الاستاذ ايمن عبد الله القطري
الجمعة, 30-05 04:30 مساءً
أنا والوشم!
كاتب
(0) تعليقات

قابلتُه أوّل مرةٍ بين جمعٍ من الأصحاب، سرعان ما صرفتُ وجهي عنه عابسا. فالوشم الذي طبعه في يمين زنده ختَم على قلبي وسمعي وبصري غشاواتٍ وغشاوات.

كنتُ متأذيا من وجوده، مستاءا من جلوسه معنا. كلّما حاول أن يجذبني بحديثه، صددتُه بنفورٍ كمغناطيسٍ تتباعدُ أقطابه. مضتْ ليلتي تلك وأنا على حالي تجاهه.

بعد فترةٍ من الزمن، هاتفني هو نفسه. أخبرني عن رغبته لنحتسي كوبا من قهوةٍ مسائيةٍ معا. أوجستُ خيفة من أمره وامتعضتُ في بدايتي، لكنّ إلحاحه كان أقوى بكثير من امتعاضي. خرجتُ له بدوامة من أفكارٍِ وخواطر تعصف في جمجمتي:

- ماذا يريدُ يا تُرى؟

- أخشى أن يريد اقترابا مني أكثر؟

- «أيمن» كيف لكَ أن تجلس معه بين الملأ وأمام المارة بوشمه الذي هو مهووسٌ بعرضه؟

- «أيمن» اعتذر عن مقابلته. فلن يزيدك لقاؤه إلا خسارا!

مع كثرة ما انتابني من تساؤلٍ وتردد، لم أجد نفسي إلا على باب المقهى! لا أدري كيف كان ذلك، ولكني حططتُ برحلي عنده.

رأيته ينتظرني مترقباً، بسيجارةٍ تطرّفت فمه! وكومةً من دخانٍ تحيط بوجهه! أما وشمه فكان كعادته بارزا جليا لكل عابر سبيل... تأفف باطني لذلك كثيرا. فكم ستكون دقائقي معه ضنكة متعبة!

بعد ترحيبٍ شكلي، نادى عامل المقهى ليطلب لي كوبا من القهوة. أجبتُ كرمه وإحسانه... أخذ يتحدث لي عن هموم عمله الشاق وحياته المتعسرة...

حينما كان يروي ما هو فيه، أحسستُ بصدقٍ لبس كلماته، وعفويةٍ طغت على حروفه... فجأةً، تأوّه بشدةٍ وقال:

- آه، لو كنتُ أملك شيئا من المال يافلان!!

قلتُ مستهجنا:

- وهل تريد وشما آخر لزندك اليسار يا هذا؟!

قال بكل هدوء:

- يا فلان أنتَ لا تعي شيئا عني. لا تعي ما يجول مزدحما في صدري من أمنياتٍ وأحلام.

أكمل آهته بعين سكنها غزير دمعٍ استحى من سيله:

- كم بودّي أن أضمّد شيئا من جراحاتِ «العراق». أريد أن أملأ زقاقاتها بصيدلياتٍ وأدوية! مستشفياتٍ وخدمات! أريدُ لهم حياةً سعيدة مطمئنة يا هذا! يكفيهم ألما يكفيهم!

صُعقت من عظيم همّه، فرحتُ أستزيده!

قال:

- يا فلان! لا أريدُ أن أموت قبل أن أصلَ إمامنا الحسن  في ابنته «زكيّة». أريد أن أعمر مرقدها المهجور بقيعا آخر يقصده الزائرون. أريد لها مثوىً كبناتٍ عمّها سكينة وخولة ورقية!

ابتلعتني الأرض بعد قولته هذه. وكفى!

«قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ** قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ** إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ** وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ». سورة الشعراء

إضافة تعليق
الاسم
الايميل (لن ينشر)
التعليق
الكود الأمني captcha
لا يوجد تعليقات حتي الان
حجب سناب شات بالسعودية

لأننا نحبهم ونحبكم..!!

صحيفة غدير القطيفف - زهراء عبد الله منذ زمن وال

آل عجيان يفكك رموز الاحلام

صحيفة غدير القطيف _ حكيمة الجنوبي - أصدقاء تعزي

التحدي الكبير تحت parking

صحيفة غدير القطيف- معصومة ال ياسين | القطيف

سنابس تنهي برنامج تأهيل المقبلات على الزواج

صحيفة غدير القطيف _ نجمه النجمة أقيم في مقر

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  

امرأة تطلب الطلاق لرغبتها في <الجماع >ثلاث مرات يوميًا!

صحيفة غدير القطيف  رفعت زوجة دعوى في محكمة

أم شيماء ولجنتها التطوعية الخيرية

صحيفة غدير القطيف   في ليلة من ليالي الخير

لجنة تراحم تزور مستشفى الظهران العام

صحيفة غدير القطيف  تصوير بندر الش

الظهور الأول للفنانة المعتزلة ( زينب العسكري) و الكشف عن هوية زوجها!-صورة

صحيفة غدير القطيف من بعد غياب و اعتزال سنوات قا

لجين عمران تكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل !!!-صور

صحيفة غدير القطيف  كشف الإعلامية لجين عم

تقرير يوم العالمي لليتيم بالقطيف.

صحيفة غدير القطيف  في يوم 19/ 6/ 1453ه ، م

تهنئة من صحيفة غدير القطيف

صحيفة غدير القطيف   تتشرف صحيفة غدير القطيف

إبرة توازن

في هذا الزمن الرديء،، حيث أكثرنا رفاق في جبهة المق

الأستاذ علي الزريع محاضرا لـــ(( انطلاق مهرجان العمل التطوعي الرابع ))

صحيفة غدير القطيف  لكل مجتمع مثقف وواعي له منظم

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  الحس

المهندس آل خيري يمتلك أول متحف بالخليج للدينصورات

صحيفة غدير القطيف - حسن آل ناصر  عندما يقع الإن

زيارات اليوم: 127
زيارات الأمس: 2184
زيارت الموقع حتي الان: 704785
المتواجدون الان: 5