الاستاذ زاهر حسين العبد الله
الأحد, 19-06 12:42 مساءً
للعقلاء فقط ( تجرد تام )‎
معلم تربية فنية
(0) تعليقات
قال تعالى { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } النحل

مقدمة : أقصد هنا العقلاء ليس التعريف الحوزوي الصرف بل التعريف الذي أقصده هو ذلك العاقل الذي يعرف القبيح ويبتعد عنه ويعرف الحسن ويعمل به .

بعد توفيق الله سبحانه ودعاء أهل بيته عليهم السلام  أقف على هذا الموضوع الحساس والذي أصبحنا بحاجة ماسة إليه اليوم بعد  انتشار موجة الشك التي اجتاحت كل شيء في حياتنا اليوم ، وكان من نتائجها اختلاط الخطوط الحمر، وغياب أدبيات الحوار الحر الصادق الهادف ،الحديث في التخصصات المختلفة بغير علم ، فبعضهم يقول أنا لي رأياً  فلي الحق أن أتحدث في كل شيء بدون حدود ولا قيود وليس لأحد منعي أو نقدي بما قمت به .

ولكي لا أزكي نفسي القاصرة أنا واحد ممن ظلم نفسه وتدخل فيما يعنيه وفيما لا يعنيه ولذا علينا أن نعترف بخطأنا قبل الدخول في الموضوع ولكي تكون هذه المقالة شاهدة على الأجيال لا بد من توضيح أكثر حول مراد المقال. نوضح لأخوتي القراء.هناك مثال حي يقول :    ( تراهم جميعا وقلوبهم شتى ) ففرقتنا اليوم خير شاهد على ما أقول حيث تشعبت الخطوط وتعددت الانقسامات وكثرت الرموز وزادت المساجد والحسينات فكان لها من الثمرات الطيبة في نشر فكر أهل البيت وزيادة الوعي الثقافي والفكري الشيء الكثير ؛ولكن هناك من أستثمرها بطريقة غير واعية ولا مسئولة تتناغم مع ما يعتقد أنه صلاح ولكن للأسف هو وبال على المجتمع .

 

فكان من آثارها السلبية أصبح منا من يعبد أشخاصاً في أقوالهم وأفعالهم ومنا من يعبد هواه ورغباته ومنا من يعبد الإشاعات والقيل والقال ومنا من يحب الإثارات والفتن ومنا من يعطي رأيه في كل شيء ويعطي نفسه صلاحية مطلقة في كل شيء حتى ضاعت الموازين واختلطت المفاهيم عند شبابنا اليوم ولذا نحن بحاجة ماسة لمعرفة قواعد متينة أصيلة مستوحاة من القرآن وأهل البيت عليهم السلام كي تعصم أو تقلل من خطأ عقولنا وأضع بين أيدكم الآية التي تصدرنا بها المقالة وهي قول الله تعالى { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }  ورواية من أمير المؤمنين عليه السلام وهي ( إذا رأيتم من أخيكم هفوة فلا تكون عليه إلبا وكونوا له كنفسه وانصحوا له وترفقوا به  ) نهج البلاغة . وقفات المقال
 
1-    معرفة الذات وملكاتها وقدراتها وحدودها .
2-    مرتكزات هامة عقلية يجب توفرها في المتحاورين .
3-     ثمار المواجهة والمقابلة بعد العلم بالذات ومرتكزات العقل .
4-    الخاتمة .
 
[1] معرفة الذات وملكاتها وقدراتها وحدودها :
 
ورد في الرواية ( رحم الله من عرف قدر نفسه ) وقال أمير المؤمنين في صفات المتقين ( فهم لأنفسهم متهمون ) نستفيد من هذه الروايات أن هناك ثمة تساؤلات يبنى عليها قواعد مهمة قبل أن أتحدث في أي قضية كانت في الحياة وهي :
 
من أنا ؟ ما هو تخصصي ؟ وما هو حد علمي ؟ وهل أنا مؤهل للحكم على قضية ما أم لا ؟ ومتى أحكم وكيف أحكم ؟ وهل عندي أدوات البحث العلمي الدقيقة لمعرفة أمر ما ؟ وهل ما وصلت له من حكم هو حق محض أو هو ظن قد يصيب الحق وقد يخطئه ؟ وهل الورع والخوف من الله أهم في إصدار حكم معين أم العجلة وحب النفس هي المقياس بالنسبة لي ؟ وهل الموروث العاطفي أو القبلي له دخل في حكمي أم لا ؟ هل عندي الشجاعة أن أعترف بخطأي أم لا ؟ فلو تأملنا هذه الأسئلة بعين القلب ، ونور البصيرة ، والخوف من مشغولية الذمة بما يسخط الله سبحانه ، وحس المسؤولية التي ستقف النفس يوماً تحاسب على كل شيء صدر منها ،

 

