الشيخ حبيب آل جميع
السبت, 17-05 02:39 صباحاً
رؤية موضوعية حول ثورة المختار ابن أبي عبيدة الثقفي
مؤلف وباحث سعودي
(0) تعليقات
  • اسم الكتاب: المختار بن أبي عبيدة الثقفي... دراسة تحليلية «رسالة ماجستير»
  • الكاتب: الشيخ حميد منصور آل عباس
  • الناشر: دار المحجة البيضاء للطباعة والنشر والتوزيع؛ «بيروت - لبنان».
  • عدد الصفحات: 296، قياس «17×24سم»
  • سنة النشر: ط 1، 1433هـ/2012م

شكل عهد الإمام علي  في الفترة المقدرة بخمس سنوات «35هـ - 40هـ» منعطفاً لبروز الجماعات وتكون الأحزاب ونشوء التكتلات والتحالفات، فتلك الفترة شهدت أشد السنوات حرجاً وعنفاً وقسوة، كما شهدت فترة أخطر الفترات التاريخية التي مرت على الأمة الإسلامية، ويكفي الحروب الثلاثة «الجمل وصفين والنهروان» مثالاً على ذلك.

انتهز معاوية بن أبي سفيان فرصة لتوليه منطقة الشام «25هـ» مستغلاً الثغرات الموجودة بين المجاميع الموجودة على الساحة الإسلامية، ليتحول بقيادة المسلمين إلى حكم توارثي أموي أعاد الجاهلية ولكن براية الإسلام.

حينما انتقل الحكم إلى يزيد بن معاوية ساءت الأمور أكثر فقد وصف الإمام الحسين  ذلك الوضع بقوله: « ألا ترون إلى الحق لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه؟ ليرغب المؤمن في لقاء ربه محقا».

فخرج الحسين  على النظام الأموي ليعيد الأمور إلى نصابها، ويطلق صرخة الإنكار والاستنكار للوضع الذي وصلت له الأمة الإسلامية إبان عهد يزيد، واكتملت تلك الصرخة بسفك دم الحسين  وانتهاك حرمه؛ حيث لم يكتف القوم بقتله بل تعدوا ذلك إلى القيام بعملية تعد وانتهاك لكل ما يتعلق به من ممتلكات مادية وزادوا على ذلك بالتعرض لعائلته من النساء والأطفال.

تلك الأحداث أوجدت أرضية خصبة لفكر وتفكير المختار، ليبدأ المرحلة الأخيرة من مراحل حياته، متمرداً على بني أمية، جاعلاً من الكوفة محطة حركته وخروجه.

تلك الفترة هي محور بحث المؤلف سماحة الشيخ حميد آل عباس والذي تبدو أهميته من خلال اكتشاف شخصية المختار لما دار حولها من جدل وآراء أبرزت المختار بصورة غير واضحة في تفكيره ومعتقداته وتحركاته. كما أن أهمية البحث تكمن في التعرف على الوسائل والأساليب التي ينتهجها بعض المؤرخين في التعامل مع الأشخاص الذين مروا على التاريخ الإسلامي وصاغوا بعض وقائعه وأحداثه.

و المؤلف إذ يدرس سيرة المختار فذلك لاحتوائها ثورة قام بها لتصبح منطقة الكوفة وبعض نواحيها تحت سلطته، وذلك بمدة ربما هي في مقدارها الزمني بسيطة وقصيرة حيث دامت سلطته ككيان دولة لها ملامحها السياسية والعقائدية والاجتماعية والاقتصادية من عام ستة وستين من الهجرة حتى عام سبعة وستين، ومع ذلك كونت تلك الثورة منعطفاً تاريخياً لا يمكن تجاهله بسهولة، وكونت خطاً في التاريخ الإسلامي لا يمكن تجاوزه ببساطة، فثورة المختار كانت لها مسبباتها ونتائجها؛ فللمختار ماله وعليه ما عليه.

وتكمن أهمية البحث باعتبار أن حياة المختار تعتبر مدخلاً هاماً لفهم الفترة التاريخية التي عاشتها منطقة الكوفة في ظل أمد طويل من الصراع الدائر بين القوى الاجتماعية والسياسية المتنازعة والمختلفة في نمط تفكيرها ورؤاها، والأهم في مطامعها وأهدافها.

