الاستاذ عادل عاشور
الأحد, 13-07 03:46 صباحاً
إلى متى ...!!
كاتب
(0) تعليقات
تختلف أشكال و صور حياة الناس عادة بحسب درجات الإبتلاء والأختبار الإلهي لكل بني البشر. وهي دون شك تحمل صفة الإبتلاء للعبد المؤمن؛ فإما أن يكون ذلك الإمتحان فرحا أو حزنا وبحسب ما تقتضيه حكمته تعالى.
فإذا كان ذلك القضاء فرحا استوجب منا الحمد والشكر لله عز وجل، وإذا كان حزنا استوجب منا الصبر وإحتساب الأجر منه تعالى، فيجزي الله الشاكرين على نعمه ويثيب الصابرين على بلائه، وبذلك يجني العبد رضا الله تعالى في كلا الحالتين.
 
ونحن ومع مضي الأيام، نعايش الكثير من المواقف المفرحة وكذلك المحزنة، وهذه الأحداث التي تمر علينا ما هي إلا دروس وعبر نتعلم منها ونكتسب الخبرات، وبها تصقل شخصياتنا إلى ما هو أفضل في تكامل النفس البشرية. مما يشكل فارقا كبيرا على مر الأيام في طريقة التعاطي مع المواقف المتكررة في حياتنا.
 
ومن المؤسف حقا أن لا تستثمر هذه التجارب لتصب في مصلحة الإنسان وتساعده في تغيير بعض من السلوكيات السلبية المعتادة. وما الفضول  والتجسس على الآخرين إلا إحدى هذه السلوكيات المنبوذة. وهناك من الناس من لا ينفك عن تتبع أخبار الآخرين ونقل الشائعات عنهم. فيصبح حبيساً لهذا الفضول يحمله معه أينما كان.ومهما تقدم به العمر لا يطرق أسماع هذا الإنسان جرس الإنذار ليتأمل ويتوقف للحظة، ليراجع فيها ما مضى من عمله  وما هو آت. فلا عظة ولا عبرة في النفس، وهو أيضا لا يدع مجالا للتفكير بأن هناك وقتاً سوف يأتي قد لا يستطيع تدارك هذه الغفلة وقد شغل حياته بأمور لا طائل منها ولا منفعة تعود عليه، في لحظة يتفاجأ فيها وملك الموت حل عليه دون إستئذان، وما أعظمها من خسارة أن يضيع عمر هذا الإنسان بلا زاد نافع يحسن به خاتمته. 
 
إذاً ما هو الغرض  من كل تلك المتابعة الدقيقة للناس !  وما الهدف من ملاحقتهم والوقوف على مجريات حياتهم الخاصة !
 
إن الفضول الغير مبرر يعد عملا محرماً، وأقل ما يقال عنه أنه تصرف قبيح ومكروه. ولا مردود له على حياة الإنسان، بل يعد وبالاً ونقمة، وعليه ماعليه من تبعات الإثم والعدوان في إنتهاك الحرمات.
 
فبدلاً من الانشغال بالنفس وإصلاحها وتزكيتها والإرتقاء بها إلى ما هو أسمى وأرفع، نسيء لأنفسنا بأيدينا وبمحض إرادتنا بعمل نراكم فيه السيئات على ظهورنا.
 
قال تبارك و تعالى :
(( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ))
 [ العنكبوت : 13 ] . 
 
 
ومن هنا نقول بأنه لا يجوز التطفل على الناس أو البحث في خصوصياتهم من باب الفضول وتتبع ما أستتر من أمورهم. لأننا بهذا العمل سوف ننظر للسنن الإلهية كالقضاء والقدر بمنظار آخر، فنفسر ونحلل كل شىء بمقتضى رؤيتنا القاصرة للحياة ومن ثم نطلق احكاماً خاطئه.إذ ليس من المستساغ للإنسان أن يتدخل في شؤون الناس ليعرف ما هي أسرارهم ومن ثم يجعل من ذلك حديثا يتداوله بين معارفه ليسد به فراغه وفراغ الآخرين من حوله، فيكون بذلك قد اقتحم بيوت الناس وانتهك الاعراض. 
 
ولا داعي لأن نكتشف ما هو ذلك الإمتحان الذي خص به الله تعالى هذا أو ذاك من الناس لنبحث فيه ونتداوله في المجالس. ولنتذكر أننا جميعا في دار إختبار، كما لا ينبغي أن ننظر للحالات من حولنا على أنها من صنع البشر أنفسهم بل هي إبتلاءات خص الله بها قوم دون غيرهم. وعلينا أن نتفاعل معها وفقا لما تقتضيه الأخلاق الحميدة، أما بمد يد العون أو بالدعاء بأن يديم الله عليهم نعمة أو يصرف عنهم بلآئه ونقمه، ويشملهم برحمته التي وسعت كل شي.
 
