الاستاذ زاهر حسين العبد الله
الأربعاء, 13-04 06:49 مساءً
مراجعنا العظام وأنسجامهم مع العقل
معلم تربية فنية
(0) تعليقات
قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ الأنفال. وقال مولانا الإمام العسكري : «فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه [1] »
مقدمة:
مع شديد الأسف استطاعت الأيادي المظلمة أن تدخل في نفوسنا الشك في مراجعنا العظام، وأنهم كثيرًا لا يكونون على مستوى الحدث التي تحتاجه المرحلة، وأنهم كثيرو الخطأ. فبدأت تخرج أقوال من هنا وهناك همها إسقاط القدسية عن المراجع تحت عنوان الحرية الفكرية والعصمة لأهلها وغيرها من العبارات غير مسؤولة، ولم تأتِ بطرق منهجية وقراءة متأنية لطريقة فهم فقهاء هذا الزمان.
ولو عدنا للآية الشريفة وجدنا أن هناك تكليف عظيم ملقى على عاتق العالم «المرجع»، وهو أن يُعلم الجاهل، وكذلك لو عدنا إلى الرواية في بداية المقال حيث يقول الشيخ عبد الجليل البن سعد: «إنها مرسلة، لكن مضمونها عالٍ، ويصعب أن لا تصدر إلا عن معصوم، وهناك من يصححها مبنائيًا لنسبتها إلى كتاب الإمام الحسن العسكري . ويعقب: «إن الذهنية عند مراجعنا العظام ذهنية مبنية على قواعد العقل التي تمثل في الفكر الأمامي نسبة البحار إلى اليابسة إذا أن دوراتهم الفقهية والأصولية التي تصل إلى مجلدات أحد ركائزها الرئيسة هي العقل».
والحاصل: إنّ هذا الأمر مطلب عقلائي تفرضه سيرة العقلاء ومرتكزاتهم في عودة الجاهل في الاختصاص إلى العالم في ذلك الاختصاص.. وهذه السيرة حجّة لم يرد ردع عنها في الشريعة المقدّسة؛ فقد كان الناس في زمان المعصومين منذ أيام رسول الله «صلّى الله عليه وآله وسلّم» إلى نهاية الغيبة الصغرى للإمام المهدي «عجّل الله فرجه الشريف» يرجعون إلى ذوي الاختصاص في كلّ احتياجاتهم، ولم يلزمهم الشرع بأن يتخصّصوا في كلّ شيء، ولا يرجعون إلى أحد في شيء، بل تراهم يرجعون في كلّ أمر يجهلونه، ولا يعرفون العمل فيه إلى ذوي الاختصاص والخبرة، والشارع المقدّس لم يردعهم عن هذه السيرة.. فدلَّ ذلك على إقراره لها، وهذا هو دليل حجّيتها.
والعلوم الدينية - كما أسلفنا - هي واحدة من تلك العلوم التي توجب الاختصاص بها واستنباط الأحكام منها لغرض تفريغ الذمّة من التكاليف المشغولة بها جزمًا، والعودة إلى أهل الاختصاص فيها بمقتضى السيرة المتقدّمة أمر سائغ شرعًا، ولا مرية فيه، بل هو واجب يفرضه العقل أيضًا، إضافة للسيرة العقلائية المشار إليها سابقًا.
ولذا سيكون نقاشنا في ثلاث محاور منهجية وهي:
1 - كيف يعصم العقل من الخطأ؟
2 - مغالطة عند الناقد المثقف؟
3 - التوفيق والتسديد الإلهي وعنصر الخفاء «الغيب» عامل قوة.
4 - الخاتمة: مفارقة حساسة في تفكير المراجع وتفكير كثير من عامة الناس.

 

كيف يعصم العقل عن الخطأ [1] ؟

 

إن القوانين الوضعية في القديم ويومنا الحاضر تحاول جادة أن تضع نظامًا يحمي الوطن والمواطن في كل مكان، والكثير من المنظرين يسعون في إيجاد المدينة الفاضلة التي تحكم العالم بطريقة منظمة، وتعطي ثقافة عامة عند الناس تحترم حقوق بعضها، وتهتم بالتعليم، وتحترم العقول المفكرة، وهذه حاجة ماسة في تقدم أي أمة من الأمم، ولذا تجد أن بعض الدول الغربية وصلت لمستويات عالية من التقدم العلمي والمعرفي، لأنها اهتمت اهتماما بالغاً في تنمية العقل وطرق تطويره من خلال التخصصات المختلفة والأداء الجيد وهيئات المتابعة المنظمة المسؤولة عن أداء العمل.. إلخ
وهذا بالنسبة للأخوة المبتعثين ملموس وملاحظ، لأنه يراه عملًا في الواقع حين يزور تلك الدول، أو يقرأ، أو يسمع، فتتكون عنده حالة من الإحباط أن هذا الاحترام للعقل لا يكاد يوجد في الدول العربية، فتتكون عنده ثقافة سلبية أن الفكر العربي أن لا يعطي الدور المناسب للعقل، وأكتفي بذلك، واللبيب بالإشارة يفهم.

