الاستاذة نازك الخنيزي
الأربعاء, 26-08 12:58 صباحاً
خريطة في صدر السماء‎ ـ الاستاذة نازك الخنيزي
كاتبة وناشطة اجتماعية
(1) تعليقات
 

أخذت وعد من المطر في ساعة العصر الظليل أن أفتح نافذة الحديث في ردهة مزروعة تجمع أروقة القلب وتلملم الفوضى ، تشعل النبض لتحتفظ بكل مافي الورد من عطر تحمل الزمان إلى المكان كعلامة استفهام في ديجور المساء...

أي مذهب من مذاهب الإنسانية يعتنق ؟

نهضت روحه وتبرعمت كشجرة تحمل ثمر آسر وتضم ألوان الجمال...

كان العصر ومضة شمس في عينيه أتت من مدى مفتوح، في لوح الكون الفسيح يضم ما هو مؤكد ويثبت ماهو غير ثابت بأن الإنسانية ترتشف طعم اللحظات الحلوة وتحتضن قاموس يمتطي صهوة الروح في ضجيج الوقت لتمتزج الألوان ببعضها ويتغير واقع الأشياء وقانون الصد الرتيب في أرض حدودها مغلقة..

هو إنسان بالصيغة التي تُعَبر عن مكنون الذات...

هو رسم لي غيوم تُسبح في الغربة كوشاح مزركش بخيوط حريرية نسجتها أنامل ذهبية وغرد على أطرافه بلابل كإشراقة الأمل إيماناً بأن شموع يرقص نورها في معابد القلب ولاتنطفئ...

كانت الجلسة في بهو الفندق القابع على أطراف تقسيم في مدينة اسطنبول التركية في اليوم الرابع عشر من أغسطس بعد أن سلمت غرفتي ودفعت الحساب للشاب اللطيف الذي يعمل هناك وقد طلب لنا قهوة تركية لنختم بها مذاق الزيارة لتلك المدينة التي أحبها، اجتزنا على رغوتها الصمت إلى الكلام.

أقبل محمد ومعه أربعة أطفال وطفلة جميعهم يرتدون ملابس رياضية حسبتهم فريق لكرة القدم أتوا مع المسؤول...

سمعت همسة حنان منه إلى الموظف هلا أتيت بالماء لهم ؟

كنت مع إبنة أخي نتفرس في وجوه الأطفال الحائرة وكانت السحنة العربية جلية في ملامحهم رغم حديثهم باللغة التركية مع الموظف!!

طلب محمد من الموظف علي أن يأذن لهم بالإستحمام في غرفته الفندقية، علي رفض طلبه حيث إدارة الفندق لاتسمح لغير النزلاء بدخول الغرف!

إلى تلك النقطة وأنا حائرة لا أعلم مالخطب 

سألت علي أهم فريق لكرة القدم ؟

أجابني لا أبداً، القصة ابتدأت حين ذهب محمد الإيراني من مدينة الأهواز إلى حي تقسيم ووجد الأطفال هناك يبيعون السبح والأشياء البسيطة ليرتزقون منها ( في زنزانة الحياة الجائرة ) أخذته الشفقة واختصر معاني الإنسانية بأن أخذهم إلى متجر ليبتاع لهم ملابس جديدة ويأتي بهم إلى الفندق ليستريحوا ويستحموا ثم يعودوا إلى ذويهم.

تحدثت مع ذلك الرجل قليلاً باللغة الإنجليزية وهو يجيبني وعيناه تقطران أسى ، سألت الأطفال عن أسمائهم ومن أي البلاد هم …. أخبروني بأسمائهم وبلدهم

 سألت البنت 

ما أسمك حبيبتي أجابت مريم 

الله إسمك جميل يامريم كجمالك

أتوا لهم بالماء، البنت رفضت أن تشرب قطرة منه ، لما لاتشربين الماء يابنيتي..؟

أجابت أنا أخاف خالتو ربما في الماء شيئاً لأن أمي دائمة الدعاء لي بالحماية ( ربي يحمك يابنتي ) .. قلت لها ربي يحميكِ ويبعد عنك كل مكروه.

اتسعت عيناها العسليتان ونظرت لي بوجع قاتل وبشرة كستها الشمس لوناً وشعر كستنائي انسابت بعض خصلاته على جبينها، حدقت في وجهي لبعض الوقت وعلامات القلق تدفن بعض من بريق نظراتها فأدركت عمق وجعها في انكسارها.

 هي وأخ لها وإبن خالها اليتيم وإثنان من أقاربها أيضاً ... عمرها عشر سنوات وواحد كما قالت .

في أي فصل أنت ياجميلة

أجابت إننا لانذهب إلى مدرسة

إلتفت لي محمد بنبرته الهادئة وسكونه 

لما لاتأخذينها معكِ إلى مدينتك ؟

أجبته كيف آخذ معي أحد بدون هوية يا أخي..

سألني من أين أنت ؟

دار بيننا الحديث عن الإسلام ومايحمل من سمات نبيلة مميزة تزرع الزهور في حقول العمر وترسم الإبتسامة على شفاه الأمل .. الإسلام هو رسالة ومنهج لتطبيق القيم الحضارية العليا التي ترتقي بالبشر على المستوى الثقافي والفكري فهو الذي يحدد عقيدة الإنسان وعمله، على ضوء واقعنا المعاصر نقيس مدى قربنا وبعدنا عن حقية الإسلام والمسلمين.

