفة الصالحة وتحقيقه على أعلى مراتبه الجميلة، وأن نجد إرساءً مدروساً لاستغلال حضور هذا العدد الكبير وتثقيفه بالمُثُل العالية جنباً إلى جنب البناء الترفيهي والتعليمي الدنيوي.

كما ينبغي أن لا ننسى بأنّ المستهدَف الأول من المشروع هم أبناء القطيف، وإلا فكثير غيْرهم من أبناء المناطق الأخرى لديهم الحمد لله مشاريعهم ترفيهية جيدة؛ لذا ينبغي عدم نسيان المواطن القطيفي باعتباره صاحب الحصَّة الأكبر وهو المختص المباشر بالفعالية والأرض ويشكِّل عصب وشريان جميع البرامج التي يحويها، وهو الممثِّل المباشر للمادة التراثية والثقافية و(الحامل للرسالة) المنشود إيصالها، كما ينبغي أن لا يتَّجه المهرجان لجهة مذهبية وما شاكل، مع الحفاظ على طابعه العمومي الوحدوي الشامل بكرمه ووعيه وحبه ووده للجميع بما يتوافق مع آلية الإقرار بـ(المرْسَل إليه) على أساس أنّ هنالك (رسالة) يراد إيصالها لمختلف أطياف الزائرين وتعدداتهم، سواء كان التعدد محلياً أو خارجياً.

 

شكر وتقدير:

وفي الختام نتقدَّم بالشكر الكبير والموصول بالاعتزاز لكل من رئيس المهرجان الأخ العزيز عبد الرسول الخميس، ونائبه حسين السيف، ورئيس لجنة التنمية الاجتماعية السيد علوي الخباز، ورئيس اللجنة الإعلامية الأستاذ مصطفى العبد الجبار، ورئيس وحدة العلاقات والاتصال الأستاذ بشير التاروتي، ورئيس وحدة العلاقات الاجتماعية حسن المرهون، وجميع الإخوة المسؤولين الأعزاء وكافة الكادر التطوعي الكريم الذي بلغ في بعض الإحصائيات المذكورة خمس مئة (500) متطوع ومتطوعة، منهم أكثر من خمسين امرأة ورجلاً في مجال الإعلام.

والشكر الوافر والجزيل للهيئة العامة للسياحة والآثار بدعمها الكبير، ولجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالقطيف التي ساهمت بالتنظيم والعمل (مع النظر في الإصلاح والتطوير دون التوقيف)، وبلدية المحافظة التي شاركت باستمرار بشكل مباشر وفاعل، وجميع الأجهزة الحكومية التي بلغت قرابة الأحد عشر جهازاً حكومياً كان من بينهم شرطة المحافظة ومرور القطيف والدفاع المدني ..، الذين سهروا الليل بمشقَّته وتحمَّلوا عمل النهار، طوال أيام المهرجان وساعاته التي عانقَتْ في كثير من أوقاتها الحَرَّ والرطوبة، كما أنّ عمال المهرجان وكادره كان البعض منهم يقدم الخدمة للجماهير من العصر إلى الفجر.

 

أنموذجية المهرجان ومَعالِمه الإنتاجية والفخرية:

لهم جميعاً جميل الشكر وفائق الامتنان على هذا الأداء العريق الجبار الهائل، الذي حصد بنجاحه جمهوراً كان يصل في بعض أيامه إلى قرابة عشرة آلاف زائر يومياً، على مساحة بَحْريّة تقدَّر بقرابة 24 ألف متر متربَّع وأكثر، ووصل في مجموع أحد نُسَخِه –حسب المعلَن- إلى قرابة 130 ألف زائر، وفي مجموعِ نسخةٍ أخرى وصل إلى قرابة 170 ألف زائر، من مختلف المدن والأقطاب والبلدان، وهذا يدل على التفوق الكبير والمثالية العظيمة والريادة.

كيف لا؟ والمهرجان قدَّم نموذجاً رائداً في مختلف أركانه، سيّما ركن العلوم المقرمشة الذي يستهدِف تنمية مواهب وابتكارات الأطفال وتطوير طاقاتهم الواعدة، وحضور ركن منتدى الاقتصاد والتنمية، وواحة الأُسَر المنتِجة الموسوم تحت شعار (قطيفنا منتجة) والذي يمتاز بِيَراعَتِه واستقطابه للشباب والشابات على الخط الحِرَفي بشمائله من الخِياطة وغيرها، خصوصاً بما يصوِّر وضع المرأة الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وواحة فن الخط العربي، وواحة المعرفة بأدائها المتميز بما احتفت به من العلوم التقنية ومشارَكة جمعية الفلك القطيفية، وركن العروض التراثية، وواحة الصحة التي امتازت أيضاً بمشاركة جمعية السرطان، وركن حماية البيئة، ومسابقة التوائم الرائعة والتي يمكن بدورها أن تُستغَل لدراسات علمية مفيدة مضافاً لما فيها من الجاذبية والتميز والبهجة المتفوِّقة، والعروض البحرية، وواحة الطفل وبرامج ترفيه الناشئة الصغار الكثيرة والمتنوعة ..