كما أن دراسة حياة المختار تفتح لنا باباً هاماً لمعرفة طبيعة النقل التاريخي لمن نقل التاريخ وساهم في إيصال وقائعه لنا لنفهم من خلال ذلك طبيعة النقل ونوعيته، فالمختار مفتاح هام من مفاتيح معرفة ذلك لأنه تعرض لعملية من النقد والتجريح طالت كل جنبات حياته فإذا كان شخص كالمختار دار حوله ما دار من الشبهات والتهم، فكيف ببقية الأشخاص الذين هم أكثر قداسة كالرسول  وأهل البيت  فمن الأولى أن ينالوا من الشكوك والتهم أكثر منه. فدراسة حياة المختار ماهي إلا أداة لفهم حركة الأوضاع التي كانت حاكمة لتلك العصور التي مرت لنستنتج منها فهماً ومعرفةً توصلنا إلى نوع من التعرف على فلسفة تلك الحركة والموازين التي قامت عليها.

قسم المؤلف الكتاب الذي نال عليه رسالة الماجستير من الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية في لندن إلى ثلاثة أبواب:

ناقش في الباب الأول نبذة من حياة المختار، لتقديمه بصورة معرفة من ناحية ولادته ونشأته لما للفترة التاريخية من أهمية قصوى، حيث ولادته في السنة الأولى من الهجرة وكذلك لما للمكان الذي ولد فيه من تأثيرات على مستوى الأحداث وصانعيها. وعرج بعد ذلك للبحث حول المحيط الذي عاش فيه المختار بدءاً بقبيلة التي نشأ في أحضانها وترعرع في كنفها، ومروراً بوالديه ومدى تأثيرهما عليه وتأثرهما به من ناحية المورث النفسي والأخلاقي والاجتماعي.

أنهى المؤلف الباب الأول بالكتابة حول الانتماء العقدي للمختار عارضاً لما كتب حول انتمائه العقدي والسياسي، ومناقشاً ذلك ضمن السياق التاريخي لإثبات حقيقة عقيدته والتي تصب في آخر المطاف في ولاية أهل البيت  والسير في طريقهم خلافاً لما ذكره بعض المؤرخين من آراء.

وتطرق في الفصل الأخير من الباب الأول إلى علاقة المختار بأئمة أهل البيت  اعتماداً على النتيجة التي خرج بها من البحث حول انتمائه العقدي والذي أثبت نشأته على محبة أمير المؤمنين ، مما عكس تلك المحبة على علاقته بالبيت الهاشمي والأئمة الذي عايشهم وعاصرهم وقد ركز المؤلف على علاقته بالإمام زين العابدين  باعتبار استيعابه لفترة حركة الكوفة.

في الباب الثاني بفصوله الأربعة دار البحث حول حركة المختار وثورته؛ بدءاً من الحديث عن جدور الثورة ومسبباتها والمعطيات السياسية والاجتماعية التي أدت إلى حدوثها، مستعيناً ببعض النصوص التاريخية التي يفهم الباحث منها ذلك، وعرج المؤلف بعدها على بعض من يوميات ثورة المختار من لحظة خروجه من الكوفة وتحقيق المكتسبات التي كان يطمح لتحقيقها.

في الضمن تحدث المؤلف عن حركة الأشراف في الكوفة وتمردهم على المختار ومجابهة المختار لهم، ويمكن جعل تمرد الأشراف مفصلاً رئيسياً أدى إلى بعض التغيرات في الأسلوب الذي كان ينتهجه المختار معهم قبل وبعد تمردهم عليه، فقد أدى تمردهم إلى بسط اليد كاملة من قبل المختار لتصفيتهم والتخلص منهم عقاباً لما قاموا به وفعلوه.

كما خصص المؤلف الباب الثالث لدراسة مرحلة ما بعد الثورة مستعرضاً النتائج التي آلت إليها ففيها حقق المختار جميع أهدافه التي أعلنها قبل خروجه: فقد استولى على الكوفة وأقام المجتمع الإنساني القائم على بعض أسس العدالة الاجتماعية من مساواة في النظرة لأفراد المجتمع مما أوجد عداوة عند البعض تحولت إلى شعور داخلي للتمرد وعدم القبول بما قام به المختار، مما أدى في النهاية إلى تكاثر الأعداء والمناوئين الذين ساهموا في القضاء على حركة المختار فيما بعد.