فحين نرى أو نسمع عن  فتاة أو شاب لم يكتب لهما الزواج مثلا  لظروف معينه وخاصة بهم، تجد  منا من يجره الفضول للبحث والاستقصاء، وكأن الخيار هو  خيار هذه الشابة وذلك الشاب، مستبعدين تماماً أنه النصيب يكتبه الله تعالى بتوفيقه وحكمته.
وكذلك  حينما لا يرزق أحدهم بالذرية من الأولاد؛ فتقوم الدنيا ولا تقعد وكأن الأمر بيده متى ما شاء يقرر حصوله على الأبناء يكون له ذلك ! ومثلها أيضآ، إذا كانت ذريتة إناثآ فقط او ذكوراً، فما المشكلة هنا وما الغريب في ذلك !. أليس كل ذلك عطاء من الله تعالى، أليست هذه الأمور واردة عند الكثير من الناس منذ أن خلق الله آدم  عليه السلام وابتلى بها أعظم الخلق من الأنبياء والرسل الكرام. لماذا نستنكر ونستغرب وكأن هذه الأمور مستجدة لم نعايش مثيلاتها طوال حياتنا، ونحن على يقين أنها حالات متكررة  في كل مكان وزمان وتحدث للجميع، أذ لا أحد مستبعد من دائرة الإبتلاء في هذه الدنيا.
أليس كل ذلك مصداقاً للقضاء والقدر.
فلماذا الفضول إذاً..!
 
إن من يقوم بهذه الأعمال لا يستبعد أن يكون شخصا فارغا مليئاً بالغيظ قد شغل وقت فراغه بالتسلية بأعراض الناس ونشر الأخبار والأنباء التي لا تخلو من الكذب والتدليس وبث الشائعات، وهذا من الفسق والفجور كما جاء في القرآن الكريم قوله تعالى :
 
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ﴾
( سورة الحجرات)
 
 
علينا أن نضع أنفسنا مكان الآخرين ونعيش معاناتهم لنكتشف بعدها أننا جميعا معرضون لهذه الإمتحانات.ومن منا ليس هو في محط إختبار من قبل الله تعالى. فهذا فقد عزيزاً وذاك خسر تجارة وتلك لم توفق للإنجاب وذاك لم يجد وظيفة وتلك لم تتزوج .. .. وإلخ.
 
فعندما نسمع كلمة هنا أو هناك علينا أن لا نتلقف تلك الكلمات لنصدقها وننشرها. وكأن هذه الأخبار من الدقة بمكان لا يحتمل الشك. وما أكثر الأكاذيب والافتراءات في هذا الزمان.
فإذا كانت لديك صورة جميلة فمن السهل أن يأتي شخص ليشوهها بمجرد أن يحمل فرشاته السوداء ليطمس تلك الصورة دون أي خشية وورع من الله تعالى. 
 
لماذا لا نشغل أوقاتنا بالتزود بما يرضي الله عز وجل من فعل الخيرات.التي لو طرقنا أبوابها، لوجدناها في كل مكان واكتسبنا منها ما يفيدنا وينفعنا في دنيانا واخرتنا. وحري بنا أن نلتفت لأنفسنا وأن نركز على الزاد الحقيقي وهو العمل الصالح. ولندع الخلق للخالق.
 
إضافة تعليق
الاسم
الايميل (لن ينشر)
التعليق
الكود الأمني captcha
لا يوجد تعليقات حتي الان
ضد او مع عمليات التجميل

القطيف .. الاستعداد\"على قدم وساق\" لتجهيز \"الماراثون الخيري \"

صحيفة غدير القطيف - انتصار آل تريك _ اللجنة ا

ماراثون الألوان يجسد عنوانه واقعا ضمن اربع فئات مشاركة

صحيفة غدير القطيف _ سامي المرزوق - اللجنة الإعلام

مؤتمر \" مارثون الألوان \" ينطلق غداً في القطيف .

صحيفة غدير القطيف - علي النصر  ينطلق مساء

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  

امرأة تطلب الطلاق لرغبتها في <الجماع >ثلاث مرات يوميًا!

صحيفة غدير القطيف  رفعت زوجة دعوى في محكمة

أم شيماء ولجنتها التطوعية الخيرية

صحيفة غدير القطيف   في ليلة من ليالي الخير

لجنة تراحم تزور مستشفى الظهران العام

صحيفة غدير القطيف  تصوير بندر الش

الظهور الأول للفنانة المعتزلة ( زينب العسكري) و الكشف عن هوية زوجها!-صورة

صحيفة غدير القطيف من بعد غياب و اعتزال سنوات قا

لجين عمران تكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل !!!-صور

صحيفة غدير القطيف  كشف الإعلامية لجين عم

تقرير يوم العالمي لليتيم بالقطيف.

صحيفة غدير القطيف  في يوم 19/ 6/ 1453ه ، م

تهنئة من صحيفة غدير القطيف

صحيفة غدير القطيف   تتشرف صحيفة غدير القطيف

إبرة توازن

في هذا الزمن الرديء،، حيث أكثرنا رفاق في جبهة المق

الأستاذ علي الزريع محاضرا لـــ(( انطلاق مهرجان العمل التطوعي الرابع ))

صحيفة غدير القطيف  لكل مجتمع مثقف وواعي له منظم

تقرير مصور: وفد من القنصلية الأمريكية يزور هيئة كربلاء الصغرى

صحيفة غدير القطيف - علي عبد الملك الخنيزي  الحس

المهندس آل خيري يمتلك أول متحف بالخليج للدينصورات

صحيفة غدير القطيف - حسن آل ناصر  عندما يقع الإن

زيارات اليوم: 1432
زيارات الأمس: 3456
زيارت الموقع حتي الان: 812445
المتواجدون الان: 5