لأنار الله بفضله بصائرنا لمعرفة كثير من الأمور كما قال تعالى { اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } كل هذه الأسئلة تكشف قدرات الإنسان وملكاته وتضع له خطوط عريضة من خلالها يعرف الإنسان قدر نفسه وما هي حجمها وقدراتها !! وهنا أذكر لكم قول أحد الفلاسفة الذي وظف العقل بطرقة صحيحة وكيف استعمله ليشكف عن هويته وما هي قدراته وهو الفيلسوف الكبير(ديكارت) الذي جرد نفسه من كل شيء وكأنه مولود جديد وبدأ بسؤال نفسه حيث قال :  أنا أفكر إذا أنا موجود وإذا أنا موجود .هل أستطيع أن أمنح نفسي الكمالات والقدرات الكاملة مثل الحياة والرزق وغيرها ؟  فلم يستطع الإجابة عليه بعد تأمل عميق ، قال عجز عقلي وتوقف فعلمت أن هناك من يهب كل ذلك للإنسان وهو الله سبحانه .

وهنا ملاحظة جدا مهمة وهي محاكمة العقل التي تنبه لها هذا الفيلسوف . ولكي لا أطيل عليكم أعتمد على ذكائكم وفطنتكم بعد التأمل والتجرد التام فيما ذكرناه من أسئلة أن نقف على كل سؤال على حدا ونتفكر فيه بعمق ونصل إلى جوابه بالوجدان فإن القلب الواعي والعقل الباطن إذا أرجعت له الرأي لا يخطأك . وهذه تذكرة لي وإياكم يا أخواتي العقلاء من الجنسين  .

 

[2] مرتكزات هامة عقلية يجب توفرها في المتحاورين :
أطراف أي قضية معينة لها أركان ( القضية مجردة ، صاحب القضية وكلامه ، مكان القضية  ، وطرف مؤيد لحديثه ، وطرف معارض لحديثه، شهود محايدين لا تربطهم علاقة وثيقة بكلا الطرفين  ) لكي أحكم على أي قضية أحتاج أن أعرف من أنا ؟ وما هو هدفي من التدخل في القضية ؟ ولأن كلامنا للعقلاء سيكون الميزان الفاصل هو ( أعرف الحق تعرف أهله ) وهذا الأمر يحتاج منا عدة أمور لتحقيقه وهو :

 

 

1.  طلب القربى من الله سبحانه وذلك بإخلاص النية في النصيحة وبراءة الذمة وطلب التوفيق من الله لذلك .
2.  الأخلاق المحمدية العلوية هي سيدة الموقف بين الطرفين .
3.  حسن الظن هو السائد بين الطرفين بحيث لا يتهم أحدنا الأخر بالكذب و الافتراء .
4.  لا يكون أحد المتحاورين يحمل روح العصبية والقبلية والفوقية بل المنطق يقابله المنطق والدليل يقابله الدليل .
5.  أن نسمع لطرفي الخلاف بكل تجرد تام ولا حكم مسبق بخلفية مسبقة .
6.  ما اذكره من مبرر كمحاور لفعل معين مع توضيحه بدليل صريح وواقعي عليك تصديقي فيه حتى لو كان خلاف ما

 

وصلت إليه من قناعة تامة لأنك استندتا على أدلة لا يمكن أن تكون خلاف ذلك وعلي مثل ذلك . كما ورد عن الصادق عليه السلام ( لو جاءتك أربعون قُسامه أن فلان فعل كذا وقال خلاف ذلك صدقه واتركهم أو كذبهم ) مثال / لو رأيت رجل من بعيد في فمه شيء طويل فجزمت أنها سيجارة ثم اقتربت منه وقلت له لم تدخن؟  قال : لك أنا لا أدخن . لقد رأيتك والسيجارة في فمك فلماذا تنكر ؟ فقال لقد كان في فمي سواك وليس سيجارة .

 

7. أن نملك شجاعة الاعتراف بالخطأ مهما كان صعباً على النفس .
8.  عدم تصيد الأخطاء بين الطرفين والتدقيق على الزلات والتركيز على الهفوات والمبالغة في نشر الحوار بطريقة  الغلبة لي و الانتصار عليه .
9.  أن يسود الحوار عبارات اللطف والمحبة وجميل الكلام ولين القول مثل ( اسمعني يا غالي أو يا أخي وغيرها مما يطرد الشيطان بين طرفي الخلاف . كما قال أمير المؤمنين عليه السلام ( صافح عدوك وإن كرهت ) .
10.  أخيراً علينا أن نؤسس منتديات حوارية هادفة  لمقابلات ولقاءات أخرى في مختلف الخلافات الظاهرية وعدم الجفاء بعد اللقاء . وليس من الإنصاف أن نحكم على إنسان منحرف ونلغي كل الصفحات التاريخية التي سجلها في سجل الخيرات في خدمة وطنه ودينه . لكن الطريق الإسلام أنه لو كابر على خطأ معين نحد هذا الخطأ في مكانه ولا يتعدى على كل جوانب شخصيته ما لم توجد قرائن كثيرة عليه تؤكد على التحذير منه وفق القواعد التي ذكرناها سابقا وأن نحترم التخصص بدرجة كبيرة فلا يحكم أحدنا على أحد إلا أن يكون مثله أو من عنده مشتركات مفصلية بينه وبين الطرف الأخر تجعل التخصصين متقاربين يفهم بعضهم بعضا .