 

س /هل حوزاتنا العلمية أعطت الدور المناسب للعقل وطرق عصمته وكيف؟

 

فكل ذي بصيرة وعلم يعي تمامًا أهمية دور العقل في الفكر الأمامي، ولو أخذ أبسط التحقيقات لمراجعنا العظام للمسنا ذلك جليًا. فلو عدنا للحديث الذي تصدرنا به الموضوع نجد بشكل واضح يحث الناس على استعمال العقل في الاختيار وفق موازيين دقيقة جدا، وليس من السهل الوصول لمعرفتها إلا بعد البحث والتقصي والسيرة والتخصص كي يكون فعلًا هل هذا الفقيه تنطبق عليه تلك الصفات أم لا. ولنقف على بعض مفردات الحديث، ونرى على ماذا يتركز عليه في الاختيار.
«فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه» فهنا دعوة للبحث عن فقيه يحمل مواصفات خاصة أولها أن يكون صائنا لنفسه، فكيف يكون الإنسان صائنا لنفسه؟ الصون هنا هو بذل غاية الجهد في طلب التكامل في جوانب شخصيته الظاهرة منها والباطنة، وذلك بالعمل الجاد في تربية روحه وتنمية علمه بالطرق المنهجية العقلية التي عمودها الأساس هو التقوى والورع ومكارم الأخلاق والصفات الحميدة، وهذا ما يشد ويجذب الإنسان مما يراه من كرازمة خاصة في علمائنا هو خلقهم العالي وحبهم الشديد لله وبعدهم عن زخارف الدنيا وطمعهم بما عند الله عن التمتع بما في الدنيا، لأنهم يرونها محطة للتزود ومزرعة للآخرة فقط. فكلمة فقيه عند أهل التخصص ذلك الرجل الذي منذ نعومة أظفاره دخل أروقة الحوزة يتقلب في علومها التي تتركز بشكل عميق في تنمية وتقوية مدارك العقل بطريقة علمية ومنطقية ممنهجة، والدليل على ذلك تردد هذ العبارة «كل شيء لك باطل حتى تعلم أنه صحيح». ولذا يذكر أحد علمائنا أن مذهبنا يسمى مذهب المشككة الذي يحث العقل على البحث عن اليقين بخلاف المذاهب الأخرى التي تسمى المصوبة، والتي تجعل القاتل والمقتول في الجنة، فهم مصيبون مهما فعلوا. وأيضا نجد العبارة المشهورة على ألسنة علمائنا: «نحن عبدة الدليل، حيث ما مال نميل». ونذكر أن مراحل التعليم لطالب الحوزة ثلاث مراحل نذكرها بإيجاز، ونذكر فائدتها، ونأخذها من أهل التخصص كسماحة الشيخ عبد العليم العطية وهي:
1ـ المقدمات: يدرس فيها الطالب علوم اللغة نحوا وصرفا وبلاغة، ومبادئ المنطق والفقه والأصول والعقائد، والهدف منها التأسيس العلمي الفكري للطالب وبناء أرضية من الثقافة الدينية العامة.
