الأستاذ حسين نوح مشامع
الأحد, 18-05 02:05 مساءً
مذكرات أب - 1
كاتب
(0) تعليقات

قبل سنة من وقتنا هذا، وفي احد ليالي الصيف المعتدلة، حيث يفضل الخروج من البيوت، ويحلى السهر والسمر، ويشتاق الناس لزيارة الأقارب والأصدقاء، كنا جلوسا في مجلس احد الجيران الواسع الفاره. ينبعث الهواء البارد العليل من زواياه اﻻربع، فيضفي على المكان المزيد من الراحة والسعادة، وجو ربيعي لا ينقصه غير وجود الأشجار اليانعة، والطيور المغردة. كنا بانتظار اكتمال المدعوين، ووصول احد الشيوخ لإلقاء كلمة توعوية.

خلال ذلك الوقت كانت أباريق الشاي الساخنة، والقهوة العربية الفواحة تدور على المدعوين، مع أكواب المياه الباردة المنعشة. والحضور قد كونوا مجموعات صغيرة، أو جلوسا بجوار بعضهم، يتحدثون في أمورهم الخاصة، أو يتسامرون ويتضاحكون ليدخلوا على نفوسهم البهجة والسرور.

وكان مجلسي بجوار احد الضيوف، وكان شيخا طاعنا فوق الستين، وكانت ملابسه وهيئته تشي بأنه رجل ثري مقتدر، وذو مكانة اجتماعية جيدة.

لفت نظري دخول رجل لا يتعدى الأربعين من عمره وبصحبته طفل صغير. وبعد جلوسه في مكان ليس بالبعيد عنا، تركه الطفل وجاء مسرعا لحظان ذلك العجوز. وأثار استغرابي حب ذلك الطفل العميق للعجوز، وتعلق العجوز الشديد به، مما جعلني أفكر فعلاقة التي بينهما، وسبب كل هذا الحب والحنان الذي يلفهما جميعا.

شاهد العجوز شدة تركيز عيناي عليهما، فلم يمهلني حتى اسأله، وقال: هذا ليس ابني، ولا ابن ابني، ولكنه ابن ابنتي.

يقول ذلك بتذمر واحتجاج حيوان بري يحاول الهروب من قفصه الكئيب الضيق.

فقلت له: وما الفرق بينهم، فكلهم أبنائك وأنت أصلهم.

فأجابني بتعجب واستغراب، وعيناه تقدحان شررا احمر، كعيني صقر يهاجم فريسته، الم تعلم أن ابن ابنك هو من صلبك، ويحمل اسمك. أما ابن بنتك هو ابن الناس، واسمه مختلف عن اسمك! هذا ما قاله الأقدمون.

فقلت له لابد أن وراء كلامك هذا قصة لها مغزى؟!

فاعتدل في جلسته وقعد بكل جسمه قبالتي متربعا، ثم بدأ يقول، بعد خرجت من فيه آهة طويلة حارة، خروج الحمم والشظايا من فوهة بركان تنفس بعد طول خمود: العجب الذي يلفني ولم استطع إيجاد له جوابا حتى الآن! أن ابنتي التي من المفترض أن تلازم بيت زوجها، تقضي معظم وقتها مع أبنائها في بيتي. بينما يتوجب عليها زيارتنا والاطمئنان علينا، ثم العودة أدراجها لبيت زوجها، هذا ما تعلمناه وربانا عليه أبائنا وأمهاتنا. كما يفترض من ابني وأبنائه أن يكونوا حولي، فهم يسكنون معي وفي بيتي، وكامل مصروفهم من جيبي، ومع ذلك لا أراهم إلا نزرا.

تخرج زوجة ابني من الباب الخلفي ساحبة أبنائنا خلفها، هروب السجين من سجانه الظالم القاسي، عند أول فرصة تتاح له، وتنتظره في سيارته، فيخرج هو بعد ذلك خلفها محاولا أن لا يريني وجهه. وأضاف بحزن أم فقدت جنينها خلال طلقها: هل انقلبت الدنيا، وأصبح معروفها منكرا، ومنكرها معروفا؟!

قلت محاولا تهدئته: لابد أن هناك خطا في مكان ما يجب إصلاحه، وسوء فهم يجب تداركه، قبل فوات أوانه، لتعود المياه إلى مجاريها.

إضافة تعليق
الاسم
الايميل (لن ينشر)
التعليق
الكود الأمني captcha
لا يوجد تعليقات حتي الان
حجب سناب شات بالسعودية

لأننا نحبهم ونحبكم..!!

صحيفة غدير القطيفف - زهراء عبد الله منذ زمن وال

آل عجيان يفكك رموز الاحلام

صحيفة غدير القطيف _ حكيمة الجنوبي - أصدقاء تعزي

التحدي الكبير تحت parking

صحيفة غدير القطيف- معصومة ال ياسين | القطيف

سنابس تنهي برنامج تأهيل المقبلات على الزواج

صحيفة غدير القطيف _ نجمه النجمة أقيم في مقر

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  

امرأة تطلب الطلاق لرغبتها في <الجماع >ثلاث مرات يوميًا!

صحيفة غدير القطيف  رفعت زوجة دعوى في محكمة

أم شيماء ولجنتها التطوعية الخيرية

صحيفة غدير القطيف   في ليلة من ليالي الخير

لجنة تراحم تزور مستشفى الظهران العام

صحيفة غدير القطيف  تصوير بندر الش

الظهور الأول للفنانة المعتزلة ( زينب العسكري) و الكشف عن هوية زوجها!-صورة

صحيفة غدير القطيف من بعد غياب و اعتزال سنوات قا

لجين عمران تكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل !!!-صور

صحيفة غدير القطيف  كشف الإعلامية لجين عم

تقرير يوم العالمي لليتيم بالقطيف.

صحيفة غدير القطيف  في يوم 19/ 6/ 1453ه ، م

تهنئة من صحيفة غدير القطيف

صحيفة غدير القطيف   تتشرف صحيفة غدير القطيف

إبرة توازن

في هذا الزمن الرديء،، حيث أكثرنا رفاق في جبهة المق

الأستاذ علي الزريع محاضرا لـــ(( انطلاق مهرجان العمل التطوعي الرابع ))

صحيفة غدير القطيف  لكل مجتمع مثقف وواعي له منظم

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  الحس

المهندس آل خيري يمتلك أول متحف بالخليج للدينصورات

صحيفة غدير القطيف - حسن آل ناصر  عندما يقع الإن

زيارات اليوم: 110
زيارات الأمس: 2184
زيارت الموقع حتي الان: 704768
المتواجدون الان: 6