وناقش المؤلف في الفصل الثاني بعض الأسباب التي ساهمت في إخفاق الثورة؛ وقسمها إلى أسباب داخلية تتعلق بالمختار وأتباعه، وأسباب خارجية تتعلق بالمحيط الذي تكون حول المختار.

وأنهى المؤلف في الباب الثالث بالحديث حول بعض الدروس والعبر المستفادة من ثورة المختار وكذلك مناقشة التأثير الذي يمكن أن يصدر من ثورة المختار على ثورات العلويين اللاحقة.

وقد أنهى المؤلف الدراسة بخاتمة موجزة تستعرض سيرة المختار بصورة ميسرة أراد من خلالها إعطاء نبذة عامة دون الدخول بالتفاصيل أو البحث جزئياتها لتكون نهاية للمطاف.

اتبع المؤلف الشيخ حميد في طريقة البحث على المنهج التحليلي القائم على تجميع النصوص التاريخية التي تعرضت لحياة المختار وحركته، اعتماداً على أقدمية تلك النصوص وأسبقيتها ومن ثم القيام بعملية تفكيك لتلك النصوص لفهم مضامينها ومدلولاتها وإنهاء ذلك بمقارنة بعضها البعض من ناحية المحتوى والنتيجة، للخروج بما يمكن أن يكون حكماً أو رأياً يطمئن إليه الباحث ويركن إليه.

جديرٌ بالذكر أن الكتاب صدر في طبعته الأولى سنة 1431هـ/2010م

عن مركز آفاق للدراسات والبحوث في محافظة القطيف - شرق المملكة العربية السعودية، في 303صفحة، قياس «14.5 × 21.5سم»

وقد كتبت عنه مجلة الساحل في العدد الخامس عشر - السنة الرابعة - صيف2010، ص195 - 200.

إضافة تعليق
الاسم
الايميل (لن ينشر)
التعليق
الكود الأمني captcha
لا يوجد تعليقات حتي الان
حجب سناب شات بالسعودية

لأننا نحبهم ونحبكم..!!

صحيفة غدير القطيفف - زهراء عبد الله منذ زمن وال

آل عجيان يفكك رموز الاحلام

صحيفة غدير القطيف _ حكيمة الجنوبي - أصدقاء تعزي

التحدي الكبير تحت parking

صحيفة غدير القطيف- معصومة ال ياسين | القطيف

سنابس تنهي برنامج تأهيل المقبلات على الزواج

صحيفة غدير القطيف _ نجمه النجمة أقيم في مقر

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  

امرأة تطلب الطلاق لرغبتها في <الجماع >ثلاث مرات يوميًا!

صحيفة غدير القطيف  رفعت زوجة دعوى في محكمة

أم شيماء ولجنتها التطوعية الخيرية

صحيفة غدير القطيف   في ليلة من ليالي الخير

لجنة تراحم تزور مستشفى الظهران العام

صحيفة غدير القطيف  تصوير بندر الش

الظهور الأول للفنانة المعتزلة ( زينب العسكري) و الكشف عن هوية زوجها!-صورة

صحيفة غدير القطيف من بعد غياب و اعتزال سنوات قا

لجين عمران تكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل !!!-صور

صحيفة غدير القطيف  كشف الإعلامية لجين عم

تقرير يوم العالمي لليتيم بالقطيف.

صحيفة غدير القطيف  في يوم 19/ 6/ 1453ه ، م

تهنئة من صحيفة غدير القطيف

صحيفة غدير القطيف   تتشرف صحيفة غدير القطيف

إبرة توازن

في هذا الزمن الرديء،، حيث أكثرنا رفاق في جبهة المق

الأستاذ علي الزريع محاضرا لـــ(( انطلاق مهرجان العمل التطوعي الرابع ))

صحيفة غدير القطيف  لكل مجتمع مثقف وواعي له منظم

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  الحس

المهندس آل خيري يمتلك أول متحف بالخليج للدينصورات

صحيفة غدير القطيف - حسن آل ناصر  عندما يقع الإن

زيارات اليوم: 77
زيارات الأمس: 2184
زيارت الموقع حتي الان: 704735
المتواجدون الان: 6