قلت له قد نلتقي في يوم آخر وقد لانلتقي ولكن تبقى أنت البطل في قصتي ورحلتي وفي جزء آخر وهو التعبير عن إحساسي بالمحيط ووقع الحدث في ظل تجسيد الإنسانية البحتة في ظل المذاهب الكونية.

فهل أستطيع أن أقول باختصار إنك عمر من الإحساس والقيم يصعب أن أختصره بكلمات فالحرف هو إحساس والملامح هي رجل يجمع الصور الحقيقية المعبرة عن الذات بإرادة العقل ليتعرف الناس على صورته الحقيقية من خلال مايفعل مجسداً الأفعال بالحب بصورة مشرقة تبني الرؤى ليبقى الإنسان مشروعاً وموقفاً يضع نقطة الانطلاق ويتأمل الصراع القائم بين العقل والروح.

سألتُ علي لما لم تسمح لهم بالإستحمام هنا ؟

قال لي أن محمد عمل مايمليه عليه ضميره من موقف إنساني طالباً به مرضاة الرب ولكن هؤلاء الأطفال سيجبرهم آبائهم لبيع الملابس الجديدة ليأخذ المبلغ يبتاع به مشروباته الروحية..

صُعقت !! 

هل هذا صحيح ياعلي ؟

أجاب بكل تأكيد ... هذه أحوالهم 

اعتصر قلبي وكأن شرار مفاجئ إلتهم منه جزء وخمدت ناري الملتهبة بزخات الدمع.

رسمت مقارنة مضطربة متعددة الدلالات بين الأب المصاب بفقر العواطف والغريب الذي يشكل قيم عظيمة بين المادي والمعنوي بعيداً عن تشابك الخيوط في الزوايا.

انحنت قامتي لتشم عطر الزهرة في زمن رأيته يافعاً حيث الرغبة في العطاء تنمو في مروج الحب والإنسانية كقطرات ندية مغسولة بالصفاء حين تصمت السماء المسكونة بالفتنة ليعبر بياض الروح وتطرق الصلاة في معابد تعيد ترتيب الأنامل قبل أن يطلق الربيع دهشته..

لذ سأحتفل بالروح التي تعانق الأحلام وتمحو من المآقي  لون الدموع..

موقف دخل في مسافات النداء قبل أن يتوقف النبض ويهرم تحت ثقل النظرات البائسة ، فالقلوب الخضراء تبحث عن عطر الورد لتمنح للإنسان إنسانيته ، فتتفتح الأزهارفي الزمن الجميل  وحول الزوارق تحوم ،تبعث الصلوات في الدروب فيتجلى التسامي في الإنسان ، وينفتح باب في مساحة التفاؤل إلى يوم أجمل سيأتي 

لو لم يجف حبري لاعتليت هامات السحاب لأرسم للبطل الإنسان ظل معطر بالسكون.

 
إضافة تعليق
الاسم
الايميل (لن ينشر)
التعليق
الكود الأمني captcha
فائق المرهون
2015-08-26 05:45:10 am
إبداع يعانق عنان السماء يا نازك عاش قلبك سابقا قلمك ، و دامت روحك العالية في دنيا الكلمة و الحرف النقي .
حجب سناب شات بالسعودية

لأننا نحبهم ونحبكم..!!

صحيفة غدير القطيفف - زهراء عبد الله منذ زمن وال

آل عجيان يفكك رموز الاحلام

صحيفة غدير القطيف _ حكيمة الجنوبي - أصدقاء تعزي

التحدي الكبير تحت parking

صحيفة غدير القطيف- معصومة ال ياسين | القطيف

سنابس تنهي برنامج تأهيل المقبلات على الزواج

صحيفة غدير القطيف _ نجمه النجمة أقيم في مقر

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  

امرأة تطلب الطلاق لرغبتها في <الجماع >ثلاث مرات يوميًا!

صحيفة غدير القطيف  رفعت زوجة دعوى في محكمة

أم شيماء ولجنتها التطوعية الخيرية

صحيفة غدير القطيف   في ليلة من ليالي الخير

لجنة تراحم تزور مستشفى الظهران العام

صحيفة غدير القطيف  تصوير بندر الش

الظهور الأول للفنانة المعتزلة ( زينب العسكري) و الكشف عن هوية زوجها!-صورة

صحيفة غدير القطيف من بعد غياب و اعتزال سنوات قا

لجين عمران تكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل !!!-صور

صحيفة غدير القطيف  كشف الإعلامية لجين عم

تقرير يوم العالمي لليتيم بالقطيف.

صحيفة غدير القطيف  في يوم 19/ 6/ 1453ه ، م

تهنئة من صحيفة غدير القطيف

صحيفة غدير القطيف   تتشرف صحيفة غدير القطيف

إبرة توازن

في هذا الزمن الرديء،، حيث أكثرنا رفاق في جبهة المق

الأستاذ علي الزريع محاضرا لـــ(( انطلاق مهرجان العمل التطوعي الرابع ))

صحيفة غدير القطيف  لكل مجتمع مثقف وواعي له منظم

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  الحس

المهندس آل خيري يمتلك أول متحف بالخليج للدينصورات

صحيفة غدير القطيف - حسن آل ناصر  عندما يقع الإن

زيارات اليوم: 74
زيارات الأمس: 2184
زيارت الموقع حتي الان: 704732
المتواجدون الان: 5