2 - السطوح: يدرس فيها الطالب التفسير والحديث والفقه والأصول والرجال والدراية والعقائد والفلسفة بشكل استدلالي معمق، والهدف منها تربية الطالب على التحقيق والنقد الاجتهادي في هذه العلوم.
3 - البحث الخارج: يدرس فيها الطالب الفقه والأصول والفلسفة خارج المتون المنهجية، والغرض منها صقل الملكة الاجتهادية التحقيقية البحثية لدى الطالب لينتهي منها مجتهدا متخصصا في فهم النص الديني كتابا وسنة، وهذا باختصار شديد ونظرة سطحية لمكونات الفقيه.
ولعل القارئ لمس معي جوانب مهمة في هذه السطور المختصرة جدًا، ولعل أبرزها المطالعة المتأنية في العلوم ثم المتابعة خلف الأدلة العقلية والنقلية، ثم رصد التعارض في الأدلة من خلال مناهج عقلية استدلالية تعصم صاحبها من الوقوع في خطأ مادام يلتزم بموازينها العلمية الدقيقة، وهذا يؤدي لنتيجة مهمة وهي النتائج عندنا في كثير من مواضيع البحث عندنا مسبقة، بحيث إذا قمنا ببحث نريد أن تخرج نتيجته حسب توقعنا وما رسمنا له في ذاكرتنا، فنبحث عن طرق إثباته حسب ما أميل له، ولو أدى ذلك لمخالفة النص الشرعي أو لوي عنق الدليل كي يناسب هواي. والعكس تماما موجود في العلوم الحوزية بحيث أبحث عن الأدلة بعيداً كل البعد عن ميولي ورغباتي الشخصية، لأصل إلى النتيجة التي يقودني البحث إليها، فأسلم بها، وقد تخرج النتيجة خلاف ما كان يتوقع من نتيجة أصلًا. فمثلا أحفر الأرض، وأعتقد بحفري أن أجد الماء، وأتجاهل ذلك عمدًا مني لعدم أن تكون عندي نتيجة مسبقة، فإذا باشرت الحفر وصلت إلى صندوق مليء بالذهب، فأسلم للنتيجة التي وصلت إليها. وأرجو أن تكون الفكرة وصلت أي البحث بتجرد تام دون خلفيات مسبقة سوى الطرق العلمية المتفق عليها عند العقلاء.
يذكر الشيخ محمد الحداد البحريني تلميذ العلامة الشيخ محمد السند تلميذ المراجع العظام. يقول: «هناك ركيزتان في اختيار المرجع هما: التاريخ العلمي والإيماني للمرجع. فلو لوحظ أي مخالفة تقدح فيه كمرجع يستبعد، والثاني التسديد الإلهي من خلال تحصيله العلمي والشياع في الحواضر العلمية، وأنه صاحب نظريات ومجدد في الفكر الشيعي.