كما لا يَخفى آثار ذلك على أَنحاء النفس؛ حيث يعزِّز الثقة لدى أبناء الوطن، والشعور بالانتماء، ويبث الطاقة والتجدد، ويشكِّل متنفَّساً يَبعث على علاج الأمراض العصبية؛ كالاكتئاب والقلق ..، ويساهِم في دمج الناس ببعضهم والتلاقي الوطني والقضاء على العزلة الاجتماعية ومشكلاتها النفسانية والتخلص من الضغوط، وبعثِ البهجة في النفوس ورسمِ البسمة على الشفاه بالأخص لدى الأطفال، وتأهيل ملاجئ آمنة للعب والترفيه، وملئ أوقات الفراغ بطرق صحيحة وصحية سليمة، وإبراز الطاقات في مجالات ومَواطِن ممهَّدة، واكتشاف المواهب، وتفعيل الخبرات، والتشجيع على استقطاب السياحة المحلية بما يطورها ويَجتذِب إليها وبما يَعود بالمساهَمة المركزية في تقوية اقتصاد البلد وإنعاشه وعدم ترحيل الأموال، وحِفظ التراث وتطويره، واكتساب مهارات الآخرين،  ونشر روح الإخاء والتعاون بين أبناء الوطن والوافدين بطفرته النوعية ..

وقد قدَّم المهرجان رسالة كبرى بفعاليات تلامِس حياة الإنسان، المرأة والرجل، الصغير والكبير، وتربط الحاضر بالقديم وتثير له الذكريات، كما قدَّم ضِمن رسالته اهتمام أبناء القطيف بالعلم والتراث والفن والجَمال، وحُب الأرض وإثباتهم الولاء للوطن وكرمهم في الضيافة واستقبالهم الجميل للآخرين ..

نسأل الله أن يديم فضله، وأن يشد على أيدي الإخوة الأعزاء الأفاضل بالعزم وتذوُّق لذائذ الصبر والعطاء والأجر والثواب، والتسديد للتي هي أَقْوَم، والعودة لمجتمعهم بالمحبة والرفق والإخاء، وبحُلّة جديدة أطور وأبهج وأزهى وأجمل وأكمل، وأن يكون تراجعهم بمثابة السهم؛ يَتراجع لينطلق بقوة هائلة نحو الأمام والهدف.

هذا؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، وأستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم أحبتنا ورحمة الله وبركاته.

 

أمين السعيدي

1رجب الأصب1436هـ

إضافة تعليق
الاسم
الايميل (لن ينشر)
التعليق
الكود الأمني captcha
لا يوجد تعليقات حتي الان
حجب سناب شات بالسعودية

لأننا نحبهم ونحبكم..!!

صحيفة غدير القطيفف - زهراء عبد الله منذ زمن وال

آل عجيان يفكك رموز الاحلام

صحيفة غدير القطيف _ حكيمة الجنوبي - أصدقاء تعزي

التحدي الكبير تحت parking

صحيفة غدير القطيف- معصومة ال ياسين | القطيف

سنابس تنهي برنامج تأهيل المقبلات على الزواج

صحيفة غدير القطيف _ نجمه النجمة أقيم في مقر

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  

امرأة تطلب الطلاق لرغبتها في <الجماع >ثلاث مرات يوميًا!

صحيفة غدير القطيف  رفعت زوجة دعوى في محكمة

أم شيماء ولجنتها التطوعية الخيرية

صحيفة غدير القطيف   في ليلة من ليالي الخير

لجنة تراحم تزور مستشفى الظهران العام

صحيفة غدير القطيف  تصوير بندر الش

الظهور الأول للفنانة المعتزلة ( زينب العسكري) و الكشف عن هوية زوجها!-صورة

صحيفة غدير القطيف من بعد غياب و اعتزال سنوات قا

لجين عمران تكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل !!!-صور

صحيفة غدير القطيف  كشف الإعلامية لجين عم

تقرير يوم العالمي لليتيم بالقطيف.

صحيفة غدير القطيف  في يوم 19/ 6/ 1453ه ، م

تهنئة من صحيفة غدير القطيف

صحيفة غدير القطيف   تتشرف صحيفة غدير القطيف

إبرة توازن

في هذا الزمن الرديء،، حيث أكثرنا رفاق في جبهة المق

الأستاذ علي الزريع محاضرا لـــ(( انطلاق مهرجان العمل التطوعي الرابع ))

صحيفة غدير القطيف  لكل مجتمع مثقف وواعي له منظم

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  الحس

المهندس آل خيري يمتلك أول متحف بالخليج للدينصورات

صحيفة غدير القطيف - حسن آل ناصر  عندما يقع الإن

زيارات اليوم: 1199
زيارات الأمس: 2227
زيارت الموقع حتي الان: 629692
المتواجدون الان: 3