الأستاذ عباس المعيوف
الأحد, 27-12 10:59 صباحاً
التقديس الأعمى!!‎
كاتب وناشط اجتماعي
(0) تعليقات

من المؤسف حقاً أن يصل بنا تقديس الشخصيات الدينية والثقافية إلى تحقير الرأي الآخر مهما كان قيمته الفكرية والثقافية، بل ويصل الموضوع إلى أبعد من ذلك، فتبدأ ثقافة التحقير والتشكيك والولاء والعقيدة لغير الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بمجرد الاختلاف في النظرة، وندافع عن جهلنا بكل ضراوة من أجل الحق المطلق الذي نزعناه من الناس وأطرناه لنا، وما هذا الفعل إلا دفاعاً لذلك الرمز الديني أو الثقافي، فنحن مع الأسف لم نتربَّ على سماع الرأي الآخر المخالف لنا في العقيدة والفكر سواء داخل المذهب الواحد أو على صعيد المذاهب الأخرى، بل العكس صحيح تماماً، فلا يحق لك أن تناقش وتجادل، وإن كان أغلبنا يرفض هذا العنوان ولكن الواقع يثبت صحة الكلام بحذافيره وخير شاهد الدخول في حوار لترى بعينك تلك الصورة جلية، لقد ساهمنا من حيث نشعر أو لا نشعر في تأصيل هذه الثقافة المخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فعندما نحقر من قيمة الفرد المسلم كونه اختلف معي في رؤية معينة معنى ذلك تهميش قيمة العقل الفردي مقابل الذوبان قهراً في سلبية العقل الجمعي.
عندما نتحدث عن ظاهرة التقديس الأعمى أو الصنمية فالحديث مرتبط عن الأسباب وراء تضخم هذه الظاهرة وخاصة في مجتمعنا العربي والإسلامي وبالأخص عند فئة المتدينين وكيف ينقلب الحب إلى تقديس أعمى لا يبصر ولا يرى إلا من زاوية ضيقة، فغالباً الصنمية تتشكل في البداية من صورة ذهنية دون شرط المعرفة، لذا من السهل استدراج كثيرين باسم الدين لمشروعهم وأغلب هؤلاء المؤدلجين يخافون مع مرور الوقت من الخوض في التفكير والنقد مما يصنع حالة من الصنمية وبالتالي يسهل استحمارهم، عندما يملك الإنسان ثقافة حية وحقيقية يدرك معنى أن الإنسان ليس عبداً لثقافة معينة ومنها يتحرر من قيود الاستعباد. ونحن نشاهد من خلال المجالس والمنتديات الثقافية كيف أن بعضهم يتغنى ليل نهار بأسماء ورموز يرى الحق من خلالهم ويرى الباطل من خلفهم، هذا يعني الوقوع في فخ التقديس الأعمى. هذه الظاهرة التي هي بين مد وجزر تنبئ بمرض نفسي اجتماعي لا يمكن الخلاص منه إلا بالانفتاح بكل أريحية مع الآخر والتجرد من الأهواء الشخصية والتركيز على أن العقل والتجرد من العواطف في تقييم الآخرين هي المنطلق الحقيقي لبناء فكر ثقافي مستقل يصعب توظيفه في مشروع ما لخدمة أهداف معينة. ونحن هنا لا نزكي أنفسنا ففي كل واحد منا صنم يسمى حب الأنا ينطلق من خلاله في سحق الآخرين من أجل مصالح شخصية. من المهم أن نعرف أن ظاهرة الصنمية لا تأتي من فراغ بل فرض القوة وزرع التعصب الأعمى. بالنتيجة فقد خلقني الله حرا وأعلم أن هذا المفكر والكاتب ورجل الدين المثقف والرسام والمخترع قبل كل شيء إنسان ليس معصوماً من الخطأ تحركه الشهوات والغرائز ويرى مصلحته مقدمة فوق كل شيء إلا من رحم ربي، وبدل أن يضع الإنسان وقته في تمجيد الشخصيات والرموز عليه أن يبدأ بنفسه ويصنع ذاته ومستقبله وأن ينقش له اسمًا يخلده في ذاكرة التاريخ.

إضافة تعليق
الاسم
الايميل (لن ينشر)
التعليق
الكود الأمني captcha
لا يوجد تعليقات حتي الان
ضد او مع عمليات التجميل

لأننا نحبهم ونحبكم..!!

صحيفة غدير القطيفف - زهراء عبد الله منذ زمن وال

آل عجيان يفكك رموز الاحلام

صحيفة غدير القطيف _ حكيمة الجنوبي - أصدقاء تعزي

التحدي الكبير تحت parking

صحيفة غدير القطيف- معصومة ال ياسين | القطيف

سنابس تنهي برنامج تأهيل المقبلات على الزواج

صحيفة غدير القطيف _ نجمه النجمة أقيم في مقر

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  

امرأة تطلب الطلاق لرغبتها في <الجماع >ثلاث مرات يوميًا!

صحيفة غدير القطيف  رفعت زوجة دعوى في محكمة

أم شيماء ولجنتها التطوعية الخيرية

صحيفة غدير القطيف   في ليلة من ليالي الخير

لجنة تراحم تزور مستشفى الظهران العام

صحيفة غدير القطيف  تصوير بندر الش

الظهور الأول للفنانة المعتزلة ( زينب العسكري) و الكشف عن هوية زوجها!-صورة

صحيفة غدير القطيف من بعد غياب و اعتزال سنوات قا

لجين عمران تكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل !!!-صور

صحيفة غدير القطيف  كشف الإعلامية لجين عم

تقرير يوم العالمي لليتيم بالقطيف.

صحيفة غدير القطيف  في يوم 19/ 6/ 1453ه ، م

تهنئة من صحيفة غدير القطيف

صحيفة غدير القطيف   تتشرف صحيفة غدير القطيف

إبرة توازن

في هذا الزمن الرديء،، حيث أكثرنا رفاق في جبهة المق

الأستاذ علي الزريع محاضرا لـــ(( انطلاق مهرجان العمل التطوعي الرابع ))

صحيفة غدير القطيف  لكل مجتمع مثقف وواعي له منظم

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  الحس

المهندس آل خيري يمتلك أول متحف بالخليج للدينصورات

صحيفة غدير القطيف - حسن آل ناصر  عندما يقع الإن

زيارات اليوم: 410
زيارات الأمس: 1722
زيارت الموقع حتي الان: 743562
المتواجدون الان: 2