 

مغالطة عند الناقد المثقف[2] ؟

 

هنا ملاحظة قصيرة أحب أن أنبه نفسي لها قبلكم، وهي أن كلمة مثقف والحداثي والمتنور والمتحرر والنخب العلمية كلها مصطلحات نسبية قد يفرح أحدنا أن تنسب له، ولكن قد الواقع يختلف... أكتفي إلى هنا.
نظراً لتزاحم المعلومات والانفجار المعرفي في زماننا اليوم أصبحت ثقافتنا اليوم التقاطية، بحيث الوسائل الحديثة جعلتنا ندخل جميع التخصصات بدون استئذان أو مقدمات أو قراءة بحوث أو عناء جهد بسبب وصولنا للمعلومة بشكل سريع، وكان من إفرازها سرعة في اتخاذ النتائج دون التروي وقراءة المشهد من كل جوانب بل قراءة مجتزأة واستقراء ناقص في أي موضوع كما يقول المناطقة. ومن أسهل التخصصات مع شديد الأسف هو الدين الذي كثر الدخول فيه بدون أي تروي، فمثلي وأمثالي يحكم على مرجع أنه استعجل في حكم شرعي، وعليه أن يقول كذا ويفعل كذا، وهو لم يتجاوز من العمر إلا عشرين أو ثلاثين وحتى أربعين من العمر قضى أكثرها في متع الدنيا، ولم ينظر بعين البصيرة ذلك المرجع الذي وصل الستين والسبعين والثمانين من عمره التي قضاها، ولم يملك بيتايسكنه، ولم يفكر يومًا في ذاته، ولكن يعيش الخوف الشديد بأن يذهب عمره، ولم يخرج برصيد كافٍ وزاد وافر يعينه على سفر الآخرة، فهل من الإنصاف يا أحبة أن نقارن عقولنا التي شغلتها الدنيا بزخارفها، وأثرت عليها بزبرجها فكان لها الأثر في الثقة الخاطئة بالنفس والعجلة وعدم التروي في أمورنا العلمية والعملية بذلك المرجع الديني؟ وانظر أخي القارئ إلى بعض هذه الروايات التي هي مقومات صلبة لحماية النفس من الوقوع في المحرمات ونكران الذات وبغض الدنيا وحب الآخرة. وخير شاهد ما شهدت بها الأعداء فقد كان النبي الأعظم الرجل الكامل وكتب عنه الغرب والشرق في ملكاته الشخصية والعقلية وأساليبه الراقية في التعليم حيث رفع قومه من ذل الجهل إلى عز العلم يقول في القرآن الكريم: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾الإسراء. وقال أمير المؤمنين حينما قال في حقه رسول الله : [أنا مدينة العلم وعلي بابها] فقال: «إنما أنا عبد من عبيد محمد». وقال الإمام علي في صفات المتقين: «أتعب نفسه لآخرته، وأراح الناس من نفسه[4] ». وغيرها من القيم الأخلاقية السامية التي هي وقود مراجعنا العظام في تكاملهم المعرفي والعلمي وشعورهم الدائم بعظم المسؤولية في حفظ الدين وإنقاذ الناس من ظلمات الجهل ومد يد العون لنجاتهم في الآخرة، فلم يشهد أحد من مراجعنا طامعًا في منصب أو مرجعية، بل يهربون منها هروب الغزال من الأسد، بخلاف بعضنا الذي يتفاخر بقراءة ورقة هنا أو قراءة بحث هناك، ويعطي لنفسه الوثوق في قراراته وقناعته، ويعطيها العصمة، ولكن المرجع لله سبحانه من ظلم أنفسنا وسيئات أعمالنا وغرورنا بأنفسنا، ونسأل من الله السلامة.
نأتي للعبارة الثانية من الرواية: [محافظ لدينه مخالف لهواه مطيع لأمر مولاه].
المحافظة على الشيء عادة لا تكون إلا بضبط النفس وكبح جماحها عن حريتها وشد عنانها، ولذا أتى البيان التالي، وهو مخالف لهواه مطيع لأمر مولاه، أي لا يكون الحفاظ على الدين إلا أن ينكر رغبات ذاته، وينظر إلى ما يريده الله سبحانه، ويحرص على تنفيذ أوامره واجتناب نواهيه، وهذا ناتج عن علاقة المحبة الصادقة لله سبحانه، وهي كنز بالنسبة له، فلا يفرط في هذا الكنز ليرضي رغباته من حب الذات وحب القبيلة والجاه وغيرها من الأشياء التي تؤثر في طبيعة هذه العلاقة بينه وبين الله سبحانه. كما قال أمير المؤمنين ع «عظم الخالق في نفوسهم فصغر ما دونه في أعينهم «4». على أنها فطرية، وذلك بقول الله سبحانه: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾14 آل عمران. لاحظ أخي القارئ أن ذيل الآية تقول: ﴿وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ يعني لو خالف هواه، وأطاع أمر مولاه كان ذلك أفضل من حبه للشهوات والنساء وغيرها من الملذات الحياة، ولذا تجد ذلك متجليًا في مراجعنا العظام زاهدين في الدنيا وراغبين بما عند الله من الأجر والثواب وعظم المسؤولية التي يعيشون همها لحظة بلحظة تسلب من أعينهم لذة النوم، والراحة. خوفًا من غضب الله ووجوب سخطه وطمعاً في عنده من الرضوان الفوز بالقرب من محمد وآله محمد يوم القيامة. فهل تعتقد أن يضحي بكل ذلك لفتوى يبثها إلى الناس لا يعلم أصلها ويتيقن صدقها ويحرص على دلالاتها كي تصل إلى الناس سليمة دون أي عناء منه؟

 

التوفيق والتسديد الإلهي وعنصر الخفاء «الغيب» عامل قوة [3] :

 