 

 

[3] ثمار المواجهة والمقابلة بعد العلم بالذات ومرتكزات العقل :
 
قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } الحجرات .

 

 

نستفيد من الآية الكريمة ثمار من المقابلة والمواجهة بين الطرفين مايلي :
1-    تحري الدقة في أي معلومة وذلك بالفحص والمراجعة قبل ترتيب الأثر عليها .
2-    انكشاف أمور و حقائق قد تكون مجهولة للطرف المحاور ترفع عنه شبه أو تؤكد له معنى .
3-    تسد باب مهم للقيل والقال والإشاعات والاحتمالات وسوء الظن .
4-    تلاقح الأفكار وترابط المجتمع واحترام الاختلاف والبعد عن ثقافة من هو في رأي فهو معي ومن خالف رأي فهو ضدي .
5-    تنمية روح المنافسة في تقديم الأفضل في طرفي الخلاف ومحاولة كل طرف تأييد رأيه بأدلة أقوى تدعم رأيه المهم أن تكون بروح المنافسة الشريفة والمحبة الصادقة .
6-    تأسيس منتديات فكرية وثقافية ترفع المستوى الثقافي في المنطقة والحوار بين أطياف المجتمع .
7-    تنمية حس التواضع لمن لديه التخصص أن يجلس مع من عنده التساؤل بصدر رحب وسماع للنقد الهادف فبدون سماع الصوت المعارض لن يشعر الإنسان أنه على هدى ما لم يسمع المخالفة في الرأي .
8-    أن يهتم كلا الطرفين الإحتراز في أي أمر أو قول يريد قوله لشعوره أن هناك من سيحاسبه أو يسأله .

 

 

[4] الخاتمة
أخيراً أحبتي القراء ليكن همنا الوحيد هو وحدتنا وتقاربنا يقوي من إرادتنا في مختلف ميادين الحياة العامة بمختلف معارفها وكما قال الله سبحانه وتعالى { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } وصدقوني يا أحبة لو فتحنا باب الحوار بيننا  بناءا على ما ذكرناه من ركائز عقلية سنكون قوة وحزمة واحد أمام مخططات استهداف الإسلام والمسلمين وهذا ما يؤكد عليه مراجعنا العظام حفظهم الله اليوم وطالما سماحة المرجع آية الله العظمى السيد علي السيستاني   ركز على وحدة الصف بين أطياف المسلمين لسد الهجمات على الإسلام والمسلمين فعلينا أن نلتزم هدي نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطيبين الطاهرين . ومراجعنا العظام أيدهم الله بفضله .
إضافة تعليق
الاسم
الايميل (لن ينشر)
التعليق
الكود الأمني captcha
لا يوجد تعليقات حتي الان
حجب سناب شات بالسعودية
رأي اخر 14%
ضد 43%
مع 43%

لأننا نحبهم ونحبكم..!!

صحيفة غدير القطيفف - زهراء عبد الله منذ زمن وال

آل عجيان يفكك رموز الاحلام

صحيفة غدير القطيف _ حكيمة الجنوبي - أصدقاء تعزي

التحدي الكبير تحت parking

صحيفة غدير القطيف- معصومة ال ياسين | القطيف

سنابس تنهي برنامج تأهيل المقبلات على الزواج

صحيفة غدير القطيف _ نجمه النجمة أقيم في مقر

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  

امرأة تطلب الطلاق لرغبتها في <الجماع >ثلاث مرات يوميًا!

صحيفة غدير القطيف  رفعت زوجة دعوى في محكمة

أم شيماء ولجنتها التطوعية الخيرية

صحيفة غدير القطيف   في ليلة من ليالي الخير

لجنة تراحم تزور مستشفى الظهران العام

صحيفة غدير القطيف  تصوير بندر الش

الظهور الأول للفنانة المعتزلة ( زينب العسكري) و الكشف عن هوية زوجها!-صورة

صحيفة غدير القطيف من بعد غياب و اعتزال سنوات قا

لجين عمران تكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل !!!-صور

صحيفة غدير القطيف  كشف الإعلامية لجين عم

تقرير يوم العالمي لليتيم بالقطيف.

صحيفة غدير القطيف  في يوم 19/ 6/ 1453ه ، م

تهنئة من صحيفة غدير القطيف

صحيفة غدير القطيف   تتشرف صحيفة غدير القطيف

إبرة توازن

في هذا الزمن الرديء،، حيث أكثرنا رفاق في جبهة المق

الأستاذ علي الزريع محاضرا لـــ(( انطلاق مهرجان العمل التطوعي الرابع ))

صحيفة غدير القطيف  لكل مجتمع مثقف وواعي له منظم

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  الحس

المهندس آل خيري يمتلك أول متحف بالخليج للدينصورات

صحيفة غدير القطيف - حسن آل ناصر  عندما يقع الإن

زيارات اليوم: 496
زيارات الأمس: 2876
زيارت الموقع حتي الان: 509913
المتواجدون الان: 1