أعتقد بعد ما وقفت على بعض الحقائق أصبح واضحا عندك أن التسديد الإلهي سيكون المؤمن لهذا المرجع كي يعصم، ولو بنسبة من أن يقع عبده في الخطأ، لأن في رقبته آلاف الناس والدليل على ذلك ما روي عن‌ أحمد بن‌ أبي‌ عبد الله‌ البرقي‌ّ [2] .. عن‌ أبي‌ عبد الله‌ عليه‌ السلام‌ أنّه‌ قال‌: قَالَرسول الله : «مَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ[2] ». لماذا كل ذلك؟ لأنه اختار أن يكون رضا الله مقدمًا على نفسه. فسألكم بالله يا أحبة بعد كل ما عرفنا هذه الحقيقة التي تكون خفية على بعضنا أقل القليل في حق مراجعنا حسن الظن بهم أنهم اجتهدوا في مرضاته سبحانه ولم يفتوا ولم يسكتوا ولم يعملوا ولم يقرروا إلابدليل دل على فعلهم، وليس رضا لأنفسهم! فأرجوكم يا أخوتي أن نتقي الله في لحوم مراجعنا! ونحترم أنفسنا، وقولنا بحضرتهم ونعطي لهم المقام المناسب لهم دون تفريط ولا إفراط في حدود ترضي الله ورسوله ، وليس ما يناسب هوانا وميولنا.
وعنصر الخفاء «الغيب» عامل قوة، والكثير من العلماء على مستوى العالم عليهم حالة مشددة من الخفاء كي لا يتأثروا بأي عامل أخر، وينتجوا ويخدموا بلدهم. فلو أخذنا علماء النووي في الغرب لا يكاد يعرفهم إلا القليل جدا، ولا يظهرون للعلن خوفا عليهم من الاغتيالات، وكذلك أصحاب العقول المفكرة والنظريات التي تحتاج لسرية تامة كما يحدث في تقرير الحروب والخطط التي ترسم لسنوات طويلة قبل أن تكون في حيز التنفيذ. كذلك في مراجعنا العظام الذي لا يشعر أحد أن لهم حضورًا عالميًا ودوليًا، ولكن المتأمل في حركتهم بدقة يجد خلاف ذلك، وخير شاهد على هذا حينما جاء الأخضر الإبراهيمي إلى المرجع السيد السيستاني حفظه الله، وقد أعطى توجهاته بوجوب الانتخابات المبكرة في العراق، وكان لها الأثر الكبير في تغير المعادلة الإمريكية في العراق ذهب إليه في محاولة لإقناعه بتغير هذا الاتجاه، وجلب معه دراسات وملفات، واعتقد أن هذا المرجع لا يعي دهاليز السياسة، وشرح له كل ما هو سلبي من هذا القرار، فلما سكت بادرة السيد السيستاني حفظه الله وقال له: هل تذكر ما قلته لأحد أصاحبك في الأمم المتحدة على هامش الاجتماع في سنة كذا، حيث أيدت الانتخابات المبكرة، فصعق الأخضر الإبراهيمي كيف لهذا الرجل القابع في بيت صغير مستأجر في النجف أن يكون مطلعًا على هامش الاجتماعات الفردية، فحمل ملفاته، وهو يقول هذا الرجل عنده رؤية واضحة وقراءة جيدة لكل ما حوله [3] . ولمن يريد المزيد عليه بكتاب معالم المرجعية الرشيدة للسيد منير الخباز. وكذلك المرجع السيد علي الخامنئي وحضوره السياسي الذي حير عقول الغرب وقدرته الفائقة في وضبط موازين القوى في المنطقة في تناول الخطوط العريضة في المنطقة والعالم. فلا يتكلم إلا بحكمة، ولا يتحرك إلا بحكمة، وهذا لا يخفى على ذي بصيرة أن المراجع يراقبون الوضع العالمي الإسلامي والشيعي بالخصوص بدقة وترقب شديد جدًا، وأنهم على مستوى الحدث والمسؤولية الكبرى الملقاة عليهم. ومن مصاديق ذلك المراكز الإسلامية في مختلف بلاد العالم وطباعة الكتب والمؤلفات النفيسة والمواقع الإلكترونية ووجود ممثلين للمراجع في مختلف بقاع العالم وبناء المشاريع الكبرى من إسكان ومستشفيات ودور أيتام وإعادة أعمار للمنكوبين في كل مكان تصل له أيدهم، ولك أن تتصل بمكتب أي مرجع وتتأكد بنفسك من هذا الموضوع.

 

الخاتمة: مفارقة حساسة في تفكير المراجع وتفكير كثير من عامة الناس [4] :

 

على كل فرد منا أن يحاسب نفسه في قوله وعمله، ويزداد ذلك الحساب عند مقام مراجعنا العظام الذين حفظوا لنا ديننا من خلال نكرانهم لذاتهم وزهدهم عن الدنيا وطمعهم في رضا الله سبحانه، وأفنوا عمرهم في التحصيل، وعاشوا ظنك العيش وألم الفقر وهجر الأوطان وتعرضه للأخطار وبعدهم عن طلب رضا السلطان وحبهم للعلم وولوجهم في مشاربه الخوض في غمارة مستعينين على العقل في كل جوانبه، وكذلك حبهم للناس لرفع ما جهلوه من أمر دينهم وحب الوحدة بينهم وحرصهم على توحيد الصف عند المسلمين وكذلك التعايش السلمي بين الأديان واحترامهم للعقول المفكرة والاستفادة من ثمراتها في خدمة الدين الحنيف، فهم لا يستنكفون من علم يرفع الجهل، وينير الفكر كما نقل عن السيد السيستاني دام ظله على لسان العلامة الشيخ علي الجزيري بأنه لا يقع في يده كتاب إلا وقرأه واستفاد منه، وحققه وأفاد مؤلفه. وهذا موجود له أصل في الشريعة في رواية تقول: «الحكمة ضالة المؤمن»، وكلها شعارات يحبها الله وأهل بيته الطيبين .
مفارقة حساسة في تفكير المراجع وتفكير كثير من عامة الناس:
1 - المرجع لا يستوحش من قلة مقلديه بل يخاف من كثرة مقلديه. لكن كثير من عامة الناس يأنسون بالعدد لصحة ما يعتقدون.
2 - المرجع واسع المطالعة في العلوم الدينية وغيرها ويعيش هم لا ينقطع عن العلم والتعلم فلو أراد الراحة فتح بحث جديداً يخدم فيه المذهب. وكثير من عامة الناس لا يجد الوقت للتعلم.
3 - المرجع يحترم أقرانه من المراجع احترام بالغاً. وبعض من عامة الناس لا يعي معنى الاحترام للمرجع.
4 - المرجع يتحسس آلام المحتاجين والفقراء والمساكين في مختلف العالم وكثير من عامة الناس همه نفسه وعياله.
5 - المرجع لا قيمة لذاته كي يظهرها بل كل القيمة لم يعطي في خدمة المذهب ويرجوا من االله أن يقبل منه. ولكن كثير من عامة الناس يرى قيمة نفسه فقط.
6 - المرجع ينظر للناس جميعا بعين الرحمة والشفقة والأبوة حتى لو قسى عليه المجتمع بعبارات التهكم والإساءة. ولكن كثير من عامة الناس لا يداس له طرف إلا وجاءته شظايا سخطه وغضبه.
أخيراً أرجوا من الله سبحانه أوصلت ما هو من واجبنا تجاه مراجعنا العظام أدم الله ذكرهم وسدد خطاهم أنه ولي ذلك.

 

إضافة تعليق
الاسم
الايميل (لن ينشر)
التعليق
الكود الأمني captcha
لا يوجد تعليقات حتي الان
ضد او مع عمليات التجميل

لأننا نحبهم ونحبكم..!!

صحيفة غدير القطيفف - زهراء عبد الله منذ زمن وال

آل عجيان يفكك رموز الاحلام

صحيفة غدير القطيف _ حكيمة الجنوبي - أصدقاء تعزي

التحدي الكبير تحت parking

صحيفة غدير القطيف- معصومة ال ياسين | القطيف

سنابس تنهي برنامج تأهيل المقبلات على الزواج

صحيفة غدير القطيف _ نجمه النجمة أقيم في مقر

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  

امرأة تطلب الطلاق لرغبتها في <الجماع >ثلاث مرات يوميًا!

صحيفة غدير القطيف  رفعت زوجة دعوى في محكمة

أم شيماء ولجنتها التطوعية الخيرية

صحيفة غدير القطيف   في ليلة من ليالي الخير

لجنة تراحم تزور مستشفى الظهران العام

صحيفة غدير القطيف  تصوير بندر الش

الظهور الأول للفنانة المعتزلة ( زينب العسكري) و الكشف عن هوية زوجها!-صورة

صحيفة غدير القطيف من بعد غياب و اعتزال سنوات قا

لجين عمران تكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل !!!-صور

صحيفة غدير القطيف  كشف الإعلامية لجين عم

تقرير يوم العالمي لليتيم بالقطيف.

صحيفة غدير القطيف  في يوم 19/ 6/ 1453ه ، م

تهنئة من صحيفة غدير القطيف

صحيفة غدير القطيف   تتشرف صحيفة غدير القطيف

إبرة توازن

في هذا الزمن الرديء،، حيث أكثرنا رفاق في جبهة المق

الأستاذ علي الزريع محاضرا لـــ(( انطلاق مهرجان العمل التطوعي الرابع ))

صحيفة غدير القطيف  لكل مجتمع مثقف وواعي له منظم

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  الحس

المهندس آل خيري يمتلك أول متحف بالخليج للدينصورات

صحيفة غدير القطيف - حسن آل ناصر  عندما يقع الإن

زيارات اليوم: 398
زيارات الأمس: 1722
زيارت الموقع حتي الان: 743550
المتواجدون الان: 2